حكم الإصرار على إقامة الجماعة رغم إيقافها بسبب كورونا.. الإفتاء توضح

حكم الإصرار على إقامة الجماعة رغم إيقافها بسبب كورونا.. الإفتاء توضح
تلقت دار الإفتاء سؤالا من سفارة أفغانستان بالقاهرة، جاء فيه: "طلب الأطباء المختصون في أفغانستان إغلاق الأماكن العامة من مؤسسات تعليمية واجتماعية وخدمية؛ لأن الفيروس ينتقل باللمس، وإيقاف صلاة الجماعة والجمعة في المساجد، لكن هناك بعض الأئمة في المساجد في أفغانستان، وعدد منهم من خريجي الأزهر، يعلنون على المنابر أن فيروس كورونا حرب شائعات من أعداء الإسلام لإخلاء المساجد من المصلين، ويؤكدون على عدم الإصغاء والامتثال لهذه الشائعات والحضور المكثف في المساجد؛ إفشالًا لخطة أعداء الإسلام! وهذا الموقف سَبَّبَ حيرة عند الناس؛ هل يستمعون إلى الأطباء والمتخصصين أم إلى هؤلاء الأئمة والخطباء؟. وبناءً على أهمية الموضوع وارتباطه بحياة الناس وسلامة أرواحهم، نرجو منكم إيضاح حكم الشريعة الإسلامية بهذا الخصوص".
وأجاب الدكتور شوقي علام، مفتي الجمهورية أنه يجب شرعًا على المواطنين في أفغانستان الالتزامُ بتعليمات الجهات الطبية المسؤولة التي تقضي بإغلاق الأماكن العامة من مؤسسات تعليمية واجتماعية وخدمية، وتقضي بإيقاف صلاة الجماعة والجمعة في المساجد في هذه الآونة؛ وذلك للحد من انتشار وباء فيروس كورونا الذي تم إعلانُه وباءً عالميًّا؛ حيث إنه مرض معدٍ قاتل، ينتقل بالمخالطة بين الناس وملامستهم بسهولة وسرعة، وقد يكون الإنسان مصابًا به أو حاضنًا له، دون أن يعلم بذلك أو تظهر عليه أعراضه.
وقد تقرر في قواعد الشرع أن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح؛ ولذلك شرع الإسلام نُظُمَ الوقايةِ من الأمراض والأوبئة المعدية، وأرسى مبادئ الحجر الصحي، وحث على الإجراءات الوقائية، ونهى عن مخالطة المصابين، وحمَّل ولاةَ الأمر مسؤوليةَ الرعية، وخوَّل لهم من أجل تحقيق واجبهم اتخاذَ ما فيه المصلحةُ الدينية والدنيوية، ونهى عن الافتيات عليهم ومخالفتهم، ونص الفقهاء على سقوط الجمعة والجماعة عن المجذومين ومن في حكمهم من أصحاب العدوى، وأوجبوا عزلهم عن الناس؛ سدًّا لذريعة الأذى وحسمًا لمادة الضرر، مع أخذهم ثواب الشعيرة الجماعية؛ اعتبارًا بصدق النية، ورعايةً لأعذارهم القهرية، ومكافأةً لهم على كف الأذيّة عن البرية.
والشأن في إقامة الجمعة أنها منوطة بتنظيم الإمام وإذنه العام؛ حسمًا لمادة الفتنة، وسدًّا لذريعة المنازعة؛ لما فيها من السلطة الأدبية، ومع اختلاف الفقهاء في اشتراط إذن الإمام في إقامة الجمعة، إلا أنهم اتفقوا على اشتراطه إذا كان في ترك استئذانه استهانةٌ بولايته أو افتياتٌ على سلطته.
وأوضحت الإفتاء أنه يجب على العلماء النظر في المآلات ومراعاة الواقع؛ حتى لا يتَّسع الخرقُ على الراقع، ولا يجوز الاستهانة بهذا الوباء، ولا التعامي عن انتشار ذلك البلاء، بل يجب التضرع والدعاء، والإخبات والرجاء، لرب الأرض والسماء، ويحرم الإصرار على إقامة الجمعة والجماعات في المساجد، تحت دعوى إقامة الشعائر والحفاظ على الفرائض، مع تحذير الجهات المختصة من ذلك، وإصدارها القرارات بمنع ذلك؛ فإن المحافظة على النفوس من أهم المقاصد الخمسة الكلية، ويجب على المواطنين امتثال هذه القرارات الاحتياطية والإجراءات الوقائية التي تتخذها الدولة؛ للحد من انتشار هذا الفيروس الوبائي.