يشتبه في تسببها بـ كورونا.. هل الخفافيش أكلة شعبية في الصين؟

كتب: وكالات

يشتبه في تسببها بـ كورونا.. هل الخفافيش أكلة شعبية في الصين؟

يشتبه في تسببها بـ كورونا.. هل الخفافيش أكلة شعبية في الصين؟

منذ بداية تفشي فيروس كورونا الجديد في الصين والتكهنات تزداد يوميا حول أصله ونشأته، خصوصا في ظل عدم وجود معرفة كاملة به، ولكن توقعات كثيرة أشارت إلى أن منشأه الرئيسي جاء من الخفافيش، ومن هنا انتشرت مجموعة فيديوهات عبر الإنترنت تظهر أشخاصا آسيويين يتناولون حساء بلحم الخفافيش.

اتضح أن هذه الفيدوهات تروج لمزاعم غير صحيحة، إذ خاض موقع "فرنسا 24" رحلة طويلة حاول خلالها كشف حقيقة كثير من هذه الفيديوهات، وتوصلوا إلى أنه ليست في الصين أساسا، بالإضافة إلى أنهم أثبتوا أن تناول لحم الخفاش مقزز وغير منتشر في الثقافة الصينية، على عكس ما يتم تداوله حاليا.

تناول "فرنسا 24" حوالي 6 مقاطع فيديو انتشرت عبر الإنترنت تظهر صينيين يتناولون لحم الخفافيش أو أنها تباع في أسواق ووهان، مركز تفشي فيروس كورونا، نستعرض أبرزها وكيف تم كشف حقيقتها.

فيديو لصينية من مشاهير مواقع التواصل تتناول الخفافيش في جزيرة بالمحيط الهادي سنة 2016

أول فيديو استعرضه "فرنسا 24" تظهر فيه شابة تمسك خفاشا كاملا بين يديها ثم تقول بأكل قطعة منه على طاولة مطعم وبجانبها شابة أخرى، كلاهما أسيوي، انتشر بشدة وحاز على مئات الآلاف من المشاهدات والتعليقات المسيئة، وأكد الكثيرون أنه تم التقاطه في ووهان.

لاحظ "فرنسا 24" تفصيله صغيرة توصل من خلالها إلى أن هذا الفيدو ملتقط خارج الصين كلها، ففي آخر الفيديو مقطعا قصيرا لنساء قرب عمود مكتوب مرسوم عليه شعار بعبارة "لايت هاوس بالاو"، وبالبحث عبر الإنترنت عن هذه الكلمات، ظهر أن هذا فندق في جزيرة "بالاو" التابعة لـ"ميكرونيسيا".

واتضح أنه ويوم 22 يناير الماضي تحدثت الشابة التي تظهر في الفيديو على موقع "ويبو"، أكبر منصة تواصل اجتماعي في الصين، بخصوص تفاصيل تصويره، وتدعى بوينج مانجيون، من مشاهير السوشيال ميديا في الصين، وخصوصا في برامج سفر، إذ اعتذرت على إثارتها صدمة، ولكنها نددت بعملية فبركة حديثة باعتبار أن الصور تعود إلى رحلة إلى بالاو وأن الفيديو اُلتقطت في 2016، كما أكد مدير مطعم في "بالاو" إن الفيديو تم تصويره في مطعم يسمى "سي سي تايو"، تعرف عليه من خلال تصميمه الداخلي.

فيديو تظهر فيه طالبة في جامعة ووهان تأكل خفاش

هذا الفيديو نُشر يوم 23 يناير على كثير من المواقع الإخبارية، نقلا من موقع "دويين" الذي يعتبر مصدره، تظهر فيه شابة تتذوق لحم الخفاش على طاولة مطعم، وانتشر كالنار في الهشيم، وربط بين فيروس كورونا القاتل والخفافيش.

استطاعت "فرنسا 24" الوصول إلى حساب صاحبة الفيديو ("木タ木琪77 ") على موقع "دويين"، التي تقدم نفسها عبر الموقع بأنها طالبة في جامعة "ووهان"، وبعد جولة في صحفتها على الموقع يوم 28 يناير، وُجد أن الشابة حذفت كل منشوراتها، لكنها كتبت في صفحتها الجملة التالية: "لا تثيروا القرف، الأمر يتعلق بمقاطع صورت الصيف الماضي"، كما نشرت نفس التنبيه على صفحتها في "تويتر مع نشر صورة من الفيديو، ولكن لم يتضح مكان تصويره، إلا أن هناك توقعات بأن الحساء يشبه الطبق الشعبي في "بالاو".

حقيقة مقطع يظهر فيه زوجان من الفلبين في ووهان

فيديو آخر تم تداوله بشكل كبير على مواقع التواصل الاجتماعي، يظهر رجل وإمرأة يتحدثون "التجالوج"، اللغة المحلية في الفلبين، يتناولون خفاش، انتشر عبر المنصات الاجتماعية بشدة بتعليق يقول "فلبينيون يتناولون حساء الخفافيش في ووهان ومن المحتمل أن العدوى انتقلت إليهم"، لينال مئات الآلاف من المشاهدات دون أن تردد في إثارة موجة سخرية عنصرية ضد الصينيين والفلبينيين.

أجرى "فرنسا 24" بحثا عكسيا عن الصورة، ووجد نسخا كثيرة لهذا الفيديو، أهمها كان الأول في تاريخ النشر، وكان عبر قناة يوتيوب، تحت عنوان: "حساء الخفافيش، الحساء التقليدي في بالاو"، إذ تم تصوير المقطع في يوليو الماضي، بواسطة زوجين فلبينيين، نشرا فيما بعد فيديو جديد للاعتذار على التقاطهما هذه "الصور الصادمة".

تناول لحم الخفافيش في الثقافة الصينية.. "مرفوض ومثير للقرف"

ساعدت فيدوهات عديدة، استعرضنا أبرزها بعدما كشف حقيقتها موقع "فرنسا 24"، في ترسيخ فكرة أن الصينيين معتادون على استهلاك لحم الخفافيش المعروف بنقله عدة أمراض وفيروسات، واعتبر الكثيرون الخفافيش طبقا مرغوبا لدى شعب الصين بسبب لحومها، إلا أن الأمر غير ذلك.

بحسب موقع "فرنسا 24"، فإن المختصين في الثقافة الغذائية الصينية يؤكدون أن هذه الممارسة غير موجودة في الصين، ومن أبرز الخبراء مدير قسم التغذية في جامعة بيكين جوان شينجما، الذي قال: "حسب بحوثنا، فإن استهلاك هذه اللحوم نادرا، وتناول الخفافيش أمرا غير مقبول في الثقافة الصينية.

وفي ذات السياق، أكد لو هايتاو، الصيني المقيم بكين أن "سواء في ووهان أو في أي مكان الصين، لم أر أبدا لحم خفافيش يباع في الأسواق أو في المطاعم ولم أسمع قط بشخص أكل لحمه، وهذه الممارسة أمر غير مقبول ومقزز بالنسبة إلي".

واتفق المختص في العادات والثقافات الغذائية الصينية ويليام شان تات شوين، مؤلف كتاب "من البط المشوي إلى البط مع الصلصة: حوارثقافي بين المطبخين الفرنسي والصيني"، مع رأي هايتاو وشينجما، لكنه أشار إلى أن هناك استخداما طبيا نادرا للخفافيش "الطب الصيني يستخدم مستخلصات من الخفافيش لعلاج النظر والدوسنتاريا والإسهال والنزيف وذلك بعد خلطه بمكونات أخرى".


مواضيع متعلقة