حديث الحكومات حول كورونا.. مصر تواجه رعب قادة العالم بخطاب "الثقة والمشاركة"

كتب: عبدالله مجدي

حديث الحكومات حول كورونا.. مصر تواجه رعب قادة العالم بخطاب "الثقة والمشاركة"

حديث الحكومات حول كورونا.. مصر تواجه رعب قادة العالم بخطاب "الثقة والمشاركة"

خطابات عديدة وجهتها الحكومات والرؤساء للشعوب للحديث عن أزمة انتشار فيروس كورونا في العديد من البلدان حول العالم، إلا أن لهجة هذه الخطابات تنوعت من دول لأخرى فهناك من تسببت خطاباته في إثارة الذعر في نفوس مواطنيها وآخر حملت أحاديثه الطمأنينة مع التوعية.

دائما ما تحث خطابات الحكومة المصرية على بعث الأمل مع التوعية عند التحدث مع المواطنين، وآخرها تصريح أسامة هيكل وزير الدولة للإعلام، أن الرئيس عبدالفتاح السيسي قال بالحرف "متفكروش في الخسائر الاقتصادية دلوقتي فكروا في صحة المواطن الأول"، ورصد 100 مليار جنيه لذلك وكانت مصر من أوائل الدول التي اتخذت هذا الإجراء في بداية انتشار الفيروس.

وفي مارس الماضي، تحدث الرئيس للمواطنين في تغريدة له على موقع التدوينات القصيرة "تويتر" أنَّ الحكومة أقرت مجموعة من الإجراءات الاحترازية الإضافية لمواجهة انتشار فيروس كورونا، مشددًا على أنَّ تلك الإجراءات الملحة من شأنها رفع مستويات الوقاية من انتشار الفيروس وتقليل نسب الإصابة به، مضيفا "لذا فإنني أهيب بجموع المصريين الالتزام الكامل بهذه الإجراءات، كما أؤكد أنَّ الدولة المصرية بجميع أجهزتها ستتصدى وتواجه أي محاولات للإخلال بها وبمنتهى الحزم والحسم وفي إطار القانون".

كذلك توجه الرئيس السيسي بالحديث للمواطنين عن أزمة كورونا، خلال الاحتفال بعيد المرأة المصرية، قائلا إننا لسنا استثناء في أن يصيبنا فيروس كورونا، لكن بإجراءات علمية حقيقية قامت بها الدولة المصرية لاحتواء أي انتشار مؤذٍ للمصريين، مؤكدا أن الدولة تعاملت مع الموضوع بكل شفافية، كذلك حذر من الخطر الجسيم الذي تجهز مصر نفسها لمواجهته: "إذا مكنتش هتتضافر كل جهود الدولة وأجهزة والمجتمع المدني والشعب والمصريين بكل عناصرهم، لو محطناش إيدينا في إيد بعض وتعاملنا مع الأمر بشكل حاسم ومسؤول وجريء هنخسر كتير، مش بخوفكم ولا حاجة لكن اتعودنا مع بعض إننا نكون صادقين وأمناء.. قدامي الإجراءات اللي عملتها مصر من أول الموضوع، وهي مترتبة ومنظمة".

على النقيض حملت بعض خطابات الحكومات والرؤساء رسائل شديدة اللهجة لمواطنينها، من بينها رئيس الوزراء البريطانى، حيث قال في مارس الماضي، إن الأسوأ فيما يتعلق بتفشى فيروس كورونا المستجد فى المملكة المتحدة "لم يبدأ بعد"، وأوضح بوريس جونسون، فى مؤتمر صحفى، للإعلان عن "تأخير" خطة عمل الحكومة البريطانية لمواجهة فيروس كورونا المستجد، "الفترة الأكثر خطورة ليست الآن ولكن بعد بضعة أسابيع اعتمادًا على سرعة انتشار الفيروس"، مضيفا في خطابه المرعب، حسب ما نقلته وسائل الإعلام العالمية: "الفيروس أكثر خطورة من الإنفلونزا الموسمية، وسيصاب به المزيد من الناس"، وحذر رئيس وزراء بريطانيا من أن "المزيد من العائلات ستفقد أحباءها".

سار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على ذات لهجة الحديث التي يستخدمها جونسون، ففي حديث له في مطلع الشهر الجاري، قال ترامب إن الولايات المتحدة ستواجه "أسبوعين مروّعين" بسبب أزمة فيروس كورونا، وأنه لا يستبعد إمكانية إلغاء الرحلات الداخلية في الولايات المتحدة بسبب تفشي فيروس كورونا، وأن هناك مخاوف من أن جماعات إجرامية قد تحاول استغلال انتشار الفيروس.

كما صرح ترامب في مطلع الشهر الجاري، بأنه على الشعب الأمريكي أن يستعد للأيام السوداء خلال الأسبوعين المقبلين، مضيفا خلال مؤتمر صحفى بشأن فيروس كورونا: "نعطي المستشفيات المرونة لاستخدام منشآتها وفق أولوياتها".

أستاذة علم اجتماع: الخطابات القاسية لا تأتي ثمارها وتسبب حالة من اليأس

الدكتور سامية خضر، أستاذة علم الاجتماع، قالت إن لغة خطابات الرؤساء والحكومات وقت الأزمة تحدث إما تأثيرا إيجابيا أو سلبيا على المجتمع، وهو ما سينعكس بدورة إذ كان تجاوز الأزمة سيتم وفقا لتكاتف وأصرار أو بعد حدوث خسائر كبيرة.

وأضافت خضر لـ"الوطن"، أن خطاب رئيس الوزراء البريطاني وقوله "المزيد من العائلات ستفقد أحباءها"، كان مؤلما جدا، ليس للبريطانيين فقط، وإنما للعالم أجمع، موضحة أنه أصاب الكثير حول العالم بحالة إحباط ويأس من تجاوز الأزمة.

وأكدت أستاذة علم الاجتماع، أن الرئيس الأمريكي ترامب تعودنا في خطاباته التصريحات الاستهلاكية ونقل الخوف والقلق، دون أن يتحدث بأي حلول أو نصائح لتجاوز الأزمات، مشيرا إلى أن اقتراب الانتخابات يزيد من تضخم الأزمة.

وتابعت أن خطابات الحكومة المصرية والرئيس السيسي حملت تعبيرات مثل "ساعدونا"، و"سنتجاوز الأزمة معا"، وغيرها من العبارات تدل على إشراك الشعب في المسؤولية كذلك يحوي خطابه دائما النصائح مثل يجب الالتزام بالتعليمات، والبقاء في المنازل، تدل على رغبته في أن يكون الشعب واعيا.

وأشارت إلى أن الخطابات التي تستخدم اللغة القاسية لا تأتي ثمارها وتسبب حالة من اليأس، ما يساهم في خلق حالة من اللامبالاة، موضحة أن خطابات النصح تساعد في المشاركة في المسؤولية والالتزام بالتعليمات لأنها حثت على مستقبل أفضل وخطوات بسيطة لاتباعها.


مواضيع متعلقة