"بحوث البساتين" يحذر من زراعة الشجر المثمر بالشوارع: يتلوث بالعوادم

كتب: خالد عبدالرسول

"بحوث البساتين" يحذر من زراعة الشجر المثمر بالشوارع: يتلوث بالعوادم

"بحوث البساتين" يحذر من زراعة الشجر المثمر بالشوارع: يتلوث بالعوادم

حذر قسم بحوث الأشجار الخشبية والغابات بمعهد بحوث البساتين من الدعوات التى انتشرت لزراعة الأشجار المثمرة فى الشوارع، منتقداً ما وصفه «انسياق المسئولين عن زراعة أشجار الشوارع وراء من ينادون بزراعة المثمرة، دون أخذ الرأى العلمى فى هذا الشأن»، معتبراً ذلك بمثابة «إهدار للمال والوقت والجهد». وفى توصية علمية له، اطلعت «الوطن» عليها، أوضح القسم أن أشجار الفاكهة بصفة عامة تحتاج لتربة جيدة وعناية دورية من حيث اتباع برامج الرى والتسميد والمكافحة للآفات والأمراض حتى تعطى عائد الثمار المرجو منها، وكذلك متابعة جمع الثمار المتساقطة، حيث إن تساقط الثمار يسبب مشاكل كثيرة عند تلف هذه الثمار لتعرضها للتعفن حين النضج، وذلك إذا وصلت إلى مرحلة النضج بالأساس، وهذا ما يجعلها مصدر عدوى وتلوث فتكون عبئاً على البيئة.

وأكد أساتذة القسم فى توصيتهم، أنه بالإضافة لما سبق، فإن تعرض الثمار الناتجة من هذه الأشجار للتلوث الكبير من الجو وعوادم السيارات والغالب فيها عنصر الرصاص وأول أكسيد الكربون، وهى عناصر سامة للإنسان والنبات، وبالتالى عند تناول هذه الثمار لا تكون آمنة على صحة الإنسان، وأشار القسم إلى دراسة تم إجراؤها على أشجار الشوارع وتأثرها بالتلوث، اتضح فيها تأثر الأشجار وجفافها وأحياناً موت بعضها بسبب وجود «العوالق والأتربة» على سطح الأوراق بسمك يماثل سمك الورقة، ما يعمل على سد الفتحات الثغرية ويحجب عنها الضوء فلا يسمح لها بتبادل الغازات والقيام بالتمثيل الضوئى، وبالتالى ضعف النمو والحالة الغذائية للشجرة، ويعتبر وجود العوالق والأتربة هو المشكلة الرئيسية فى شوارع المدن، ومن المعروف أن الأشجار الخشبية العالية تعمل على إزاحة العوالق بعيداً عن مستوى البشر السائر فى الشوارع، على العكس فى حالة الأشجار محدودة النمو.

وحسبما أفادت التوصية الصادرة عن القسم، فإن البيئة المصرية شديدة الجفاف، حيث لا تسقط الأمطار إلا فى وقت قصير على شمال الجمهورية، وبمعدل لا يزيد على 200 مل فى السنة، ما يتطلب اختيار أشجار تتحمل هذه الظروف المناخية، وفى نفس الوقت لا تحتاج لمعدلات عالية من التسميد، وتنمو فى مدى واسع من أنواع التربة، وهو ما لا يتوافق مع زراعة الأشجار المثمرة بالشوارع، بل يناسب زراعة الأشجار الخشبية، حيث إن منها ما يقوم بتثبيت «الأزوت الجوى» دون الحاجة إلى إجراء عمليات التسميد الكيماوى المطلوب إجراؤها للأشجار المثمرة، ومنها ما يتحمل الجفاف وعدم انتظام الرى، وعند وصولها لأعمار كبيرة تحصل على احتياجاتها من الماء الأرضى لامتداد جذورها لأعماق كبيرة، ومنها ما يتحمل سوء الصرف وارتفاع مستوى الماء الأرضى، ومنها ما يتحمل الملوحة، وكل هذه الظروف لا تتحملها الأشجار المثمرة حتى تتمكن من العيش فقط وليس الوصول إلى مرحلة الإثمار.

من جهة أخرى فإن هناك أساسيات لاختيار أشجار الشوارع، منها الوظيفة التى تؤديها الأشجار والتى تزرع من أجلها، ومنها الظل، وتحمل ظروف قاسية، ومقاومة التلوث بالعوالق الجوية والعناصر الضارة، ومقاومة تلوث التربة، والتلوث الضوضائى، وكل هذه الوظائف لا تقوم بها الأشجار المثمرة، حيث لا بد لها من حماية من هذه الملوثات للحصول على ثمار جيدة وصحية.

وفى المقابل فإن الأشجار الخشبية تتميز بتنوع واسع من حيث تعدد الأنواع التى تختلف فى طبيعة نموها وتأقلمها مع البيئات المختلفة ومكافحتها للتلوث ومقاومة الظروف غير المناسبة، كما أنها تمتص كمية كبيرة من ثانى أكسيد الكربون وتعمل على اتزان غازات الغلاف الجوى وانطلاق كميات كبيرة من الأكسجين، ما يؤدى إلى تحسين البيئة والحالة النفسية والصحية للإنسان.

إضافة إلى ما سبق فإنه «عندما يحين تقليم أو قطع الأشجار الخشبية للإحلال والتجديد، فإنها تعطينا أكبر عائد من الأخشاب التى نحتاج إليها بكل الأشكال فى مصر، سواء كمصدر للطاقة أو ألواح مصنعة من الخشب المضغوط، وغيره من الصناعات الخشبية، حيث إن مصر تستورد معظم احتياجاتها من الأخشاب ومنتجاتها من الخارج.


مواضيع متعلقة