جورج الراسي: غنائي باللهجة المصرية وضعني على الطريق الصحيح

جورج الراسي: غنائي باللهجة المصرية وضعني على الطريق الصحيح
استضافت «الوطن» الفنان اللبنانى جورج الراسى، الذى غاب ما يقرب من 10 سنوات عن الساحة الفنية، وعندما قرر العودة جاء لبلد الأهرامات، لرد الجميل لكل من وقف بجانبه، خاصة أنه يعتبر مصر جواز سفر لكل فنان يسعى للنجاح، خاصة أن انطلاقته كانت من أرض الكنانة، التى ساهمت فى شهرته الفنية من خلال تقديم عدد من الأغانى باللهجة المصرية، ومن ثم اتجه لتقديم أغانٍ باللهجة اللبنانية.
المطرب اللبنانى فى ندوته مع "الوطن": ندمت على سنوات الابتعاد وأحاول تعويض ما فاتنى
كشف «الراسى» خلال الندوة، عن أسباب غيابه وتأثير الظروف العائلية على انطلاقته، ورد على اتهامه بتعاطيه المخدرات، وعن مساندة الشحرورة صباح له، وتحدث عن عمله على تقديم أغانٍ تتماشى مع الجيل الجديد.
فى البداية.. حدثنا عن عودتك الفنية من مصر بأغنية «خليها فى بالك»؟
- رغبت فى عودتى إلى الساحة الفنية بأغنية ذات لهجة مصرية، ويتم تصويرها هنا، من إخراج حميد مرعى الذى يعيش فى ألمانيا، والذى يرغب أيضاً فى تصوير الأغنية الجديدة بمصر، التى من المقرر طرحها خلال الشهرين القادمين، خاصة أن انطلاقتى مرة أخرى من مصر جعلتنى أتواصل مع الجميع. وسعدت كثيراً بالاهتمام الذى حدث عندما طرحت «خليها فى بالك»، فالشعب المصرى لديه ميزة الحب الحقيقى والوفاء، وكونه يتذكر ما قدمته من أغانٍ على الرغم من الغياب لمدة 10 سنوات، أمر يبهرنى لأنهم لم ينسونى، وبمجرد طرحها تلقيت رسائل تعبر عن الحب والثناء على الأغنية، منها «اشتقنالك» و«برافو» وغيرها.
لماذا تغيبت كل هذه السنوات؟
- هناك عوامل كانت أقوى منى على صعيد الإنتاج، أُغلقت العديد من الشركات، وبات الاتجاه العام نحو الأغانى «السنجل»، بالإضافة إلى أن الحروب الإقليمية التى حدثت كان لها شديد التأثير، وبالتالى اكتفيت بالوجود فى لبنان وغنيت الحفلات هناك، كما أن حياتى العائلية لها دور فى الغياب والتأخير، وأعترف أيضاً بتقصيرى فى حق نفسى، نظراً لأن الفنان يجب عليه أن يستمر ويتواصل مع جمهوره، لكن عودتى بـ«خليها فى بالك» وضعتنى على الطريق الذى أطمح له من خلال الساحة المصرية.
لكن فى فترة غيابك.. نجح الكثير من النجوم مثل إليسا وغيرها رغم الظروف الإنتاجية
- بالفعل حدث هذا، لذلك أؤكد أننى تأثرت بالظروف العائلية والانفصال ووجود ابنى، وفضلت الاهتمام بالعائلة أكثر، لكن خلال الفترة الحالية أعود للتفرغ لعملى وفنى للسير على الطريق الصحيح، كما أننى لم أكن بعيداً كل البعد لكن وجدت على الساحة اللبنانية، وهو ما أثر على وجودى فى مصر، خاصة أننى تعرضت للحرب فى بداياتى، نظراً لغنائى باللهجة المصرية.
