هيكل.. 4 سنوات على رحيل "أستاذ" بدرجة موثق لـ7 حكام في مصر

كتب: أحمد البهنساوى

هيكل.. 4 سنوات على رحيل "أستاذ" بدرجة موثق لـ7 حكام في مصر

هيكل.. 4 سنوات على رحيل "أستاذ" بدرجة موثق لـ7 حكام في مصر

"الأستاذ" حينما تقال منفردة يتبادر إلى الذهن تلقائيا الكاتب الصحفي الراحل محمد حسنين هيكل، الذي رحل عن عالمنا قبل 4 أعوام في مثل هذا اليوم 17 نوفمبر عام 2016، عن عمر ناهز 93 عاما، تاركا ورائه ما يمكن اعتباره توثيقا لـ7 فترات حكم في مصر بداية من الملك فاروق مرورا بجمال عبد الناصر والسادات ومبارك ومرسي ومنصور وبداية حكم الرئيس عبدالفتاح السيسي.

ولد هيكل عام 1923 يوم الأحد 23 سبتمبر في قرية باسوس إحدى قرى محافظة القليوبية، التي أنجبت أحد أشهر الصحفيين العرب والمصريين في القرن العشرين، حيث ساهم في صياغة السياسة في مصر منذ فترة الملك فاروق حتى وفاته سنة 2016، وتولى مناصب صحفية هامة مثل رئيس تحرير جريدة الأهرام، كما تولى منصب وزير الإعلام، ووزارة الخارجية لمدة أسبوعين.

بدأ هيكل العمل بالصحافة عام 1942، وصدر أول كتاب له عام 1951 بعنوان "إيران فوق بركان"، بعد رحلة إلى إيران استغرقت شهراً كاملاً، وبداية من 1952 استطاع ملازمة جمال عبد الناصر والحياة بالقرب منه ومتابعته على المسرح ووراء كواليسه بغير انقطاع، وسنوات حوار لم يتوقف معه في كل مكان، كما حرر له هيكل كتاب "فلسفة الثورة" الذي ألفه عبد الناصر عام 1953.

في يونيو من العام 1956 فاتح علي باشا الشمسي يفاتح هيكل بتولي رئاسة تحرير جريدة الأهرام، أثناء مقابلته في نادي الجزيرة على مجرى سباق الخيل، ويوقع هيكل بالحروف الأولى على مشروع عقد مع بشارة تقلا صاحب أكبر حصة في ملكية الأهرام، بحضور ريمون شميل، ومع ذلك فإن سنة كاملة قد انقضت قبل أن يوضع هذا العقد للتنفيذ، ثم دخل هيكل الأهرام لأول مرة عام 1957 لكي يتولى إصدار عدد اليوم التالي، الخميس أول أغسطس، وفي عام 1969 أصدرت الأهرام يوم الجمعة 10 يناير، عدد خاص بمناسبة بلوغه 45 عاما ولإتمامه مشروعه الجديد، والانتقال إليه، والعمل من داخله فعلا، متضمناً مقالاً لهيكل بعنوان: تقرير عن الأهرام، احتل ثلاث صفحات كاملة.

عام 1970 تم تعيين هيكل وزيرا للإعلام، ثم أضيفت إليه وزارة الخارجية لفترة أسبوعين في غياب وزيرها الأصلي محمود رياض، وبوصفه وزيراً للإعلام يعين الدكتور عبد الوهاب المسيري مستشاراً له.

وفي 1 أكتوبر كتب هيكل التوجيه الاستراتيجي الصادر من الرئيس السادات إلى القائد العام للقوات المسلحة ووزير الحربية الفريق أول أحمد إسماعيل علي، وفي هذا التوجيه تحددت استراتيجية الحرب، بما فيها أهدافها، وترتب على هذا التوجيه تكليف مكتوب أيضا للفريق أول أحمد إسماعيل علي ببدء العمليات، وقعه الرئيس السادات يوم 5 أكتوبر.

وكتب هيكل للرئيس السادات خطابه أمام مجلس الشعب بتاريخ 16 أكتوبر، وفيه أعلن الرئيس السادات خطته لما بعد المعارك، بما فيها مقترحاته لمؤتمر دولي في جنيف يجري فيه حل الأزمة في إطار الأمم المتحدة وتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 242.

ثم تجددت الخلافات مع الرئيس السادات بسبب هنري كيسنجر، وقبوله بسياسة فك الارتباط خطوة خطوة - جبهة جبهة، التي رأها هيكل مقدمة لصلح مصري - إسرائيلي منفرد يؤدي إلى انفراط في العالم العربي يصعب التنبؤ بتداعياته وعواقبه.

في عام 1974 أصدر الرئيس السادات قراراً نشر في كل الصحف صباح يوم السبت 2 فبراير بأن ينتقل هيكل من صحيفة الأهرام إلى قصر عابدين مستشارا لرئيس الجمهورية، واعتذر هيكل، ثم خرج من جريدة الأهرام لآخر مرة يوم السبت 2 فبراير مجيباً على سؤال لوكالات الأنباء العالمية، إن "الرئيس يملك أن يقرر إخراجي من الأهرام، وأما أين أذهب بعد ذلك فقراري وحدي، وقراري هو أن أتفرغ لكتابة كتبي... وفقط!".

واعتزل الكتابة المنتظمة والعمل الصحفي في الثالث والعشرين من سبتمبر عام 2003 م، بعد أن ـتم عامه الثمانين، وكان وقتها يكتب بانتظام في مجلة "وجهات نظر" ويشرف على تحريرها، ثم عرض تجربة حياته في برنامج أسبوعي بعنوان (مع هيكل) في قناة الجزيرة الفضائية.

توفي يوم الأربعاء الموافق 17 فبراير 2016 عن عمر ناهز 93 عاما بعد صراع قصير مع المرض، حيث كانت حالة الصحية قد ساءت خلال الثلاثة أسابيع الأخيرة من حياته، وخضع خلالها لعلاج مكثف في محاولة لإنقاذ حياته، بعد تعرضه لأزمة شديدة بدأت بمياه على الرئة رافقها فشل كلوي استدعى غسيل الكلى ثلاث مرات أسبوعياً.


مواضيع متعلقة