بدء إزالة "كوبري الحلمية".. الأهالي: التطوير حلو ونفسنا ينجزوه

بدء إزالة "كوبري الحلمية".. الأهالي: التطوير حلو ونفسنا ينجزوه
أصوات الفك والتحطيم سيطرت على المكان، رائحة الأتربة المتناثرة غالبة على مشهد يعيش فيه أهالي منطقة حلمية الزيتون، منذ بداية عمليات هدم "كوبري الحلمية" لاستبداله بآخر، صباح أمس.
ذلك الكوبري القديم، الذي يربط بين منطقتي "حلمية الزيتون" و"المطرية"، المكون من ثلاث أجزاء، اثنين منها للسيارات ذهابا وإيابا، وثالث في المنتصف، كان مخصصا قديما للترام.
تجمد الكوبري تماما، منذ توقف خط الترام المار من فوقه، وتبدأ عمليات ترميمه، قبل أكثر 5 أعوام، من أجل تمهيده، ليصبح طريقا للسيارات، مع بقية أجزاء الكوبري، إلا أن أعمال الترميم هذه توقفت فجأة، رغم قرب الانتهاء منها، بحسب قول الأهالي، ليفاجأوا بهدم الكوبري كاملا.
انقسم الأهالي، بين مرحبا للفكرة، وساخطا عليها، تخوفا من "وقف الحال" الذي ربما يطولهم، إذا ما لم يجري إنجاز الكوبري بشكل سريع.
خالد الأسواني، أحد سكان المنطقة، البالغ من العمر 65 عاما، يقول إن الكوبري لم يشكل لهم أزمات كثيرة، إلا أن "التوسيع"، أمر مرحب به في كل الأحوال، خاصة مع الفائدة التي ستعود على أهالي المنطقة كلها من وجهة نظرة: "المنطقة هتنضف، وبدل ما فيه 3 كباري، هيبقى كوبري واحد، والمنطقة شكلها هيكون أحلى بكتير".
لم يشغل "خالد" كثيرا، الضوضاء التي صاحبت عمليات هدم الكوبري، فرغم أنها مؤذية بالنسبة لهم في الوقت الحالي، إلا انه يرى أيضا، أنها ستعود عليه وعلى غيره بالنفع فيما بعد: "الكوبري القديم كان عشوائي، ولما يتعمل مكانه واحد جديد، هيبقى منظم وهيتعمل تحته محلات، والشكل العام هيكون أفضل كتير".
اتفق مع "خالد" في الرأي، الأربعيني حازم صابر، من سكان المنطقة، وصاحب محل نجارة مجاور لعمليات الهدم، إلا أنه يتخوف من "وقف الحال"، الذي سيصاحب عمليات الهدم والبناء، خاصة أن لهم، بحسب قوله، تجربة سابقة مع ترميم أحد أجزاء المترو، الذي استمر سنوات كثيرة.
وأضاف: "إحنا ما عندناش اعتراض على التجديد، بالعكس دي حاجة كويسة، لكن لازم يكون في حل سريع وينجزوا في اللي بيعملوه، علشان حالنا ما يقفش، لأن الزبون لا يمكن يجي والمكان بالشكل ده، خاصة إنه القديم فضلوا يرمموا فيه كتير جدا".
الأمر لم يكن مرحبا به من جميع سكان المنطقة، خاصة أصحاب المحلات منهم، فهم أشد قلقا على "أكل عيشهم" من السكان العاديين، إلى جانب كونهم يرون المشهد أمام أعينهم منذ سنوات، عندما بدأت عمليات ترميم الجزء المخصص للترام في الكوبري، ليتحول إلى كوبري سيارات.
هكذا يقول إبراهيم محمد، صاحب محل جزارة مجاور للكوبري: "الجزء بتاع الترام بيرمموا فيه بقالهم أكتر من 6 سنين، وكان خلاص خلص، وفجأة لقيناهم شالوا المعدات، وبدأوا يهدوا في الكوبري كله".
القديم والحديث لا يشغل بال "إبراهيم" كثيرًا، فوجود القديم، لم يؤثر عليه سلبًا بأي شكل من الأشكال، بعكس الحال الذي هو عليه الآن، حيث أجبرته أعمال الترميم على غلق محله من الخارج، وهو ما سيؤثر سلبًا على عمليات البيع والشراء، على حد قوله.
كما أنه لم يشكل زحامًا من وجهة نظره: "هو مكانش كوبري واحد ده كان 3، وكانت الدنيا ماشية عادي جدا هو بس الكوبري بتاع الترام، اللي كانوا هيشغلوه للعربيات، بس محدش فاهم ليه عملوا كده".
أطراف الحديث التقطها الخمسيني أحمد الخضير، من "إبراهيم"، شريكه في محل الجزارة، مستنكرًا "إهدار الكثير من الأموال"، ليعبر عن ذلك قائلا: "بدل ما كانوا يصرفوا ملايين، كانوا هدوه من الأول، ووفروا الفلوس دي، أو كانوا كملوا ترميم، وشافوا حل تاني غير إنهم يهدوه، فيه ملايين راحت على الأرض كده".