عمرو سعد: فيلمى القادم عن الجيش.. ودوره فى الفترة الأخيرة أعظم من بطولات حرب 73
عمرو سعد: فيلمى القادم عن الجيش.. ودوره فى الفترة الأخيرة أعظم من بطولات حرب 73
■ تردد أنك ستقوم ببطولة فيلم يتحدث عن الجيش، فهل هذا صحيح؟
- نعم صحيح، فلدىَّ حماس شديد لتقديم هذه الفكرة، لأننى أرى ضباط الجيش أبطالاً حقيقيين، والدور الذى قاموا به فى هذه المرحلة الأخيرة الحساسة من تاريخ الوطن أكبر وأخطر من دورهم فى وقت حرب 73، لأن وقتها العدو كان معروفاً، أما الآن فهم يحررون أرضاً وبلداً كاملاً من عناصر تكفيرية أخطر من اليهود، لذلك أعتزم تقديم فيلم عنهم، خاصة أن شخصية ضابط الجيش «منطقة مغلقة» منذ الثمانينات، لكن الآن ومع التطورات يجب التطرق لها حتى تعرف الأجيال المقبلة الكثير عنهم. والفيلم يرصد علاقة الضباط بالتكفيريين من خلال عمليات يقوم بها ضابط فى سيناء، لكن العمل يحتاج لتحضير كبير ودعم من الجيش لاستخراج تصاريح التصوير.
■ وماذا عن فيلم «مولانا» للمخرج مجدى أحمد على؟[FirstQuote]
- ما زلت أقرأه ولم أحسم أمره حتى الآن، والرواية بوجه عام جيدة جداً.
■ لم تعمل مع المخرج خالد يوسف منذ فيلم «دكان شحاتة»، فهل يوجد خلاف بينكما؟
- بالطبع لا على الإطلاق، حيث تجمعنى علاقة جيدة بخالد يوسف، وقد أرسل لى منذ أسبوعين سيناريو فيلم «برج حمام» تأليف ناصر عبدالرحمن، وما زلت أقرأه أيضاً.
■ انتهيت من فيلم «أسوار القمر» منذ فترة، لماذا تأجل طرحه كل هذه الفترة؟[ThirdQuote]
- الفيلم تم تصويره على مدار أربع سنوات نظراً لاحتوائه على تقنيات صعبة وتصوير مشاهد تحت الماء وجرافيك، لكننى لا أعلم موعداً محدداً لطرحه وأعتقد المنتج يستطيع تحديد ذلك إما فى الصيف أو فى موعد يتناسب مع الظروف السياسية.[SecondQuote]
■ لماذا تغيبت عن جمهور السينما كل هذه الفترة؟
- بسبب الأحداث السياسية التى شهدتها مصر فى الفترة الماضية وعلى مدار ثلاث السنوات الأخيرة، وقد انشغلت بها مثل أى مصرى. وهناك سبب آخر لاعتذارى عن تقديم أعمال سينمائية منها عدم رغبتى فى استغلال الجمهور، ففى الأعوام الماضية تعرضت السينما لمشكلة اقتصادية والموسم الوحيد الذى أصبح يحقق إيرادات هو العيد، وتقدم به نوعية أفلام لست ضدها لكننى لا أستطيع تقديمها بسبب سرعة إنجازها فى وقت قصير، والمنتج لا يكلف نفسه عناء الإنفاق عليها وهذا ما جعلنى أتوقف كثيراً لأراقب من بعيد، والعام الماضى كنت أعتزم تقديم عمل لكننى أجلته بسبب التردد.
