البورصة تخالف التوقعات: رأس المال السوقي يفقد 7٪ خلال عام

كتب: إسلام صلاح وجهاد عبدالغنى

البورصة تخالف التوقعات: رأس المال السوقي يفقد 7٪ خلال عام

البورصة تخالف التوقعات: رأس المال السوقي يفقد 7٪ خلال عام

برغم الأداء الإيجابى لأغلب القطاعات الاقتصادية فى 2019، يبدو أن البورصة المصرية أرادت أن تغرد خارج السرب محققة نتائج سلبية خلال العام.

حيث سجلت البورصة خسائر قدرها 49 مليار جنيه خلال تعاملات العام المنقضى 2019، ليغلق رأس المال السوقى للأسهم المقيدة بسوق داخل المقصورة عند 700.5 مليار جنيه بنهاية جلسة الخميس الماضى 26 ديسمبر، مقابل 750 مليار جنيه بنهاية ديسمبر 2018، بتراجع قدره 6.5%.

وعلى صعيد المؤشرات سجلت أداء متبايناً خلال تعاملات العام، ليرتفع مؤشر السوق الرئيسى EGX30 بنسبة 6.5% ليغلق عند مستوى 13885 نقطة بنهاية جلسة الخميس الماضى 26 ديسمبر، مقابل 13036 نقطة بنهاية ديسمبر 2018، بينما تراجع مؤشر الأسهم الصغيرة والمتوسطة EGX70 بنسبة 24% ليغلق عند مستوى 530 نقطة بنهاية جلسة الخميس الماضى 26 ديسمبر، مقابل 694 نقطة بنهاية ديسمبر 2018، فى حين تراجع مؤشر EGX100 بنسبة 19% ليغلق عند مستوى 1392 نقطة، مقابل 1727 نقطة بنهاية ديسمبر 2018.

وشهد العام المنقضى 2019 العديد من الأحداث محلياً وخارجياً والكثير من العوامل السلبية التى أثرت بصورة سلبية مباشرة على أداء البورصة ومؤشراتها خلال تعاملات العام، وقلصت من قدرتها فى جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية غير المباشرة، بالتزامن مع ضعف شهية المستثمرين والتى أدت لضعف السيولة بالسوق وضعف واضح فى أحجام وقيم التداولات اليومية.

فعلى الصعيد الداخلى، تعتبر أسعار الفائدة ضمن العوامل والعقبات السلبية التى أثرت على أداء البورصة وشهية المستثمرين للتداول، خاصة مع إقبال شريحة كبيرة من المستثمرين لتوجيه استثماراتهم فى الأوعية الادخارية الثابتة معدومة المخاطر وذات العائد المرتفع، ذلك الأمر أدى لسحب السيولة من البورصة من ناحية، والتأثير السلبى على أداء الشركات المدرجة ونتائج أعمالها من ناحية أخرى خاصة مع ارتفاع تكلفة التمويل وتأجيل الخطط التوسعية للشركات وارتفاع التكاليف التشغيلية مقابل ضعف الإيرادات والمبيعات.

خبراء: "الطروحات الحكومية" المنقذ الوحيد

ولا يمكن تجاهل التأثير السلبى للتخبط الواضح فى برنامج الطروحات الحكومية وعدم وضوح الرؤية المُنفذة له أو آليات العمل التى تساعد على نجاحه، خاصة فى ظل التأجيل المتلاحق سواء للمرحلة الأولى أو الثانية وعدم وجود جدول زمنى مُلزم لتنفيذ البرنامج، بالإضافة لتضارب التصريحات والأخبار الخاصة بالشركات المستهدف طرحها والتوقيت الزمنى لها، فقد عوّلت البورصة على الطروحات الحكومية منذ بدء الإعلان عنها كمحور رئيسى لاستعادة سيولتها المفقودة وتعزيز قاعدة المستثمرين وتنشيط أحجام التداولات بما يتناسب مع حجم السوق ودوره الاستثمارى، ولكن مع استمرار عدم وضوح الملامح الرئيسية للبرنامج وتضارب الخطط وآليات العمل افتقد البرنامج للمصداقية من قبل كل أطراف السوق خاصة شريحة المؤسسات الأجنبية.

يأتى ذلك بالإضافة لضعف نشاط الطروحات الخاصة بالبورصة فقد شهدت منصة البورصة طرحين فقط خلال العام وهما طرح شركة فورى للمدفوعات الإلكترونية وطرح شركة راميدا للصناعات الدوائية.

ولا يمكن التغافل أيضاً عن الوضع الداخلى بالبورصة، وتدنى المحفزات وطول الإجراءات والقرارات الخاصة بتفعيل المزيد من الأدوات المالية وآليات التداول التى تشجع المستثمرين على التداول، بالإضافة لتدنى الترويج والتواصل المباشر مع الشركات الراغبة فى القيد.

