الولايات المتحدة وطالبان.. استمرار الخسائر الأمريكية في "مقبرة الغزاة"

كتب: حسن رمضان

الولايات المتحدة وطالبان.. استمرار الخسائر الأمريكية في "مقبرة الغزاة"

الولايات المتحدة وطالبان.. استمرار الخسائر الأمريكية في "مقبرة الغزاة"

غزت الولايات المتحدة أفغانستان والتي يطلق عليها البعض اسم "مقبرة الغزاة" في أكتوبر 2001، بعد أن اتهمت حركة "طالبان" الحاكمة في "كابول" في ذلك الوقت، بإيواء زعيم تنظيم "القاعدة" السابق أسامة بن لادن وغيره من زعماء التنظيم المسؤول عن هجمات 11 سبتمبر 2001، فيما أنفق الجيش الأمريكي، مليارات الدولارات منذ عام 2001 في محاربة مسلحي حركة طالبان في أفغانستان.

ونجحت القوات الأمريكية في إزاحة حركة طالبان من السلطة، ولكن الحركة لجأت عقب ذلك إلى شن تمرد مسلح واسع النطاق شمل كل أرجاء أفغانستان.

ويوجد حاليًا أكثر من 12 ألف جندي أمريكي يتمركزون في أفغانستان، لكن الرئيس دونالد ترامب أعلن في ديسمبر الماضي أنه أمر الجيش بالبدء في سحب حوالي 7000 من أفراد الخدمة في الأشهر المقبلة، وفقا لما ذكرته صحيفة "بيزنيس إنسايدر" الأمريكية.

فيما قتل أكثر من ألفين و400 من القوات الأمريكية في أفغانستان، فيما أصيب نحو 20 ألفا و500 مصابا.

وفي نوفمبر، قتل عنصران اثنان من القوات الأمريكية عندما تحطمت مروحيتهما في مقاطعة لوجار الشرقية، وقال الجيش الأمريكي في ذلك الوقت إن التقارير الأولية لم تشر إلى أنها كانت ناجمة عن نيران العدو، على الرغم من أن حركة طالبان زعمت أنها أسقطت المروحية وهو ادعاء نفاه الجيش الأمريكي بأنه كاذب.

وللولايات المتحدة حاليا حوالي 13 ألف جندي في أفغانستان، وحوالي 5000 منهم يقومون بمهام مكافحة الإرهاب، والباقي جزء من مهمة أوسع لحلف الناتو لتدريب قوات الأمن الأفغانية وتقديم المشورة إليها ومساعدتها، وفقا لما ذكره موقع "سي تي في نيوز" الكندي.

مقتل جنديين اثنين من القوات الأمريكية في قندهار

واليوم، تعرضت الولايات المتحدة لأولى خسائرها في عام 2020، حيث قتل جنديان أمريكيان، وأصيب اثنان آخرأن اليوم، في انفجار عبوة ناسفة استهدف آلية للقوات الأمريكية بولاية قندهار جنوب أفغانستان، فيما تبنت حركة "طالبان" الأفغانية المسؤولية، وقالت قوة حلف شمال الأطلسي "الناتو" في أفغانستان، في بيان "عملا بسياسات وزارة الدفاع الأمريكية، سيتم التكتم على اسمي الجنديين اللذين قتلا لمدة 24 ساعة حتى الانتهاء من إبلاغ عائلتيهما"، وفقا لما ذكرته قناة "سكاي نيوز عربية" الإخبارية.

وقال المتحدث باسم شرطة الولاية جمال نصير باركزاي: وقع الهجوم في منطقة داند قرب مدينة قندهار، مضيفا لوكالة الأنباء الفرنسية "فرانس برس"، إن "القوات الأجنبية كانت تسيّر دورية قرب مطار قندهار حين استهدفها تفجير".

وأعلن المتحدث باسم طالبان، ذبيح الله مجاهد، إن الهجوم أدى إلى مقتل جميع ركاب العربة.

ويأتي هذا الحادث الجديد لتعطيل مساعٍ جديدة لاستئناف مفاوضات السلام بين الجانبين والتي يسعى المبعوث الأمريكي الخاص زلماي خليل زاد إلى الضغط على "طالبان" من أجل إعلان وقف لإطلاق النار أو على الأقل خفض الهجمات العنيفة.

وكان الجيش الأمريكي، أعلن في 23 ديسمبر الماضي، أن أحد عناصره لقي مصرعه خلال عملية في أفغانستان، فيما تبنت حركة "طالبان" المسؤولية عن مقتل الجندي الأمريكي، وفقا لما ذكرته قناة "روسيا اليوم" الإخبارية الروسية.

2019.. العام الأكثر دموية منذ دخول الولايات المتحدة أفغانستان في 2001

والعام الماضي يعتبر الأكثر دموية حيث قتل 23 من القوات الأمريكية في أفغانستان، وأصيب أكثر من 190 من القوات الأمريكية في أفغانستان في نفس العام، وفقا لما ذكره موقع armytimes الأمريكي.