■ صرحت أكثر من مرة أن جيلك مظلوم بكل المقاييس ولن يكون له تاريخ سينمائى، فما معنى ذلك؟
- نعم قلت ذلك وأعنيه تماماً، فجيلنا هذا لا يمتلك حظ تقديم تاريخ سينمائى كبير مثل الأجيال التى سبقتنا بسبب قلة الإنتاج وعدد الأفلام وهذا يزعجنى لكن يجعلنى أفكر بشكل إيجابى بعض الشىء بعد أن سلمت بالأمر الواقع، فأنا أعمل بنظرية «التاريخ القليل يجب أن يكون مؤثراً»، لذلك أحاول أن أختار أفلاماً مهمة وجيدة.
■ بصراحة هل تعتقد أن السينما تواجه شبح الانهيار بعد ثورة يناير؟
- نعم، السينما تواجه انهياراً، وهذا الانهيار موجود من قبل ثورة يناير، لكن لم يكن أحد يلاحظ ذلك بوضوح، فالسينما تعنى اقتصاداً وصناعة وأى صناعة فى العالم لكى تستمر يجب أن تربح ويكون بها منافسة وتطور، لكن السينما المصرية للأسف تفتقد لذلك بسبب أشخاص يقللون من قيمتها وينظرون لها على أنها ليست إلا شيئاً «مسلياً»، وهم يتجاهلون أو لا يعلمون أن السينما هى أهم مؤثر فى العالم، فدولة مثل أمريكا أثرت فى العالم بالسينما على المستوى الاقتصادى والثقافى والتجارى، والسينما فى أمريكا تحقق مكاسب أكثر من صناعة السلاح، ودول أخرى مثل فرنسا وكوريا تحاول التأثير فى العالم من خلالها لكنها تفشل بسبب اللغة، ونحن يمكننا أن نؤثر فى الدول العربية لكننا فشلنا فى ذلك.
■ وما سبب فشلنا فى صناعة السينما المصرية؟
- تسببت قوانين الدولة فى عدم خلق مناخ استثمارى مناسب يشجع المنتجين على وضع أموالهم فى هذه الصناعة، فالدولة تنظر لها باعتبارها شيئاً ثقافياً عابراً ليس له أهمية، ويجب أن تقوم بعمل إعفاءات ضريبية، ولتكن المعدات المستخدمة فى الصناعة بدون جمارك لأنها ستدخل أموالاً للبلد بعد ذلك. وثانى سبب هو رغبة المنتجين الحاليين فى الربح السريع ولا ينظرون للمكسب البعيد. وثالث سبب هو تنازلنا عن الأفلام القديمة للمحطات العربية، ما جعلنا نخرج عن سيطرتنا. وكل ذلك من أهم التأثيرات السلبية لـ«مبارك»؛ أنه لم يستوعب صناعة السينما على مدار 30 سنة ولم يفعل مثل «عبدالناصر»، فعندما قامت ثورة 52 تمت صناعة أفلام لها، ولم يبقَ فى ذاكرة التاريخ خطابات «عبدالناصر» لكن بقيت الأفلام التى تحدثت عن عصره وأثرت بعد ذلك فى كل الأجيال.
■ وما رأيك فى نوعية الأفلام التى تُقدم حالياً؟ وهل عرضت عليك هذه النوعية من الأفلام؟
- عُرض علىَّ الكثير منها ولم أوافق عليها، لكنى فى الوقت نفسه أنا ضد الهجوم عليها لأن «السبكى» و«نيوسينشرى» هما أصحاب الفضل فى استمرار السينما حتى الآن، والاختلاف معهم لا يعنى إهانتهم فهذه الأفلام لها جمهورها، وعلى مدار تاريخ السينما توجد هذه النوعية لكننا لم نلاحظ إلا الآن بعد أن قل الإنتاج.
■ لماذا أقدمت على تقديم جزء ثانٍ من مسلسل «شارع عبدالعزيز»؟
- الجزء الثانى به رسالة أريد توصيلها للجمهور، وهى أن السوق أصبحت مملوءة ببضاعة ليست بضاعتنا، فكل البضاعة مستوردة بدءاً من الديمقراطية وحتى التليفون، وبالتالى كل البضاعة ليست مناسبة لنا وهذا مؤسف، لأننا يجب أن تكون لدينا قيمنا وأفكارنا وأعرافنا حتى يكون لنا شكل يخصنا ونستطيع تصدير شىء مختلف للخارج، بالإضافة إلى رغبتى فى استغلال شخصية «عبدالعزيز» التى أحبها الجمهور فى الجزء الأول.
