"بنتي حامل وجوزها مش عاوز يكتب رسمي".. فصل مأذون لتزويجه طفلين عرفيا بالغربية

"بنتي حامل وجوزها مش عاوز يكتب رسمي".. فصل مأذون لتزويجه طفلين عرفيا بالغربية
- الزواج العرفي
- تزويج الأطفال
- القاصرات
- زواج القاصرات
- الزواج العرفي
- تزويج الأطفال
- القاصرات
- زواج القاصرات
ربما كانت فرحتها بصغيرتها وهي ترتدي فستان زفافها بالغًا، لكن ما لبث أن انقلب ذلك إلى هم وغمّ، فقديمًا قيل أنَّ ما بُني على باطل فهو باطل، وهذا ما شهدته واحدة من قرى شمال مصر، وتحديدًا بمحافظة الغربية، فقد كانت السيدة القروية البسيطة على موعد مع خبر سيجعل أسرتها وابنتها العروس الجديدة علكة في ألسنة الجميع، البنت حامل، وزوجها الذي تزوجت منه عرفيها لدى مأذون القرية حت تتمّ السن القانونية تنكر لها، فماذا ستفعل؟
لم يكن أمام والدة العروس القصر، إلا باب وزارة الأوقاف ربما هداها تفكيرها لأن تشكو لأحد مشياخها، لكن هناك أخذتها الحماسة بعدما علمت أم الخطأ من المأذون نفسه الذي كان عليه أن يرفض عقد القران وفقًا للقانون، هنا قدمت الأم بلاغًا، وبادرت وزارة الأوقاف إلى إحالته للنيابة الإدارية تمهيدًا لمحاكمته تأديبيًا.
"الإدارية العليا" تفصل إمام مسجد لتزوجيه طفلين عرفيا
وحسمت المحكمة الإدارية العليا برئاسة المستشار عادل بريك نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية المستشارين الدكتور محمد عبدالوهاب خفاجي وحسن محمود ونبيل عطاالله وشعبان إسماعيل نواب رئيس مجلس الدولة قضية تزويج الأطفال التي تشهدها قرى مصر.
المحكمة تفصل في قضية تزويج الأطفال عرفيا بالقرى.. ومحاكمة تأديبية لإمام الغربية
وأسنت المحكمة مبدأ قانونيًا جديدًا بفصل إمام وخطيب مسجد بالغربية كان يزوج الأطفال القصر عرفياً بإحدى قرى الريف بمحافظة الغربية، وهي الظاهرة التي أدت على مدار سنوات إلى كثير من الكوارث الأسرية وتكون الضحية الطفلة وأولادها الأطفال.
وأكّدت المحكمة الإدارية، أنَّ ظاهرة الزواج العرفي للقاصرات اغتصاب لحق الطفولة واعتداء صارخ على كرامة الطفل، مشددة على أنَّ الزواج العرفي للأطفال يتعارض مع الدور الحمائى للمرأة، مجددة أنَّ لإمامة المسجد منزلة عظيمة في تبصير وسطية الإسلام لصلاح الوطن والمواطن لا تزويج الأطفال القصر.
والدة الطفلة تشكو مأذون الغربية: يزوج البنات الصغيرات عرفيا بإيصال أمانة
وألقت المحكمة العبء الأكبر على وسائل الإعلام للتعاون مع رجال الدين للتوعية بمخاطر الظاهرة وآثارهاالنفسيّة السلبية على الأطفال، موكّدة أيضًا أنَّ مصر سارعت بتنفيذ الميثاق الأفريقي بحظر زواج وخطبة الأطفال قناعة منها بريادتها للقارة الإفريقية.
كما أكّدت المحكمة أنَّ حسم جدلية سن الزواج بتأييد موقف المشرع المصري بتحديد سن الزواج بـ18 سنة بتأصيل فقهي يتفق مع مبادئ الشريعة الإسلامية تحقيقا للمصلحة المعتبرة واتساقا مع فقه الواقع.
أهالي القرية: كان بيساومنا على "عفش البيت" عشان يكتب الكتاب
وقالت المحكمة، إنَّ وزارة الأوقاف هي من بادرت وقدمت بلاغًا إلى النيابة الإدارية بشأن التحقيق فيما ورد بشكوى والدة الطفلة ضد الطاعن فرج مصطفى فرج صقر إمام وخطيب مسجد الأربعين بقرية ميت حبيب مركز سمنود لتزويجه ابنتها الطفلة "أ.ف.أ" على الطفل "ر.ح. ع" رغم كونها قُصر وأنه يزوج البنات الصغيرات اللاتي لم يبلغن السن القانونية للزواج العرفي، بحجة أن هذا حلال شرعاً، ويكتب إيصالات أمانة على الزوج لحين إتمام البنت السن القانونية للزواج.
