حالة نادرة تتسبب في نمو "قشرة بيض" داخل جسم رجل مسن

كتب: شريف محمد فريد

حالة نادرة تتسبب في نمو "قشرة بيض" داخل جسم رجل مسن

حالة نادرة تتسبب في نمو "قشرة بيض" داخل جسم رجل مسن

واجه الأطباء في الهند مؤخرًا حالة غريبة، عندما دخل رجل يبلغ من العمر 80 عامًا المستشفى وهو يعاني من وجود دم في البول، وأعراض عدوى بالجهاز البولي السفلي، حيث اتضح بعد فحص المريض وجود عرض آخر غير الدم والعدوى، أثار دهشة الأطباء.

كشف الفحص السريع لكيس الصفن المتورم أن إحدى خصيتيه كانت شديدة الصلابة، ما جعل أطباء المسالك البولية في جامعة الملك جورج الطبية بمدينة "لكناو" ولاية "أوتار برادش" الهندية، يجرون فحصا بالأشعة المقطعية (CT Scan)، لمعرفة سبب التصلب، وفقا لما نشره موقع (Science Alert) الإلكتروني، المتخصص في الشؤون العلمية.

أظهرت الأشعة المقطعية أن خصية الرجل المسن ممتلئة بسائل شفاف، وهي حالة طبية شائعة، تسمى القيلة المائية، أو (Hydrocele)، إلا أن هذه الحالة تميزت بوجود طبقة صلبة مكونة من الكالسيوم تحيط بالسائل المتجمع داخل الخصية، مكونة قشرة شبيهة بقشرة البيض.

التكلس، أو (calcification)، هي عملية شديدة الشيوع وسط البشر، بسبب وجود الكالسيوم داخل الدورة الدموية ووصولها لكل أجزاء الجسم، وهي توصف بأنها تجمع لمادة الكالسيوم داخل أحد أنسجة الجسم، مكونة أجساما صغيرة، يطلق عليها حصوات، إذا تكونت داخل بعض الأعضاء الداخلية، مثل الكلى، أو "بلاك" Plaque، إذا تكونت داخل الأوعية الدموية، وهي ظاهرة غير صحية في كلتا الحالتين.

تجمع مادة الكالسيوم وتكوينها لترسبات داخل الجسم يحدث أحيانا كإجراء وقائي من الجسم لمحاصرة نسيج غريب وجد طريقه إلى داخل الجسم، مثل شظايا مغروسة داخل الجلد أو سن تعرض للابتلاع والانحشار داخل الجهاز الهضمي، وفي حالة الرجل المسن، كان العنصر الدخيل أو المثير لهذا الإجراء الجسماني الدفاعي هو تجمع السوائل داخل كيس الصفن، حيث لجأ الجسم إلى ترسيب طبقات الكالسيوم على الخصية المتورمة، كوسيلة لعزل التجمع غير الطبعي للسوائل.

تعتبر حالة "القيلة المائية"، أو تجمع السوائل داخل الخصية، من الحالات المنتشرة بين الأطفال حديثي الولادة، وهي لا تحتاج غالبا إلى أي تدخل طبي، حيث يختفي تجمع السوائل تلقائيًّا في خلال السنة الأولى من بعد الولادة، إلا أن تجمع السوائل بهذا الشكل الكبير لدى رجل في الثمانين من العمر يعتبر أمرا نادرا نسبيا، يحدث غالبا بسبب وجود شيء يعيق الجهاز الدوري أو الليمفاوي.

العدوات الطفيلية من الاسباب الرئيسية للإصابة بالقيلة المائية لدى كبار السن، خاصة في المناطق الحارة، ما جعل الأطباء يذهبون لفكرة أن سبب تجمع السوائل قد يكون نوع من الديدان الخيطية الفيلارية (filarial worm)، التي ينتقل أغلبها للبشر عن طريق البعوض، وتسبب عددا من الأمراض، أبرزها داء الفيل، أو الفيلاريا (elephantiasis)، الذي يتميز بانتفاخ أطراف المريض، خاصة القدمين، بشكل كبير، بسبب إعاقة الديدان الخيطية للجهاز الليمفاوي.

جذبت حالة الرجل الهندي انتباه الباحثين، لكونها تمزج بين كل من حالتي "القيلة المائية" والتكلس، اللتين تعتبران من الحالات الشائعة، إلا أنه يندر أن يجتمعا سويا، وتعود أول واقعة مسجلة في المراجع الطبية الحديثة لهذه الحالة إلى عام 1935، ولم يتجاوز عدد الأشخاص الذين تم تسجيل إصابتهم بهذه الحالة، منذ ذلك التاريخ، خمس حالات في العالم كله.

وفي حين يمكن علاج العدوى الطفيلية بالعقاقير المضادة للفيلاريا، سيضطر الأطباء لإجراء تدخل جراحي لإزالة القشرة الكلسية، المكونة من مادة الكالسيوم، وسيتم تصفية السوائل المتجمعة وتحليلها، واقترح الأطباء في الدراسة المنشورة بمجلة (BMJ Case Report) إعطاء مضادات للطفيليات، بخاصة الطفيليات الدودية الخيطية، للأشخاص الذين يعيشون في أماكن شديدة الحرارة، لتلافي حدوث تعقيدات صحية نتيجة العدوات الطفيلية، سواء بالنسبة للرجال أو النساء.


مواضيع متعلقة