■ قد لا يحقق الجزء الثانى من المسلسل نفس نجاح الجزء الأول، فهل يقلقك هذا؟
- لا أحسبها بهذه الطريقة، فالعمل به رسالة أريد توصيلها للبسطاء، والجزء الثانى هو مسلسل جديد وليس تكملة لأحداث الجزء الأول.
■ وما حقيقة الخلاف بينك وبين مؤلف الجزء الأول أسامة نورالدين؟ ولماذا لم يتم الاستعانة به فى الجزء الثانى واستعنت بالمؤلف مصطفى سالم؟
- ليس لدىَّ أى خلافات شخصية معه فخلافه مع شركة الإنتاج، وأريد أن أؤكد أن الجزء الثانى حكاية أخرى، وليس شرطاً أن يكون كاتب الجزء الأول هو كاتب الجزء الثانى، والعمل الفنى يجب ألا يكون به مجاملات. وفى النهاية أنا لا أحب الحديث فى هذا الموضوع حتى لا يساء لأى شخص.
■ لماذا لجأت إلى المونتير شريف عابدين ليقوم بإخراج المسلسل بدلاً من مخرج الجزء الأول؟
- لدىَّ رأى أن المونتير الجيد مخرج جيد، وقد قام «شريف» بمونتاج أعمال كبيرة حققت نجاحاً كبيراً مثل «الفرح، ساعة ونص، كباريه»، فأعتقد أنه يستطيع تحمل المسئولية، ولم نستعن بمخرج الجزء الأول أحمد عبدالحميد بسبب ظروف سفره وعمله بقطر.
■ لماذا توقفت عن التحضير لمسلسل «بشر مثلكم»؟
- وجدت أن مشروع المسلسل مهم جداً ولا يجب التسرع فى تنفيذه فى فترة قصيرة، لدرجة أننى وجدت أن تقديمه بدون مبالغة أمانة للإسلام والوطن العربى، فالنص قوى جداً يدخل فى المقام الدينى وأشياء اجتماعية كثيرة تحتاج لإشراف من الأزهر ومجهود كبير.
■ مسلسل «الداعية» قدم شخصية رجل الدين، فهل الجمهور ما زال فى حاجة للتعرف أكثر على هذه الشخصيات؟
- الداعية ليس شخصية رجل دين فهو اجتماعى، وما تم تقديمه فى مسلسل «الداعية» هو صورة للرجل النمطى، لكن فى «بشر مثلكم» نرصد علاقة النص الدينى بالمجتمع، ونطرح سؤال: هل الإيمان مقدس أم لا؟ ولماذا تم تقديسه؟ ونطرح أبعاداً لم يعرفها أحد عن رجل الدين وهى كيف يحب إمام المسجد؟ وكيف يسترزق فى هذا العالم؟ وقُمت بتعلم أحكام التلاوة والتجويد بالكامل وحفظت جزءاً من القرآن حتى أقدم هذه الشخصية بشكلها الصحيح، لكن وجدت أنه يحتاج إلى وقت أطول فى التحضير حتى يؤثر فى الناس ويغير الكثير من المفاهيم الخاطئة.