هل واجهت صعوبات بعد عودتك.. كما حدث فى بداياتك؟
- اليوم الصعوبات أبسط من الماضى، نظراً لظهور مواقع التواصل الاجتماعى، وأصبح العالم بأجمعه يتواصل بسهولة، لكن مع انتشار هذه العولمة، هناك حسنات وسيئات، ومن سيئاتها قدرة أى شخص على تقديم أغنية دون رقابة وبالتالى من الممكن أن يؤذى الفن وأطفالنا ويهدد مستقبلنا، ولا أقصد أغانى المهرجانات أو الشعبى، لأن هناك جمهوراً كبيراً لهما، وأعتبر نفسى واحداً من متابعيهما، لكن كل شىء وله وقته، وعلينا أن نورث أولادنا أيضاً أغانى العظماء مثل أم كلثوم وعبدالحليم وغيرهما، ومن غير المعقول ألا نستطيع فعل ذلك، فهم هوية مصر، لذلك على الجميع أن يحافظ على تراثنا وعلى الهوية، وعلينا أن نستثمر الأصوات الجيدة، وهو ما يعمل عليه الفنان هانى شاكر.
أنا من متابعى "المهرجانات" وضد منعها.. لكننى أتفق مع هانى شاكر فى حذف الكلمات السيئة وشهادتى فى "بنت الجيران" مجروحة
وهل سمعت أغنية «بنت الجيران»؟
- شهادتى مجروحة، لكن أرى أنه على الصعيد الفنى، ليس من المفترض أن نهاجم أو نلغى هذا النوع، لأن العالم تطور، وعلينا أن نساعدهم ونبارك لهم، وفى نفس الوقت أتفق مع حذف هانى شاكر الكلمات السيئة بسبب تأثيرها على الأطفال، وعلينا أن نقوم بتنظيف هذه الأمور الصغيرة ونقدم الأشياء المميزة.
هل ترى أن «بنت الجيران» غيَّرت من شكل أغانى المهرجانات؟
- أرى أنها نوع جديد من المهرجان، وأعتبرها الشكل الأنسب، وأفضل من سماع أغانٍ أخرى لا نفهمها، لكن فى النهاية على أى مُغنٍ أن يفكر جيداً أثناء تقديم الأغانى لأن لدينا مستقبلاً وأولاداً، ولا نريد أن نعرضهم للأذى، لأن مصر لها تاريخ فنى عظيم، لا نريد أن نفقده، فلبنان مثلاً بها فن، لكن صرنا نفقد الهوية اللبنانية، وأصبح الفنان اللبنانى يغنى بالخارج، وأصبحنا فى فترة «ضياع».
هل فكرت أن تغنى «شعبى»؟
- لا يناسبنى، لكن الأمر يحتاج للتحضير من أجل التحول من أغنية كلاسيكية لأغانٍ شعبية.
قصرت فى حق نفسى.. واستمرارى خير دليل على "عدم تقليد" أحد وتعرضت لحرب بسبب غنائى باللهجة المصرية.. وتشبيهى بـ"جورج وسوف" شرف كبير
نظراً لتشابه صوتك مع جورج وسوف.. البعض يتهمك بتقليده.. ما ردك؟
- يشرفنى تشبيه صوتى بسلطان العرب، لكن الهوية التى قدمتها مستقلة والأغانى بعيدة خاصة أن أول أغنية وهى «سهر الليل» كانت باللهجة المصرية، لدرجة أنهم فى لبنان انتقدونى لأننى لم أقدم أغانى لبنانية وقتها، قد يكون هناك تشابه بالأصوات، لكن التقليد أمر غير مستحب ولا يقبله أى إنسان، لذلك استطعت أن أصنع هويتى الخاصة، واستمرارى لـ25 سنة خير دليل على أننى لا أقلد.
لكنك قدمت أغانى طربية مثل جورج وسوف؟
- الصوت عندما يكون به طرب لا تستطيع أن تجعله يقدم أغانى شعبية سريعة، لذلك صوتى أجبرنى، لكنى عملت على تطوير نفسى حتى لا يصبح هناك تشابه من حيث الأغنية واللحن والتوزيع، وفى النهاية أعتز بتشبيهى بصوت جورج وسوف كما قلت، خاصة أنه ساعدنى كثيراً فى بداياتى.
