"يرد الغايب ويقرب البعيد".. "فيسبوك" يعيد 9 مفقودين لذويهم في 4 سنوات

"يرد الغايب ويقرب البعيد".. "فيسبوك" يعيد 9 مفقودين لذويهم في 4 سنوات
لم تكن الحالة التي أعلنت عنها وزارة الهجرة بخصوص إعادة مصري من العراق بعد 34 سنة من الغياب عبر "فيس بوك" هي الوحيدة أو الفريدة من نوعها، فبالبحث تبين أن هذه المنصة التفاعلية تسببت في عودة الكثير من المفقودين من خلال جروبات خدمية وصفحات عديدة تنتشر كالنار في الهشيم، حتى عثور الأهل على المفقودين سواء كانوا كبارا أو صغارا.
وكان الدكتور خالد جلال، مسؤول التواصل الإعلامي بوزارة الهجرة، وأحد أعضاء الفريق الذي استقبل المصري العائد من العراق بعد نحو 34 عاما، الحسانين عبد الحي شلبي، قد كشف كواليس إعادته لعائلته، وما دار، منذ المنشور، الذي كتبه مواطن عراقي على موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك" للبحث عن معارف المواطن في مصر في 20 يناير الماضي، والذي رصده الفريق الإعلامي للوزارة.
ورصدت "الوطن" 9 حالات في آخر 4 سنوات، حيث تسبب "فيسبوك" في يوليو من عام 2017 في إعادة طفل عراقي إلى أمه بعد 8 سنوات من فقده، ومن الطفولة إلى الشباب أعادت المنصة التفاعلية شابا ولد في العراق من أبوين مصريين، وعاش معهما هناك، وحصل على الجنسية العراقية، وبعد وفاة والديه وجد نفسه وحيدًا في الغربة بلا أهل أو سند، فبدأ في البحث عن أقاربه في مصر، وعبر «فيسبوك» وخلال شهور قليلة، توصل الشاب العراقي محمد السعيد وفيق، صاحب الـ 24 عامًا لأهله وقرر السفر إليهم.
بينما تقول الحالة الرابعة إن طفلا تاه من أهله في الثالثة من عمره ونشر صورته على صفحة المفقودين بعد 24 عاما، وأثبتت تحاليل الـDNA، أنّ الشاب ابن عائلة تعيش في محافظة أسيوط، ونشرت "الوطن" في 5 فبراير 2016 تقريرًا عن "أحمد"، لمساعدته في العثور على أهله.
وفي الحالة الخامسة، لجأ الطفل المشرد محمد ياسر رفعت إبراهيم، إلى "فيسبوك" ليعود إلى أهله قبل أن يجده أحد فاعلي الخير الذي أخذه إلى بيته وقام برعايته حتى العثور على ذويه.
ووقعت الحالة السادسة في الغربية إذ تمكن أمن الغربية من خلال «فيسبوك» من إعادة طفلا تائها إلى أهله، على الرغم من أن الطفل كان أبكم ومعاق ذهنيًّا، حيث عثر أحد الركاب على طفل عمره 12 عامًا داخل محطة سكة حديد طنطا، ولم يعثر معه على متعلقات تفيد فى تحديد شخصيته، فسلمه إلى قسم طنطا، وقررت مديرية الأمن نشر صورة الطفل على وسائل التواصل الاجتماعي.
أما الحالة السابعة فوقعت في كفر الشيخ لعجوز ظل 7 سنوات بين الإسكندرية وفوه يبحث عن أهله حتى وقع في يد أهل الخير الذين اعتنوا به، وتمكنوا من إعادته إلى أهله من جديد، وذلك بعد نشر بيانات العجوز التائه، عبر صفحة "جت في السوستة" على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، والتي عُرفت منذ سنوات بنشاطها الاجتماعي وخدمة أعضائها للمجتمع، والذين نشروا بدورهم بيانات الرجل، حتى وصلت بياناته إلى زوج شقيقته.
وفي الحالة الثامنة، عثر شاب على أهله بعد مرور 33 عاما علي اختطافه من خلال صفحة المفقودين على "فيسبوك"، حيث عثر شاب يدعى إسلام على عائلته بعد اختطافه وهو طفل رضيع منذ 33 عاما، وكتبت الصفحة قصته التي تتلخص في قيامه بـ52 تحليل "دي إن إيه"، وأخيرا ظهر ـخر تحليل رقم 53 إيجابي، ورجع إسلام لأهله وتبين أن اسمه الحقيقي عبد الحليم فهمي مرزوق مواليد 16 أبريل 1984.
وفي الحالة التاسعة، تمكنت الأجهزة الأمنية بمديرية أمن القاهرة من إعادة طفل تائه إلى أهله، بعد نشر صورته على "فيسبوك" بمنطقة عين شمس، حيث تلقى قسم شرطة عين شمس بلاغا من مهندس مدني بعثوره على طفل من ذوي الاحتياجات الخاصة يبلغ من العمر حوالي 5 سنوات، وبعد مناقشة الطفل لم يتم التوصل إلى أية معلومات أو بيانات قد تقود لأهليته فقام ضابط قسم حقوق الإنسان بنشر صور الطفل على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك".
وتقول الدكتورة رغدة السعيد، المتخصصة في العلاقات الإنسانية والتنمية البشرية، إن "فيسبوك" أصبح "يقرب البعيد" من خلال صفحات وجروبات عديدة تعيد المفقودين لذويهم، وأخرى توطد العلاقات بأصدقاء الماضي، خاصة في مرحلة الدراسة.
وأشارت السعيد في تصريحات لـ"الوطن" إلى جروبات الأم المعيلة والتنمية البشرية، موضحة أنها تبنت قضايا كثيرة جدا مثل التنمر، كما تذخر بأطباء أكفاء حتى أن هناك شركات إعلانات تعطي نصائح من خلال هذه الإعلانات على "فيسبوك".
وتابعت: "انتشار فيسبوك في كل المحافظات وكل البلاد العربية يقرب البعيد ويعيد المتغيبين عن أهلهم أيضا، ووضع البطاقة على "الفيس" لمن يتعرض لحادثة لكي يتعرف أهله عليه، خاصة أن الناس عندها "إدمان النشر" لأي بوست خيري أو خدمي ما يؤدي لانتشاره بشكل رهيب".