■ وما رأيك فى المشهد السياسى الذى تمر به مصر حالياً؟
- مشهد ساذج لدرجة التعقيد! فالناس تتعارك ويعلو صوتها ولا أحد ينظر للمستقبل، وطوال الوقت ننظر للأمور بشكل عاطفى فالشعب المصرى يبحث عن الملهم الذى يحل مشاكلنا دون أن ندرك أننا نحن فقط من نستطيع حلها، ونأخذ اتجاهات عاطفية مبالغاً فيها من الممكن أن نندم عليها بعد ذلك. والإعلام هو المتسبب فى ذلك، فإذا قرر أن يقلل من شخص تتجه كافة القنوات لمحاربته والتوجيه بأن هذا الشخص سيئ حتى يكرهه الشعب كله. وحتى نظرة وموقف الشعب من العالم نظرة عاطفية، مثل النظرة لروسيا أنها حبيبتنا ولأمريكا أنها العدو، فهذه نظرات عاطفية ليس لها علاقة بالسياسة ولا بالواقع ولا بقدرتنا أصلاً على الاستمرار، لأننا نحتاج للعالم فى الأكل والشرب وموادنا الأولية، فعلى الأقل لن نستطيع الاستمرار بدونهم فى الوقت الحالى، لكن للأسف الإعلام يعطى صوراً خاطئة للشعب أننا نستطيع العيش بدون أى دولة. فمع استمرار تصدير الإعلام لهذه النظرة، ومع استمرار محاولة كل شخص يتولى السلطة الترويج لنفسه من خلال الإعلام فإننا لن نتطور، فنحن نحتاج من الإعلام تحليلات أكثر هدوءاً وعقلانية، لكن ما نشاهده من القنوات نفس الآراء والتحليلات ووجهات النظر.
■ من وجهة نظرك، كيف يستطيع الإعلام تصحيح مساره؟
- هناك محاولات من خلال الميثاق الإعلامى، يجب أن ينفذ هذا الميثاق فى الفترة الحالية لأننا فى ظرف استثنائى ونحتاج أيضاً إلى إعلام استثنائى ووطنى حتى ولو بشكل مؤقت، نريد إعلاماً يحرض الشعب على العمل ولا يخدع الناس لترويج البضاعة التى يرغبون فى شرائها، فوظيفة الإعلام الحالية أن يقوم بتوعية المواطنين ويقول لهم الحقيقة ولا ينحاز لطرف على حساب طرف آخر. والإعلام كله يتحدث عن أننا شعب عظيم، وهذا ليس حقيقياً لأن الشعب العظيم هو الشعب صاحب الإنجاز العظيم ونحن حتى الآن لم نفعل شيئاً.
■ هل تغير سلوك الشعب المصرى بعد الثورة؟
- الشعب تغير فى شىء واحد وهو معدل فهمه للسياسة، فحتى الأطفال الصغار فى المناطق الشعبية أصبحوا يعرفون فى السياسة. لكننا لم نتغير على مستوى السلوك، فما حدث فى مصر الفترة الماضية أن التغيرات السياسية هى التى قادت المجتمع نحو التغير، وليس التغيرات الاجتماعية هى التى قادت السياسة للتغير، بمعنى إذا كان الشعب قد تغير بالفعل ما كانوا ليرموا الزبالة فى ميدان التحرير مرة أخرى بعد أن قاموا بتنظيفه إبان الثورة، فهى كانت حالة من حالات الانتصار المؤقت. ولا توجد حكومة مهما كانت تستطيع تغيير شعب للأفضل أو للأسوأ.
■ ما أهم مكاسب «30 يونيو»؟
- أكبر مكسب بعد «30 يونيو» هو عودة الخليج لمصر، وكسبنا تعاطف الشعوب معنا بعد أن فقدنا هذا الإحساس، أما قطر فهى أصغر من أن نتحدث عنها، فهى دولة أطلقت قناة ضد سياستنا لتحاول استقطاب المجتمع الدولى ضدنا، فيجب أن نعمل بنفس أسلوبهم أى نعمل ضدهم والحرب ضدهم بنفس سياستهم ونخلق كرامتنا، فالعالم يحترم القوى ولا يحترم الخانع، والدولة التى ليس لديها كرامة تقلل من قدر مواطنيها.