6 زيارات لمصر ولقاء مع نجيب محفوظ.. لمحات من حياة روجيه جارودي

كتب: إلهام زيدان

6 زيارات لمصر ولقاء مع نجيب محفوظ.. لمحات من حياة روجيه جارودي

6 زيارات لمصر ولقاء مع نجيب محفوظ.. لمحات من حياة روجيه جارودي

روجيه جارودي الكاتب والسياسي والفيلسوف الفرنسي الذي ولد في 17 يوليو 1913 في مرسيليا، بجنوب فرنسا واعتنق الإسلام، في 1982، وتوفي في باريس 13 يونيو 2012، عن عمر يناهز 98، له ما يزيد عن 40 مؤلفا، عدد منها تناول الإسلام، وإسهامات علمائه في صنع الحضارة الإنسانية.

 بعد مجازر صبرا وشاتيلا في لبنان أصدر جارودي في 1982 في جريدة لوموند الفرنسية، وكان البيان بداية صدام جارودي مع المنظمات الصهيونية التي شنت حملة ضده في فرنسا والعالم، فتحول بعد هذا الموقف من ضيف دائم على المحطات الإذاعية والتلفزيونية وأعمدة الصحف، إلى شخصية قاطعتها الصحف اليومية الفرنسية، فلم تنشر أي موضوع له، وفي عام 1998م أدانته محكمة فرنسية بتهمة التشكيك في محرقة اليهود في كتابه "الأساطير المؤسسة لدولة إسرائيل" وصدر بسبب ذلك ضده حكم بالسجن لمدة سنة مع إيقاف التنفيذ.

وفي كتابها "عالم اليقين" الصادر عن نهضة مصر، خصصت الكاتبة سناء البيسي، فصلا عن المفكر الفرنسي، تقول أنه حقق حلمه في إقامة متحفه التاريخي الإسلامي الذي يزوره كل عام أكثر من 100 ألف زائر من أنحاء العالم، وذلك بترميم قلعة قديمة في قرطبة يعود تاريخها للقرن الثاني عشر، لتضم بين محتوياتها معرضا لكتب التراث والمخطوطات لتذكير الأوربيين بأن العرب هم الأوائل في جميع المجالات: الطب والهندسة والجبر والجغرافيا والفلك والكيمياء.. إلخ.

متابعة: "عندما وجدتني في قرطبة أثناء رحلة صحفية لإسبانيا في عام 2000، كنت الحريصة على زيارة متحفه الإسلامي بها الذي جمع محتوياته المتفردة بنفسه حبا وتفهما وإجلالا للإسلام وتمجيدا لتاريخ الحضارة الإسلامية بهدف تعريف الغرب بالإسلام الحقيقي المختلف تماما عما تقدمه وسائل الإعلام المغرضة".

مضيفة: "متحف قرطبة الإسلامي يضم مؤلفات جارودي التي بلغت 40 مؤلفا، تعكس تحولاته ومتغيرات القرن الذي عاشه ووصوله إلى الإسلام بعد رحلة طويلة من الأيديولوجيات والعقائد، حيث يتوقف طويلا في كتبه عن الإسلام عند دور ابن خلدون والرازي وابن سينا وابن الهيثم وابن النفيس وأحمد بن ماجد والإدريسي وغيرهم.

وتستشهد البيسي بما كتبه، المفكر الفرنسي، حيث يقول: "بينما كان الغرب لا يعرف في علم التاريخ غير التأريخ، وتسجيل الأحداث، جمع ابن خلدون بين الملاحظة الشخصية لرجل السياسة والتأمل النظري ثم تميز- يقصد ابن خلدون- بروحه التي تبحث وراء الظواهر عن الأسباب، وفي كتابه "وعود الإسلام" يقدم جارودي حقيقة بلوغ الطب الإسلامي ذروته في القرن الثامن، بينما كانت الكنيسة قد جمدت منظور الطب ففي مجمع لطران عام 1215، قرر البابا أونيست الثالث أن يحرم على كل طبيب علاج أى مريض ما لم يعترف أولا، لأن المرض في الأصل هو نتيجة لارتكاب الخطيئة، وظلت باريس في جامعتها لا تمتلك أي مؤلف في الطب يلخص علومه من العصور القديمة حتى عام 925 مثل كتاب "الرازي" الذي بقي المرجع العلمي المعتمد الوحيد خلال 10 قرون.

روجيه جارودي زار مصر في عام 1970، ليلتقي الرئيس جمال عبدالناصر، وعاد ليزورها في يناير 1983 بدعوة من الأزهر لحضور الاحتفال بعيده الفضي، ومن جديد كان ضيفا علينا في عام 1996، ليلتقي بأسرة الأهرام وأعضاء نقابة الصحفيين ليصرح لحظة وصوله في مطار القاهرة برفقة زوجته الثانية سلمى تاج الفاروقي بأن مصر هي البلد الوحيد الذي يمكن أن يذيع فيه جميع الحقائق بصوت عال وبحرية كاملة.

 

وتروي "البيسي" أن جارودي ينتهز فرصة وجوده بالقاهرة في زيارة الكاتب الكبير نجيب محفوظ، فيتم لقاء القمتين على صفحة النيل ليشهده سعد الدين وهبة رئيس اتحاد الفنانين العرب والأديبان جمال الغيطاني ويوسف القعيد، وسلمى الزوجة الفلسطينية".

المفكر الفرنسي لنجيب محفوظ: قرأت جميع أعمالك المترجمة إلى الفرنسية 

متابعة: "بدأ الحوار حول أهمية الحوار بين الحضارات، ويؤكد جارودي لنجيب بان زيارته تلك هي الزيارة السادسة لمصر فلقد جاء إليه أمثر من مرة عندما قام التليفزيون الألماني بإخراج فيلم عن حياته حرص المسؤولون يه على تصوير الجزء المتعلق بالإسلام في مصر حيث تم تصوير الكثير من المشاهد في الأزهر وخان الخليلي والأهرامات والمناطق الأثرية في أسوان وتل العمارنة".

 وفي جزء آخر من الحوار ويسأل جارودي نجيب: "هل مازلت تمارس الكتابة؟ فيجيبه محفوظ بدعابة رسمت حزنا على وجه المفكر الفرنسي: أكتب اسمي فقط مرتعشا بعد الحادث الذي تعرضت له، ويضطر نجيب لرواية التفاصيل أمام إلحاح الزوجة الضيفة، ويعقب جارودي: "لقد قرأت جميع أعمالك المترجمة إلى الفرنسية وحاصرني إبداعك طويلا في الثلاثية والحرافيش واللص والكلاب".

 

 

 


مواضيع متعلقة