غصن: هربت إلى لبنان لعدم عدالة النظام القضائي الياباني

غصن: هربت إلى لبنان لعدم عدالة النظام القضائي الياباني
قال الرئيس السابق لشركة "نيسان" اليابانية لصناعة السيارات، رجل الأعمال كارلوس غصن، إن قضية اتهامه بالتهرب الضريبي في اليابان غير صحيحة وملفقة، معتبرا أنها جاءت نتاج مؤامرة حيكت ضده على نحو اضطره إلى اتخاذ قرار الهرب من اليابان إلى لبنان، خاصة بعدما استشعر "عدم عدالة النظام القضائي الياباني" ووجود اتجاه مسبق لإدانته بغض النظر عن صحة الأدلة المقدمة ضده من عدمه، على حد تعبيره.
"غصن" يتهم مسؤولين في نيسان باصطناع الاتهام الموجه ضده
وأشار غصن -في مؤتمر صحفي عقده أمس في العاصمة اللبنانية "بيروت" على مدى ساعتين ونصف الساعة- إلى أنه اتخذ قراره بالفرار من اليابان، حينما فقد أي أمل في أن يحظى بمحاكمة عادلة، وبعدما وجد أنه يتم التعامل معه على أنه مذنب بشكل مسبق وعدم إفساح المجال أمامه للدفاع عن نفسه بصورة صحيحة ووفقا لمبادئ المحاكمة العادلة والمنصفة، واتهم غصن مسؤولين في شركة نيسان التي كان يتولى رئاستها، باصطناع الاتهام الموجه ضده بالتهرب الضريبي وعدم التصريح عن المبالغ المالية التي يتلقاها، لدوافع انتقامية منه بعدما قرر ترك الشركة والاتجاه إلى شركة أخرى منافسة (ميتسوبيشي).
وأشار غصن، إلى أنه ترك رئاسة شركة نيسان بعدما حققت نجاحا كبيرا وجنت أرباحا طائلة، من بينها 20 مليار دولار أموالا سائلة كانت موجودة لدى الشركة لدى انتقاله من رئاستها إلى شركة ميتسوبيشي، وذلك جراء السياسات التي أرساها طيلة 17 عاما كان فيها على رأس الشركة، موضحا أن شركة نيسان بدأت في الانحدار اعتبارا من عام 2017 حينما قرر تركها وهو الأمر الذي حدا بمجموعة من مسؤولي الشركة إلى الانتقام منه عبر "فبركة الاتهام" بالتهرب الضريبي، متهما في هذا الصدد مكتب الادعاء العام الياباني بـ "التواطؤ" مع مسؤولي الشركة في سبيله الإيقاع به.
معدل أحكام الإدانة في النظام القضائي الياباني يبلغ حوالي 99.4%
وقال غصن، إنه منذ لحظة إلقاء القبض عليه وقد تعرض لمعاملة تحمل انتهاكا لأبسط مبادىء حقوق الإنسان، وأنه تيقن أن هناك "مؤامرة" تستهدفه، مشيرا إلى أن معدل أحكام الإدانة في النظام القضائي الياباني يبلغ حوالي 99.4% ، مشددا على أنه لو كان قد تم السماح له بالخضوع لمحاكمة عادلة لما كان قد أقدم على خطوة الهرب من اليابان، مشيرا إلى أن الفترة التي أعقبت إخلاء سبيله بكفالة مالية، كان قيد الإقامة الجبرية وممنوعا من التحدث مع أقرب المقربين بمن فيهم زوجته وأفراد أسرته، وأن قيودا مشددة فرضت عليه بصورة غير مسبوقة، موضحا أنه لن يكشف عن تفاصيل عملية هروبه من اليابان إلى لبنان، حرصا منه على عدم تعريض من ساعدوه وسهلوا عملية الفرار لأية مخاطر.
وأكد غصن، أنه ليس فوق القانون وأنه على استعداد للمثول للمحاكمة في أي مكان للدفاع عن نفسه إزاء أي اتهام، شريطة توافر أصول المحاكمات العادلة والمنصفة التي يُتاح له خلالها بالدفاع عن نفسه، مشيرا إلى أنه ليس لديه ثمة طموح سياسي في لبنان، وأنه إذا طُلبت منه المشورة أو أن يضع خبرته في أي مجال من شأنه مساعدة لبنان، فإنه لن يتردد شريطة عدم تولي أي منصب أو موقع مسؤولية.
وتطرق غصن، إلى زيارته إلى إسرائيل "في ضوء القانون اللبناني الذي يحظر السفر أو التعامل مع إسرائيل"، مشيرا إلى أنه حينما سافر، كان الأمر بتكليف من شركة رينو الفرنسية التي كان يعمل بها وبوصفه مواطنا فرنسيا، مشددا على أنه لم يدخل إسرائيل كمواطن لبناني.
من ناحية أخرى، قررت النيابة العامة اللبنانية استدعاء كارلوس غصن إلى التحقيق اليوم الخميس، في ضوء النشرة الحمراء "مذكرة الضبط" الصادرة ضده من مكتب الشرطة الجنائية الدولية "إنتربول" في اليابان، وأمر النائب العام القاضي غسان عويدات بالاستماع إلى أقوال غصن في ضوء ما ورد بهذه المذكرة، التي تضمنت طلب إلقاء القبض عليه من القضاء الياباني لاتهامه بارتكاب جرائم على الأراضي اليابانية.
وكانت السلطات اليابانية ألقت القبض على كارلوس غصن في شهر نوفمبر 2018 ، في ضوء ما أظهرته التحقيقات من قيامه بالتهرب الضريبي، حيث تبين إنه كان يبلغ في الأوراق والمستندات الرسمية عن عائدات تحصل عليها ضمن مدخوله خلال السنوات الخمس الأخيرة، تقل عما تكسبه وتحصل عليه بصورة فعلية وحقيقية، وأُخلي سبيل غصن لاحقا بكفالة مالية مع منعه من مغادرة اليابان على ذمة القضية المتهم فيها، غير أنه استطاع أواخر شهر ديسمبر الماضي الفرار بصورة مفاجئة والوصول إلى العاصمة اللبنانية بيروت.
وينحدر غصن من أصول لبنانية لكنه وُلد في البرازيل عام 1954 ، وشغل منصب رئيس مجلس إدارة شركة نيسان، والرئيس التنفيذي لشركة رينو، كما أنه قاد التحالف بين نيسان ورينو وميتسوبيشي الذي استطاع بيع10.6 مليون سيارة عام 2017 ويوظف أكثر من 470 ألف شخص في 122 دولة حول العالم.