انتشرت حولك الكثير من الشائعات منها إدمانك المخدرات.. فما تعليقك؟
- الفنان يتعرض دائماً للكثير من الأقاويل، لذلك الكلام لا يقدم ولا يؤخر، وشائعة المخدرات صنعها بعض الأشخاص المغرضين، واستغلوا وقتها تقديمى أغنية «أنت الحب» والتى كانت موجهة لتوعية الشباب من شرب الكحول أثناء القيادة، وقدمت شخصية «السكران» الذى يتعرض لحادث، وفى الحقيقة لا أدخن، ولست فى موقع اتهام، لكن صحتى وصوتى خير دليل على ذلك، لأن المخدرات تؤدى إلى الهلاك إذا كنت أفعل.
وكيف ساهمت الشحرورة «صباح» فى انتشارك؟
- ساعدتنى كثيراً فى البداية، وعرفتنى على الصحافة والجمهور وقالت إننى موهبة تستحق الاهتمام، بجانب أيضاً سمير قبطى الذى اكتشف موهبتى فى عمر الـ13 عاماً، ووقف بجوارى، خاصة بعد وفاة مدير أعمالى الذى بدونه صرت مسئولاً عن إدارة أعمالى وتسبب ذلك فى تأخيرى.
وهل وقفت الصحافة اللبنانية بجوار جورج الراسى؟
- طبعاً الصحفيون اللبنانيون وقفوا بجانبى خلال عدة مراحل، بداية من مشكلاتى العائلية وظروفى وفى الفترة التى لم يكن بها إنتاج، فالإعلام أنصفنى.
وماذا عن علاقتك بأم جو.. وهل تسعى لدخول ابنك الوسط الفنى؟
- انفصلت عن أم جو وأحترمها كثيراً وتربطنى صداقة بها وبعائلتها، والأمور تسير بشكل جيد، أما ابنى عمره 5 سنوات ونصف وهو عشقى وروحى، وسبب فى تغيرى، إحساس لا يوصف، وقدمت له أغنية بعنوان «أنت الوجود» وهو صغير، وعلاقتى به ليست كأب وابن، ولكننا أصدقاء، وصوته مميز كثيراً لكن لا أريده أن يدخل مجال الفن، وأحلم برؤيته ذا شأن آخر، وهذا ليس تقليلاً من الفن، لكن العمل فيه يأخذك فى أماكن ومخاطر لا أفضل أن أضع ابنى فيها مثل السهر والتعب، وغيرها من التجارب التى مررت بها واستطعت أن أتحمل مسئوليتها لكنى فى الوقت نفسه لا أرغب فى أن يتحمل مثل هذه الأمور.
لم أخضع لعمليات تجميل.. واستخدمت "البوتكس" مرة واحدة.. وشائعة إدمانى أطلقها مغرضون
الصحافة اللبنانية أكدت كثيراً قيامك بعمليات تجميل ما ردك؟
- ظهرت فى الإعلام مرة وتحدثت حول هذا الموضوع، ولم أخضع لأى عملية تجميل، وكل ما فعلته هو «البوتكس» مرة واحدة فى حياتى، ولا أعتبرها عملية تجميل من الأساس، ولا يوجد لدى مشكلة فى قول ذلك، فى النهاية أهتم بصحتى الداخلية أكثر من الشكل الخارجى، حتى أستطيع أن أصبح بجانب ابنى.
فى الوقت الذى تعرضت فيه شقيقتك نادين الراسى لأزمة نفسية أعلنت أنه لم يقف أحد بجوارها.. فما تعليقك؟
- نحن عائلة مترابطة، وهى لا تقصد العائلة، لأننا لم نتركها لحظة، لكن هى تقصد الأشخاص الموجودين حولها ومن استفاد منها ولم يقف بجوارها، أما العائلة فى الطبيعى موجودة دائماً حولها من غير ما تطلب شيئاً، والحمد لله تخطت هذه المرحلة، هى ممثلة قديرة لكن فى النهاية بشر، جميعاً نمر بظروف صعبة، لكن الفرق أن الأضواء عليها.
خلافاتى مع شقيقتى "نادين" أمر طبيعى وعائلتى وقفت معنا أثناء الأزمة.. وأرفض دخول ابنى مجال الغناء رغم حلاوة صوته
لكن كانت هناك خلافات بينك وبين «نادين»؟
- خلافات مثل التى تحدث بين الأشقاء فى أمور ليس لها قيمة، مثل نصائح نرفضها لبعض، لكن بحكم أننا معروفون اشتهر الأمر فى الإعلام بشكل كبير، وأتواصل دائماً معها، فكنت أنصحها بألا تحكى أمورها العائلية وذلك عن تجربة ولا تشارك العالم موضوعاتها الشخصية، لكن لأنها طيبة وعفوية كانت تتعامل بشكل طبيعى.
