رئيس جامعة القاهرة يشيد بمقال المفتي حول "منهجية إدارة الخلاف الفقهي"

رئيس جامعة القاهرة يشيد بمقال المفتي حول "منهجية إدارة الخلاف الفقهي"
- مفتي الجمهورية
- رئيس جامعة القاهرة
- تجديد الخطاب الديني
- مفتي الجمهورية
- رئيس جامعة القاهرة
- تجديد الخطاب الديني
أعاد الدكتور محمد عثمان الخشت، رئيس جامعة القاهرة، نشر مقال للدكتور شوقي علام، مفتي الديار المصرية، يتحدث فيه عن تجديد الخطاب الديني، حيث تم نشر هذا المقال في جريدة "الأهرام" في 31 يناير الماضي، كما طلب "الخشت" من متابعيه بقراءة هذا المقال.
وقال "الخشت"، على صفحته الشخصية بموقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك": "مفتي الديار المصرية الدكتور شوقي علام، الصديق والعالم والقلب السمح، له رأي جدير بالاحترام والتقدير، أنصحكم بقراءته، المقال تحت عنوان منهجية إدارة الخلاف الفقهي، عدم الإنكار على المخالف".
وقال المفتي في المقال: "بينا في المقال السابق ثلاث قيم أخلاقية سامية قررها الفقهاء في التعامل مع خلافهم الفقهي في المسائل التي لم يتفقوا بخصوصها على حكم واحد، وهي حسن الظن بالآخر والنصيحة وحسن الحوار معه، والأدب مع المخالف وقد أضاف الفقهاء قاعدة (عدم الإنكار على المخالف) ضمن القواعد المنظمة لإدارة الخلاف الفقهي باعتبارها من أهم معالم الجوانب الأخلاقية في التعامل مع المخالف في المسائل الاجتهادية".
"المقصود بعدم الإنكار على المخالف عدم معاتبته على رأيه أو نهيه عن العمل بهذا الرأي أو الطعن على مقلد هذا الرأي لمجرد أنه مخالف – أو إدخاله ضمن المنكر الذي يجب النهي عنه انطلاقا من قواعد ثابتة تقرر أن (الكل مجتهد) وأن (الاجتهاد لا ينقص باجتهاد مثله)".
"لقد ذهب أكثر المحققين من أهل المذاهب الفقهية إلى أن كل مجتهد مصيب في اجتهاده بحسب غلبة ظنه، لا فيما عند الله تعالى، ولذا فالمخطئ من المختلفين غير معروف أو متعين فضلا عن كونه غير آثم بذلك، إنما هو مأجور على اجتهاده وبذل ما في وسعه".
"في ذلك جاءت عبارات علماء الأمة الأجلاء التي تقرر أنه إذا جرى الناس على شيء له مستند صحيح وكان لأحد من أهل العلم المعتبرين قولا غير ذلك فلا ينبغي له أن يحمل الناس على ما اختاره فيترتب على هذا إدخال الحيرة والشك عليهم في أنفسهم وفي دينهم إذ من شرط الإنكار والتغيير أن يكون في الأمور المتفق عليها عند الجميع".
"كما قرر الفقهاء في هذا السياق قاعدتين ضابطتين لعملية الاجتهاد والتقليد مع تأسيس مبادئ إدارة الخلاف الفقهي للمجتهد والمقلد على حد سواء".
الأولى: لزوم عمل المجتهد بما توصل إليه مع عدم الاعتقاد بأن ذلك هو اليقين والقطع لأن هناك وجودا لاحتمال يسير أنه على خطأ لأنها مسائل ظنية لا يقينية وعلى هذا جرى عمل العلماء والفقهاء وأقوالهم فكانوا إذا سألوا عن مذهبهم ومذهب غيرهم في الفروع أجابوا بأن (قولهم صواب يحتمل الخطأ وقول غيرهم خطأ يحتمل الصواب) لأنه لو تم القطع بالقول لما صحت العبارة المشتهرة أن المجتهد يخطئ ويصيب.
والثانية: أنه لا يكلف كل مقلد باعتقاد خطأ صاحب الرأي المخالف لما يقلده فكل مقلد فقط يقول - كما مر - مذهبنا صواب يحتمل الخطأ ومذهب مخالفنا خطأ يحتمل الصواب.
ولا شك أن هذه القواعد الجليلة عملت على ترسيخ مبادئ التسامح وبث مظاهر الألفة بين مختلف المدارس علماء وطلاب عام وعوام سواء على مستوى البلد الواحد أو البلاد المختلفة حيث جرى العمل على مراعاتها بين المدارس المختلفة في الأمور الاجتهادية التي مدراها على الظن لا على القطع بأن هذا بعينه هو مراد الشارع الشريف ولذلك لم تتوافر في هذه الاجتهادات الشروط التي ذكرها الفقهاء في المنكر الذي يجب إنكاره وتغييره والتي من أهمها أن يكون هذا الرأي يخالف القطعيات والمجمع عليه ولا يؤدي الإنكار فيه إلى حدوث منكر أشد منه.
وبهذه المعاني تظهر سمات إدارة الخلاف الفقهي الأخلاقية التي رعاها الفقهاء على اختلاف مدارسهم في ضبط عملية الإجتهاد والتقليد تنظيرا وتطبيقا حيث اعتبار الآخر و احترام آرائه واجتهاداته وعدم الجمود حول رأي واحد في فروع ومسائل تحتمل التعدد في الأراء.
ونلحظ في هذا الصدد أنه رغم تنوع آراء الفقهاء واشتداد اختلافهم لم يصيروا بذلك جماعات متناحرة ولم يتفرقوا أحزابا متنافرة إنما كانوا أمة واحدة كلماتهم واحدة يعرف كل واحد شيخه ويجل الآخرين وينزلهم منازلهم لأنهم علماء اجتمعوا على طلب مقصود الشرع الشريف بعد تحصيل الملكات امتثالا لقوله صلى الله عليه وسلم ( إذا قضى القاضي فاجتهد فأصاب فله عشرة أجور وإذا اجتهد فأخطأ كان له أجر أو أجران ) ( مسند الإمام أحمد) وهو فضل عظيم غير مقصور على القاضي بلهو شامل لكل مجتهد في أي مجال أو اختصاص فيه نفع للناس".