حب تحت الأنقاض: "سوريا الأم وأنتِ الوطن"

كتب: نهال سليمان

حب تحت الأنقاض: "سوريا الأم وأنتِ الوطن"

حب تحت الأنقاض: "سوريا الأم وأنتِ الوطن"

حرب ضارية تدور فى الأرجاء، فينزح الأهالى بحثاً عن مأوى أكثر أمناً، فتنتهى الأحلام، لكن الحب قادر على هزيمة كل الصعاب، ليولد نور فى عتمة، وكان ذلك حال نازحين من إحدى المناطق السورية، جمعهما رباط الحب ومشروع ارتباط بطشت به المعارك الدائرة، وبدلاً من إتمام الخِطبة تفرق العاشقان، ليلتقيا مرة أخرى وتتحول الظروف المأساوية إلى فرح يهرول الجميع للمشاركة به.

«أنا أحبها من 3 سنين وقبل نزوحنا من منطقتنا بشهر قررنا نرتبط وعم أظبط بيتى للزفاف».. كلمات يحكيها محمد الحلو، 21 سنة، لـ«الوطن»، يتذكر ما حدث قبل النزوح الذى جرى فى أكتوبر الماضى، فقد كبر على حب «حنان» التى تبادله المشاعر ذاتها، فهما أبناء عمومة، لتقترب ضربات الحرب منهما ويصبحان من ساكنى دار إيواء التى تم إقامتها فى مدرسة عبدالله القادر فى مدينة الحسكة السورية.

ظروف قد تبدلت بين يوم وليلة، فتلاشت أفكار العرس الذى كان موعده قد اقترب، فبعد أن كانا يخططان لبناء مستقبل يريانه سعيداً، بحسب وصف «الحلو»، صار البحث عن مأوى وعمل يمكن من متابعة الحياة «صرت بمكان والبنت اللى بحبها بمكان، وسعيت لحد ما وصلت لها، وبعد أسبوع من وجودى فى المركز منظمات المجتمع المدنى سمعت بقصتنا بدأت تقترح علينا نعمل فرح».

تبدلت أولويات «الحلو» و«حنان»، فبعد أن كانا يفكران قبل أكتوبر الماضى فى «عش الزوجية»، صارا يفكران فى مشكلات الحرب والنزوح، لذلك كانت فكرة إقامة حفل زفاف أثناء النزوح أمراً صعباً لم يوافق عليه الحبيبان فى البداية، لكن الجيران الجدد بمركز الإيواء والمنظمات تواصلت معهما وبدأت تشرح لهما فكرة أن الحياة تستمر.

على أصوات أغانى سوريا التراثية، تجمع قاطنو المركز يتراقصون رقصتهم الشهيرة «الدبكة»، وطلت العروس بفستان أبيض وفرحة أنارت كل وجهها، وورود تملأ الأنحاء، هكذا دقت طبول الفرح داخل مركز الإيواء فتغيرت الأجواء وحلَّ الأمل والفرحة مشاعر الأسى، وتكاتف الجميع من أفراد وجمعيات لإتمام فرحة الشابين.

ويروى «الحلو»: «فعلاً نعمل حاجة تغير الجو والظروف الصعبة اللى مرينا بيها ونرجع نكون مع بعض ونفكر تانى فى مستقبل سعيد لينا ولوطنا»، ليبدأ الاثنان حياة جديدة، يعمل الزوج ليلاً ونهاراً كى يوفر بعضاً من متطلبات الحياة وتعاونه الزوجة على استمرار الحياة، بعيداً عن الوطن الصغير.


مواضيع متعلقة