وتابعت الأم في شكواها، أنَّ ابنتها حامل في الشهر السابع وحينما بلغت ابنتها السن القانونية للزواج رفض زوجها إتمام الزواج بصفة رسمية ورفض إمام المسجد منحها إيصالات الأمانة قائلا لها: أنَّ "الزوج لا يرغب بالزواج، وشهد ضده الكثير من أبناء القرية بأنه كان يساومهم علي نص العفش من أجل أن يكتب الكتاب".
الأم: بنتي حامل وجوزها رجع في كلامه.. مش عاوز يكتب رسمي عليها
وأضافت المحكمة أنَّ المشرع المصري كان حريصًا على حظر توثيق عقد زواج لمن لم يبلغ من الجنسين 18 سنة ميلادية كاملة في أكثر من نص تشريعي ولائحي، وألزم المشرع المأذون في هذه الحالة أنَّ ينبه من يلقن صيغه العقد إلة ما قد يوجد من الموانع فإن لم يقبل امتنع المأذون عن توثيق العقد وأخطر المحكمة فوراً بذلك.
وبنيت المحكمة أن الميثاق الأفريقي لحقوق ورفاهية الطفل الصادر عام 1990 والذى انضمت إليه مصر وصدقت عليه، وصار جزءاً من نسيجها التشريعي حظر زواج الأطفال وخطبة الفيتات والأولاد في سن الطفولة، وألزم الدول الأعضاء باتخاذ الإجراءات –بما في ذلك التشريعات– لتحديد الحد الأدنى لسن الزواج ليكون 18 سنة، والقيام بتسجيل كل الزيجات في سجل رسمى إجباري، وكانت مصر من أولى الدول التي سارعت بتنفيذ الميثاق الأفريقي قناعة منها بريادتها وانتمائها إلى القارة الأفريقية؛ وفقا لما نصت عليه المادة الأولى من الدستور الساري، فضلا عن كونها جزء من الأمة العربية والعالم الإسلامي واعتزازها بامتدادها الأسيوي.
وأشارت المحكمة إلى أنَّه من مقامها هذا تلفت المجتمع إلى أن ظاهرة الزواج العرفي القاصرات هي ظاهرة اجتماعية لها كثير من الآثار السلبية على الأسرة والمجتمع، موضحة أنَّ الفتاة في هذه المرحلة العمرية وهي مرحلة الطفولة تكون غير مهيأة من الناحية النفسية والعقلية والثقافية والجسدية لتقوم بمسؤولية إدارة بيت ورعاية زوج وتربية أطفال، فتتحمل عبئاً لا قدرة لها عليه، ولا تستوعب دورها به مطلقاً فمثل هذا الزواج يعد اغتصاباً للحق في الطفولة، واعتداءً صارخاً على كرامة الطفل، فهو من باب فقر الأخلاق، بل يمثل جريمة مكتملة الأركان في حق الأطفال القاصرات.
وأوضحت المحكمة أنَّ الزواج العرفي للأطفال القُصر يتعارض مع الدور الحمائي للمرأة، ويبني زواجها على جرف هار ينهار بها وبأسرتها حال مواجهتها أنواء الحياة، ويزيد الأمر صعوبة حال حملها فتعرض حياتها وجنينها لمخاطر صحية قد تودى بها أو بطفلها أو بهما معاً إلى الهلاك، ثم هى وزوجها القاصر من بعد ليسا على دراية بتربية هذا الطفل ورعايته وهما اللذان في حاجة إلى تربية ورعاية، فضلا عن ذلك فإن لزواج القصر آثاره الاجتماعية الخطيرة كالتسريب من التعليم وتفشي الأمية وتدنى الصحة الإنجابية بما ينعكس أثره على ذرية هذا الزوج، ويمتد هذا الأثر ليؤثر على سلامة المجتمع في جوانبه الأسرية والصحية والتعليمية وهي آثار تترك ندوبها على وجه المجتمع سنين عددا ويغدو إصلاحها من الصعوبة بمكان.
ونبهت المحكمة إلى خطورة ظاهرة زواج الأطفال القصر عرفيا، وأنه يجب مواجهتها ويقع على وسائل الإعلام التى تخاطب الشأن العام عبء كبير بالتعاون مع رجال الدين في التوعية السليمة لبيان مخاطرها والآثار النفسيّة السلبية لزواج الأطفال القصر بالحرمان العاطفي من حنان الوالدين، والحرمان من التمتع بمرحلة الطفو.