ولم تستأنف الولايات المتحدة و"طالبان" بعد مفاوضاتهما للوصول إلى اتفاق لانسحاب القوات الأمريكية من البلاد، وتم تعليق المفاوضات منتصف ديسمبر الماضي بعد هجوم استهدف قاعدة جوية تديرها القوات الأمريكية، وتوقفت المحادثات للمرة الأولى في سبتمبر الماضي، إثر هجوم شنته "طالبان" في العاصمة الأفغانية "كابول" وأوقع 12 قتيلا بينهم جندي أمريكي.

وذكرت قناة "فرانس 24" الفرنسية، أن الولايات المتحدة اشترطت حاليا "خفض العنف" قبل استئناف أي مفاوضات. وكانت حركة "طالبان" الأفغانية، قالت في 30 ديسمبر الماضي، إنها لا تعتزم تنفيذ وقف إطلاق النار في أفغانستان في إطار مفاوضاتها مع الولايات المتحدة، بل فقط العمل على خفض للتصعيد، وقالت في بيان في ذلك الوقت، إنها ليس لديها خطط لوقف إطلاق النار، علماً بأن المحادثات بين واشنطن وطالبان حول انسحاب القوات الأمريكية من البلاد معلقة حالياً منذ أن شن الأخير هجوما على قاعدة عسكرية مطلع ديسمبر الجاري، وفاق لما ذكرته وكالة الأنباء الفرنسية "فرانس برس".

وكانت الولايات المتحدة أسقطت مزيدًا من القنابل على أفغانستان في شهر سبتمبر الماضي مقارنة بما ألقته منذ أكتوبر 2010، وقال تقرير غير مصنف لإحصاءات القوات الجوية أسقطت الولايات المتحدة مزيدًا من القنابل على أفغانستان في شهر سبتمبر الماضي، مقارنة بما ألقته منذ أكتوبر 2010، وقال تقرير غير مصنف لإحصاءات القوات الجوية بتاريخ 30 سبتمبر الماضي، إن هناك 948 قطعة سلاح تم إطلاقها في أفغانستان كجزء من عملية "حارس الحرية" والمساعدات الأمنية الدولية، فيما أسقط سلاح الجو في أغسطس 783 قنبلة، وألقت الولايات المتحدة 5431 قنبلة في مهمات حتى الآن في 2019 ، مقارنة بـ 7362 ذخيرة العام الماضي، وفقا لما ذكرته شبكة "فوكس نيوز" الإخبارية الأمريكية.

الجيش الأمريكي ألقى أكبر قنبلة غير نووية مستهدفاً مواقع لـ"داعش" شرق أفغانستان

وفي أبريل 2017، ألقى الجيش الأمريكي أكبر قنبلة غير نووية استخدمها على الإطلاق في عملياته القتالية تعرف بـ"أم القنابل"، مستهدفاً مواقع لتنظيم "داعش" الإرهابي تضم شبكة من الأنفاق والكهوف في الشرق، ما أسفر عن مقتل 96 منهم.

وبلغت تكلفة الحرب في أفغانستان نحو 100 مليار دولار سنويا بين عامي 2010 و2012، عندما كان للأمريكيين نحو 100 ألف عسكري يخدمون في أفغانستان، حسب الأرقام التي نشرتها الحكومة الأمريكية، بينما حول الجيش الأمريكي تركيزه من العمليات العسكرية الهجومية نحو تدريب وإعداد القوات الأفغانية، انخفضت التكاليف بشكل ملحوظ بين عامي 2016 و2018، إذ بلغ الانفاق السنوي نحو 40 مليار دولار، وفقا لهيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي".

وكانت وزارة الدفاع الأمريكية" البنتاجون" نشرت في وقت سابق، أرقام عن مجموع ما أنفقه الأمريكيون عسكريا في أفغانستان من أكتوبر 2001 إلى مارس 2019 والتي بلغت نحو 760 مليار دولار، بينما قالت دراسة مستقلة أجراها مشروع تكلفة الحرب في جامعة براون الأمريكية، إن الأرقام الرسمية التي نشرتها الحكومة الأمريكية لا تعكس الواقع إلى حد كبير.

وأوضحت أرقام رسمية، كان عدد العسكريين الأمريكيين الذين يخدمون في أفغانستان في يونيو 2018 يبلغ نحو 14 ألف عسكري، ولكن كان هناك في البلاد أيضا أكثر من 11 ألفا من المدنيين الأمريكيين يعملون كمقاولين، وكانت بعثة الأمم المتحدة في أفغانستان، أشارت في وقت سابق إلى مقتل أكثر من 32 ألف مدني أفغاني وأصيب أكثر من 60 ألف بجروح منذ بدئها في تسجيل الخسائر في صفوف المدنيين الأفغان في عام 2009.


مواضيع متعلقة