"صحوة الضمير الجمعي".. السر وراء تراجع الجرائم عالميا منذ ظهور كورونا

كتب: محمد علي حسن

"صحوة الضمير الجمعي".. السر وراء تراجع الجرائم عالميا منذ ظهور كورونا

"صحوة الضمير الجمعي".. السر وراء تراجع الجرائم عالميا منذ ظهور كورونا

تسبب فيروس كورونا المستجد في تراجع نسب الجرائم عالميا مثل السرقة والسطو والاغتصاب، وشل عمل تجار المخدرات بشكل غير مسبوق، ففي شيكاغو التي تعد واحدة من أكثر المدن عنفا في الولايات المتحدة، تراجعت عمليات التوقيف المتعلقة بالمخدرات بنسبة 42 بالمئة في الأسابيع التي تلت إغلاق المدينة، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، حسب شبكة "سي إن بي سي" الإخبارية الأمريكية.

وتقول الدكتورة هدى زكريا، أستاذ علم الاجتماع، إنه في أوقات الحروب والأوبئة تعيش المجتمعات في حالة احتشاد على مستوى مواجهة الخطر الأكبر مثلما حدث في مصر عامي 1967 و1973 حيث اختفت الجريمة.

وعبر قارة أمريكا الجنوبية، انخفضت الجريمة إلى مستويات غير مسبوقة منذ عقود، وسجلت السلفادور متوسط قتيلين يوميا الشهر الماضي، وهو ما يمثل انخفاضا كبيرا مقارنة بأرقام سابقة، وفي بيرو، فقد انخفضت مستويات الجريمة بنسبة 84 بالمئة الشهر الماضي، لا سيما جرائم القتل، التي كانت تصل عادة يوميا في العاصمة ليما إلى 15 حالة.

وأضافت هدى زكريا لـ"الوطن": "اللصوص ومعتادو ممارسة الجرائم تقل نسب ممارستهم للجريمة بشكل ملحوظ كجزء من المسؤولية الخاصة بالفرد تجاه المجتمع، لأن من يقوم بتلك الأفعال يفضل أن يعيش في مجتمع في المقام الأول وهذا يعد شكلا من أشكال المسؤولية المجتمعية".

وتابعت: "بالطبع أي مجتمع توجد به نسبة من حالات الانحراف الأخلاقي المسببة للجرائم مثل الاغتصاب والقتل، لكن بقية الجرائم تقل بسبب حالة صحوة الضمير الجمعي لدى الأفراد".

وفي جنوب أفريقيا، أبلغت الشرطة عن انخفاض كبير في الجرائم خلال الأسبوع الأول من إجراءات الإغلاق بسبب تفشي فيروس كورونا مؤخرا في البلاد.

وأفاد المسؤول عن قوات الشرطة في البلاد بيكي سيلي، بأن حالات الاغتصاب انخفضت من 700 إلى 101 خلال نفس الفترة من العام الماضي، كما تراجعت حالات الاعتداء الجسيمة من 2673 إلى 456، وانخفضت جرائم القتل من 326 إلى 94 حالة فقط.

كما كرست المافيا الإيطالية جهودها في توزيع الطعام المجاني على الأسر الفقيرة، التي تدهورت أوضاعها في ظل الإغلاق الذي رافق تفشي الوباء.

وظهرت مقاطع فيديو تظهر عصابات جريمة منظمة في إيطاليا وهي توزع مواد أساسية على السكان الذين تضرروا بشدة من فيروس كورونا المستجد، وما رافقه من إغلاق للبلاد، حسبما أوردت صحيفة "جارديان" البريطانية.

وتركزت عملية توزيع المواد الأساسية على المناطق الأكثر فقرا في في الجنوب الإيطالي، مثل كامبانيا وكالابريا وجزيرة صقلية وبوليا.

واختتمت أستاذة علم الاجتماع حديثها لـ"الوطن": "من لديه القدرة على السرقة وارتكاب أي نوع من أنواع الجرائم الأخرى يذوب في الخطر الكبير، فالأنانية الفردية تنصهر في المجتمع، مثلما يحدث عالميا منذ ظهور فيروس كورونا المستجد".


مواضيع متعلقة