معاناة عام مع السرطان.. ناشئ الزمالك لـ"الوطن": بعت حتة أرض عشان العلاج

كتب: كريم عثمان

معاناة عام مع السرطان.. ناشئ الزمالك لـ"الوطن": بعت حتة أرض عشان العلاج

معاناة عام مع السرطان.. ناشئ الزمالك لـ"الوطن": بعت حتة أرض عشان العلاج

الركض خلف طموحه هو شغله الشاغل، دائمًا ما يحاول ركل الكرة في المرمى، ليدفع معها بأحلامه لمستقبل مشرق، يداعب رغبته في النجاح وآماله في الشهرة بقدميه الصغيرتين، اللتين شهد الجميع بجودتهما، في ممارسة هوايته الوحيدة بلعب كرة القدم، حيث يرتفع الأدرينالين لعقله ويتجدد شغفه مع كل مباراة يخوضها، فتجعله يقترب خطوة من هدفه في الوصول للمجد.. ولكن على الجانب الآخر يقف مرض لعين، يتطلع للاعب الشاب بعينيه المكتظتين بالشر ويرمقه بنظرة مليئة بالخبث، وكأن لسان حاله يقول، "ها أنا جئت لأعطلك عن الوصول لحلمك، ولنرى من سينتصر".

سعد محمد، أحد ناشئي نادي الزمالك، خاض حربا ضروس ضد مرض السرطان، الذي أصابه قبل عام من الآن، ليحاول بكل ما به من طاقة متبقية لطرد هذا اللعين، والتفكير بعقلية الفوز التي تربى عليها ليقهر "الكانسر"، حتى يتمكن من مواصلة رحلة السعي خلف حلمه.     

"يمكن أن تكون ضحية للسرطان، أو أحد الناجين منه.. إنها عقلية"، مقولة المؤلف الأمريكي ديف بيلزر، لخصت ما يدور بداخل عقل "سعد" منذ لحظة اكتشافه للمرض، والتي جاءت عن طريق الصدفة، بحسب ما حكى لـ"الوطن"، حينما أراد عمل تحليل للدم، بهدف تخليص الأوراق المطلوبة استعدادا لذهابه للقيام بعمرة في بيت الله الحرام برفقة والده.

شعور "سعد" بأنه بحاجة للعلاج، جاء قبل نهاية الموسم الماضي، "حسيت بتعب مش طبيعي في آخر 6 ماتشات في الموسم، وبعد ما عملت صورة دم لقيت فيها مشاكل، الهيموجلوبين كان 3 أقل من الطبيعي بكتير، وده اللي خضني"، ليهتم بعدها نجم الفارس الأبيض الصغير بالأمر، قبل أن يكتشف الفاجعة.

يروي ابن الـ20 ربيعا، لحظة اكتشافه للمرض الخبيث، "الدكتور قاللي عندك أنيميا حادة وطلب تحاليل وإداني علاج وقاللي بعد أسبوعين هشوفك، بعدها لقيت نسب الدم سيئة، فضلت إسبوعين بين المستشفيات، لحد ما عملت تحليل (بزل) النخاع الشوكي، عشان اتفاجئ إن عندي سرطان، لكن طبعًا الحمد لله".

سعد: عائلتي ساندتني.. وظروفي المادية صعبة

بقلب مليء بالرضا، استقبل صانع ألعاب الزمالك، نبأ تمكن مرض اللوكيميا من جسده، ليبدأ رحلة علاج قاسية، قاوم خلالها السرطان وجهًا لوجه، "لما ابتديت آخد كيماوي بشكل دائم بقيت ألبس كاب عشان محدش يشوف شعري اللي وقع، كنت مكتم ومش عاوز أحسس حد بتعبي، واتعالجت سنة كاملة على حسابي والنادي مدفعش حاجة خالص". 

عائلة "سعد" حاولت أن تظهر دائمًا التماسك والصبر أمام نجلها، حتى لا يزيدوا على تعبه تعبا، "والدي ووالدتي كانو زي الجبل مبينوش قدامي أي تعب، كنت عارف أنهم بيبكوا لما بيمشوا من المستشفى عندي، ودايما هما في ضهري بيساندوني ويدعموني"، في خلال العام المشؤوم منذ اكتشاف السرطان.

ظروف قاسية عاشتها أسرة اللاعب المصاب، فعلى الرغم من حالتها المادية المتواضعة، إلا أن والده حاول بشتى الطرق أن يوفر مصاريف علاجه، "بيعت العربية اللي والدي جابهالي عشان أقدر أروح بيها للنادي، وبعد فترة لما المصاريف زادت بيعت الأرض بتاعتنا في البلد، وربنا هيعوض علينا إن شاء الله"، ليقرر بعدها نادي الزمالك التكفل بعلاج نجمه الصغير.

ناشئ الزمالك: مثلي الأعلى حازم إمام الكبير ومحمد صلاح

"سعد" من مواليد عام 2000، ويلعب لفريقي الـ97، و99،  في مركزي صانع الألعاب والجناح، وعلى الرغم من تألقه، لا يتلقى مبلغا كبيرا يسعفه في رحلة العلاج، "كنت باخد 1500 جنيه في الشهر، والمفروض كنت هعمل عقد قبل تعبي بأسبوع لكن المرض سبقني"، ليتكفل والده خلال العام المنقضي بعلاجه كاملًا، وهو ما ظل مستمرا إلى الآن، "لحد اللحظة دي لسه مخدتش الدعم اللي النادي وعدني بيه، ومستني أجيب التقرير من المستشفى ويروح أمريكا ويردوا عليا".

قرية أولاد طوق بمركز دار السلام في محافظة سوهاج، هي مسقط رأس لاعب الزمالك، والتي لاقى من أهلها دعما كبيرا فور علمهم بمرضه، ونقطة انطلاقه نحو أحلامه، "مثلي الأعلى في مصر حازم إمام الكبير، وخارج مصر محمد صلاح"، ويتمنى "سعد" أن يحقق بعض ما حققه الثنائي في مسيرتهما.

يتلقى ابن الزمالك العلاج في مستشفى معهد ناصر، وحدوث حالة وفاة بجواره كانت حاملة لنفس مرضه، أربكه قليلًا، ولكنه سرعان ما تماسك بعد الاهتمام الكبير الذي يتلقاه منذ إعلان إصابته بالمرض اللعين، "ربنا وحدة اللي يعلم الظروف المادية كانت عاملة إزاي، وده اللي خلاني ألجأ للنادي، ولقيت دعم كبير من لاعبي النادي كلهم، وأكثرهم طارق حامد وإسلام جابر، وإن شاء الله يجيبولنا السوبر الأفريقي".

أمنيات "سعد" البسيطة تلخصت في العودة لحياته الطبيعية لمواصلة سعيه وراء حلمه، "نفسي ربنا يعوضني عن اللي حصل معايا وأخف وأرجع تاني ألعب كورة، طموحي ألعب للفريق الأول وآخد معاه بطولات، متأكد إن ربنا شايلي الخير، والمرض ده هيكون هدية ليا". 


مواضيع متعلقة