تعليق على مناظرة شيخ الأزهر ود. الخشت
على هامش الجدل الذى ثار فى الأسبوع الماضى حول قضية تجديد الخطاب الدينى، فإن من المهم التأكيد على عدد من النقاط يمكن إيجازها فى التالى:
١- المطالبة بتجديد الخطاب الدينى ليست انتقاصاً من قيمة شيخ الأزهر ولا مساساً بمقامه، بل هى قضية ملحة تفرضها ضرورة التقدم وإيقاع الحياة ومصلحة الدين نفسه.
٢- أكبر خطأ يقع فيه قطاع من النخبة المصرية أن ينظروا لمطلب إصلاح الخطاب الدينى نظرة سياسية فيرفضوه نكاية فى الدولة التى تتبنى هذا المطلب من خلال مؤسساتها المختلفة.
٣- ليس صحيحاً أن الإصلاح السياسى يسبق الإصلاح الدينى بل إن العكس هو ما حدث فى أوروبا، حيث ظهرت اعتراضات المصلح الدينى مارتن لوثر أولاً، وبعدها بقرن كامل أو أكثر ظهرت (الماجنا كارتا) فى إنجلترا.
٤- من حق الذين يرون أن إصلاحاً سياسياً يجب أن يسبق الإصلاح الدينى أن يفعلوا ذلك دون تشكيك أو تقليل من أهمية الإصلاح الدينى الذى رفع لواءه عدد من المفكرين والعلماء المصريين منذ أوائل القرن الماضى وظل دائماً مطلباً لمن يحبون هذا الوطن وهذا الدين.
٥- المشكلة فى أداء الإمام الأكبر فى مؤتمر التجديد أنه بدا رافضاً لأى صوت يطالب بالتجديد من خارج المؤسسة الأزهرية، وأكد على هذا فى كلمته الختامية.. والمنطق يقول إنه يجب الاستماع لأصوات مختلفة، ليس فقط من خارج الأزهر، ولكن ربما من خارج مصر وعلى امتداد العالمين العربى والإسلامى معاً.
٦- أخطأ شيخ الأزهر بكل تأكيد حين باع للعامة والبسطاء مقولة أن التراث كان سبباً فى أن تضع الأمة الإسلامية قدماً فى الأندلس وأخرى فى الصين، فهذه المقولة هى عين ما تردده جماعات مثل الإخوان المسلمين وداعش وهى تبيع للبسطاء حلم الخلافة الإسلامية، والحق أن المسلمين ورثوا الإمبراطوريات القديمة نتيجة لأسباب سياسية وحضارية أدت لدخول هذه الإمبراطوريات طور الانحلال.
٧- الحق أن المسلمين كانوا ينتصرون عندما يأخذون بأسباب النصر وينهزمون عندما يتخاذلون، ولو كانت الانتصارات العسكرية دليل تأييد إلهى لكان اجتياح التتار للعالم الإسلامى دليل تأييد إلهى، لكن الأمر لم يكن كذلك.
٨- أكبر خطأ يمكن أن يقع فيه شيخ الأزهر أن تكون علاقته بجماعة الإخوان هى علاقة «منافسة» وليست علاقة نقض وتفنيد بمقولاتها.. وفى حالة «المنافسة» فإن شيخ الأزهر يؤمن بنفس أهداف الجماعة لكنه يرى أنه هو والأزهر الأقدر على تحقيق هذه الأهداف والأولى بها من الجماعة.
٩- ما قاله شيخ الأزهر عن عدم قدرتنا على تصنيع «كاوتش» سيارة يكشف عن تفكير تغيب عنه النظرة الكلية، فالنجاح فى التصنيع يحتاج إلى سيادة التفكير العلمى، والتفكير العلمى لا يمكن أن يتجاور مع التفكير الخرافى الذى تشجع عليه مناطق كثيرة فى التراث بقصص الجن والعفاريت والكائنات الخرافية ويرى أن الأرض محمولة على قرن ثور، ولو أنصف شيخ الأزهر لأدرك أن تنقية التراث وإصلاح الفكر الدينى هى بداية الطريق لأن يكون لدينا «كاوتش» سيارة.
١٠- عملية إصلاح الخطاب الدينى ليست عملية فورية ولا سابقة التجهيز ولكنها عملية جدلية تتم على مراحل، ولعل الحوار الذى يدور حالياً جزء من هذا الجدل، وهو وجه إيجابى لا ينبغى أن يغيب عن الطرفين.. وعلى الله قصد السبيل.