أعلنت نادين خطبتها.. هل هو مصرى بالفعل؟
- مازحاً: «يا ريت يكون مصرى»، لكنه ليس مصرياً، وربنا يتمم لها فى الفرح الكبير.
ومتى نشاهد «جورج» فى مجال التمثيل.. وهل تواصلت مع «نادين»؟
- أنتظر هذه الفرصة، وعُرض علىّ فى الماضى أن أخوض تجربة التمثيل، لكنى وقتها لم أكن على استعداد تام، بعكس الوقت الحالى، وأنتظر الدور المناسب، خاصة أننى لا أفرض نفسى على شخص حتى لا أضع أحداً فى موقف إحراج.
من تراه امتداداً لعظماء الفن؟
- نفتقد للفن القديم وللعظماء لكنه حال الدنيا وعلينا أن نحافظ على الإرث الذى تركوه، لكن هناك من له مسيرة عظيمة فى الوقت الحالى وهو عمرو دياب يرفع اسم مصر فى العالم كله، ويمتلك صوتاً رائعاً.
وما رأيك فى برامج المسابقات التى انتشرت فى السنوات الماضية؟
- أرى أن بها شقين، الأول أنها تكتشف أصواتاً رائعة، لكن الثانى وهو ما يعد أزمة، أنها تحتاج لمتابعة من الإنتاج لهؤلاء الأشخاص، خاصة الطفل الصغير عندما يغنى ويصفق له الجمهور يظن نفسه نجماً ويترك مدرسته ويخسر أحياناً كل شىء، لذلك على الشركة المنظمة أن تتابع الأطفال المشاركين فى تلك البرامج.
وهل تمانع أن تصبح عضو تحكيم فى هذه البرامج؟
- بالتأكيد أتمنى.. فهى فرصة لكل فنان، لكنى أتصور أنه ما زال هناك وقت من أجل أن أشارك هؤلاء الفنانين الكبار.
هناك من هاجم برامج الأطفال خشية من تدمير أصواتهم.. ما تعليقك؟
- لا، بالعكس العلم فى الصغر كالنقش فى الحجر، والصوت يمر من بعد عمر الـ16 بمرحلة تضخم للصوت، والطبقات العالية تنخفض، لكن مع التمرين يصبح صوته عظيماً، فعندما قدمت أغنية «مين حبيبى مين» صوتى كان رفيعاً فكنت صغير السن، واختلف الأمر بعد أغنية «سهر الليل».
يعانى العالم من فيروس كورونا.. كيف يؤثر عليك الأمر؟
- ألغيت حفلات فى الأردن ودبى وأبوظبى، بسبب هذا المرض، لكن أتمنى أن يبعد هذا الشىء عن جميع أوطاننا حتى لا يتعرض أحد للأذى، ومن أجل ذلك أرتدى دائماً «الكمامة» حيث يعيش أهلى معى وهم كبار فى السن، وأقوم بإجراءات وقائية حتى لا يتعرضوا لأى مكروه، خاصة أن لبنان بها حالات مصابة.
شاركت فى أول أيام الثورة اللبنانية لكن وجدتهم يأخذوننا إلى المجهول ولعبة غير نظيفة
هل تعانى من سوء الحظ بسبب فيروس كورونا حالياً.. ومن قبله قيام الثورة فى لبنان؟
- أعتبر حظى جيداً دائماً، وأفكر بشكل إيجابى لأننا شاهدنا صعوبات كثيرة، وقت الثورة شاركت فى أول وثانى وثالث يوم، لكنى وجدتهم يأخذوننا لمنطقة مجهولة، لذلك قررت أن أهدأ وأبتعد، خاصة أننى وجدت اللعبة ليست نظيفة فى لبنان، وبعد شهرين طرحت أغنية «خليها فى بالك»، وفور مرور أسبوعين انتشر «كورونا».