كمامات وقفازات وكحول.. قصة زواج "محمد ونورهان" في زمن كورونا

كتب: صفية النجار

كمامات وقفازات وكحول.. قصة زواج "محمد ونورهان" في زمن كورونا

كمامات وقفازات وكحول.. قصة زواج "محمد ونورهان" في زمن كورونا

بكمامات وقفازات وفستان زفاف وطرحة بيضاء، وعدد بسيط من المعازيم اقتصر على الأسرتان والمأذون، توج العروسان "محمد الصعيدي ونورهان" قصة حبهما بالزواج في زمن كورونا، ملتزمين بتعليمات الحكومة قدر المستطاع للتقليل من نشر العدوى ومتحملين نتيجة الأضرار والمصاعب التي واجهتهم بابتسامة خرجوا بها عن التلقائية والمألوف في حفل زفاف قلما يتكرر، تم في شقة بالقاهرة خلال مدة زمنية لم تتجاوز الساعتين وتبادلا فيه رش الكحول على بعضهما بدلا من توزيع الحلوى، رافعين شعار "الحب يصبح أكثر زخما كلما كان أقرب إلى الموت.. الحب أنبل ما يكون وقت المِحن".

6 أشهر خطوبة

قصة حب قوية ربطت "محمد ونورهان" أعقبها فترة خطوبة لم تتجاوز الـ6 أشهر خططا سويا خلالها للزواج في أقرب فرصة، لكن الظروف كانت تعاندهم "كل ما نحدد ميعاد الفرح تحصل مشكلة تأخره"، حيث  كان من المقرر أن يتزوجا في الـ13 من مارس الماضي فتوافق هذا التوقيت مع موجة الطقس السيئ التي تعرضت لها البلاد وراح ضحيتها عدد من المواطنين، وهو ما اضطرهم للتأجيل ليوم الأحد التالي ليواجهوا مصير أشد ويصطدموا ببداية انتشار فيروس كورنا في مصر "حجزنا قاعة في فندق بمدينة نصر، والحكومة حذرت من كورونا فخفنا على المعازيم ولغينا الحجز"، ولفت العريس إلى أنه تم تأخير الفرح في وقت سابق لأسباب شخصية، وإذا تم تأجيله مرة أخرى فسوف تطول الفترة "العروسة مدرس مساعد في كلية هندسة ولو أجلنا مكانش هينفع نتجوز إلا بعد امتحانات الترم التانى".

حفل زفاف بسيط بمنزل الأسرة 

سلسلة من التأجيلات مر بها العروسان محمد ونورهان، جعلتهم يقدموا على الزواج في توقيت صعب لاسيما مع إجراءات منع التجمعات وحظر التجوال وغيرها من الإجراءات التي اتخذتها الحكومة للتقليل من انتشار فيروس كورونا بغض النظر عن أي ظروف، وكان حبهما يتحدى كل ما حدث بعد ذلك "احنا بنحب بعض وصعبنا على الأسرتين فوافقوا نتجوز في الوقت ده"، لتبدأ مراسم الزواج بعقد القران في منزل الأسرة والجميع يرتدي الكمامة "الفرح كان يدوب ساعتين وكنا بنرش كحول على أيد الكام واحد اللي حضروا وما كملوش 15 واحد بالمأذون، وروحنا بيت الزوجية بالكمامات".

على الرغم من بساطة حفل الزفاف واقتصاره على عدد محدود من الأسرتين إلا أن العريس، محمد الصعيدي، مهندس، أصر أن ترتدي عروسه فستان الزفاف المعهود حتى لا يحرمها فرحته، وارتدى هو بدلة لونها رمادي، ليخرج عن التقاليد السائدة مستغلاً الظروف التي تم فيها العرس فيقول "لما يتعمل فعل غير تقليدي بتبقى الأحداث كلها لازم تبقى غير تقليدية، احنا بنعمل أمر غير معتاد فمحدش يقارن الفرح بأي فرح تانى".

كواليس الاستعداد للفرح وتجهيز شقة الزوجية

الاستعداد للزواج في هذا التوقيت الصعب كانت له كواليس هي الأكثر تشويقاً وجعلته مليء بالمفارقات الغريبة، فالبداية كانت مع وصول العروسان الاستديو قبل حظر التجوال بوقت بسيط لم يسعفهم أن يكملا تصوير وهو ما اضطر المصور أن يغلق الأبواب عليهم ويخرجهم من الباب الخلفي حتى لا يتعرض للمسائلة، وبالتزامن مع هذا كان المأذون في انتظارهم بالمنزل وكان عازماً على ألا يقوم بكتب الكتاب لتعطل المصعد به لكنه قبل بسبب ضغوط الأسرة "اتأخرنا على المأذون وهو كان عايز يمشي قبل الحظر فقفلوا عليه الباب لحد ما وصلنا وطلعنا سلم 8 أدوار"، لم تقف الكواليس عند هذا الحد فعقب الانتهاء من عقد القران انزلقت جدة العروس على السلم ونقلتها الأسرة للمستشفي.

شعور بالضيق مرت به العروس، نورهان محمد، مدرس مساعد بكلية الهندسة التي كانت تواجه في كل خطوة تخطوها مشكلة تعترض طريقها، لكنها كانت تواجه بفرحة المنتصر كلما وجدت الحل فتقول "لما بتعدي بظروف صعبة أي حاجة جنبها بتبقي بسيطة، وكنت مبسوطة مهمنيش اللي بيحصل كان عندي يقين إن كل ده هيعدي علي خير" فكانت مضطرة تجهيز شقتها في وقت قياسي موضحة أنهم استعدوا لنقل الأثاث يوم العاصفة وأبلغهم المعرض بالتأجيل نظراً لتحذيرات الأرصاد من الطقس السيئ "مكناش مصدقين إن فيه إعصار، مش متعودين الأرصاد تحذر من حاجه وتحصل".

مضيفة  "الطريق لشقتنا كان غرقان تماما، انتظرنا يشفطوا المياه وتأخرنا في نقل الحاجة"، فضلاً عن أن شراء الأجهزة الكهربائية كان في بداية تطبيق حظر التجوال "قفلو علينا المحل وقعدنا جوه لحد ما عرفنا نروح بالأجهزة ولسه في حاجات معرفناش نجيبها، هي جوزاة غريبة بس الحمد لله تمت على خير".


مواضيع متعلقة