كما شهدت البورصة المصرية تسجيل خسائر تاريخية خلال الربع الثالث من العام، بضغط من شائعات التظاهر التى انتشرت حينها، وأثرت سلباً على أداء السوق بالتزامن مع سيطرة حالة من القلق على تعاملات المستثمرين المصريين، وبالتبعية المستثمرين غير المحليين.

وعلى الصعيد الخارجى شهدت الأسواق الخارجية تغيرات عديدة خلال الفترات الأخيرة، انعكست بدورها على معدلات التدفقات الخارجية من المؤسسات والمستثمرين، بالإضافة إلى معدلات السيولة وترتيب الأسواق وتصنيفها بالمؤشرات الخارجية، فلا يمكن تغافل التداعيات السلبية للحرب التجارية بين أمريكا والصين، والتى خلقت بدورها تداعيات سلبية على جميع الأسواق الناشئة، وأدت لضعف تدفق الاستثمارات سواء المباشرة أو غير المباشرة للسوق بالتزامن مع سيطرة حالة من الترقب تجاه وضع الأسواق الناشئة ومدى تأثر اقتصادياتها بالتوترات والاضطرابات التى تشهدها الساحة العالمية، بالتزامن مع تغيير الخريطة الاستثمارية لأغلب المؤسسات المالية. يأتى ذلك بالإضافة لطرح شركة الزيت العربية السعودية «أرامكو السعودية» والذى يُعد أبرز الأحداث التى تشهدها أسواق المنطقة خلال الفترة الأخيرة، خاصة فى ظل الاهتمام الكبير الذى شهده هذا الطرح من قبل المؤسسات والأفراد، حيث نجح الاكتتاب فى جذب شريحة كبيرة من المتعاملين والمؤسسات الخارجية، ذلك الأمر الذى أعاد بدوره رسم الخريطة الاستثمارية للأسواق الناشئة ونظرة الاستثمارات الأجنبية لها، وأدى لسحب جزء من سيولة السوق أثناء فترة الاكتتاب، حيث يعتبر اكتتاب شركة «أرامكو السعودية» الأكبر فى تاريخ السوق السعودية والأكبر فى التاريخ عالمياً.

وقال محمد فريد، رئيس البورصة المصرية، إن استراتيجية إدارته ترتكز محاورها الأساسية حول محاكاة الأنظمة الخارجية المتطورة والتكنولوجية الحديثة بصورة مستمرة، بالإضافة إلى التعرف على المستجدات فى هذا الأمر، بهدف تطبيق ما يناسب طبيعة السوق المصرية، موضحاً أن الاستراتيجية الحالية ترتكز على مواكبة التطورات الخارجية بالإضافة إلى التطوير المستمر لأنظمة البورصة الداخلية والقيام بالعديد من الدورات التدريبية داخل وخارج البلاد للعاملين فى مختلف المؤسسات.

رئيس البورصة: نعكف على تحسین بیئة التداول وتبسیط الإجراءات لتعزیز السیولة ورفع كفاءة السوق

وتوقع أن يشهد عام 2020 تحسناً كبيراً فى سوق المال بالتزامن مع تحسن المؤشرات الاقتصادية، وبدء جنى ثمار برنامج الإصلاح الاقتصادى، الذى جذب أنظار المستثمرين ودعم الثقة فى السوق المصرية ومهد الطريق لمزيد من الطروحات الجديدة، مؤكداً دور البورصة كإحدى أهم منصات التمويل اللازمة لتوسع الشركات، باعتبارها حلقة الوصل الأساسية بين الاحتياج للتمويل وتوافر التمويل الفعلى لمشروعات التنمية على اختلافها.

وأكد أن الآليات المالية الجديدة من شأنها إضافة نوعية جديدة من المتعاملين، وعملاء جدد سواء محليين أو أجانب، موضحاً أن إدارة البورصة تستهدف خلال الفترة المقلبة تنويع الأدوات المالية فى السوق أمام المستثمرين والمؤسسات المختلفة، مما يسهم فى اجتذاب شرائح جديدة من المتعاملين، مُشيراً للتعاون الراهن مع مختلف الجهات المسئولة وشركة مصر للمقاصة لاكتمال المنظومة التكنولوجية اللازمة. وفى سياق متصل، أكد محمد فريد أن البورصة مستعدة لاستقبال الطروحات الجديدة التى تعد ركيزة أساسية نحو زيادة عمق السوق وتنويع الشركات المدرجة، موضحاً أن تنويع الشركات المدرجة يسهم فى دعم المنظومة وصلابة دورها فى دعم الإصلاح الاقتصادى وزيادة مساهمتها فى التنمية الاقتصادية المستدامة.

وأكد رئيس البورصة أن إدارته مستمرة فى تقديم كل أشكال الدعم والعون للشركات الجادة الراغبة فى النمو والانطلاق عبر سوق الأوراق المالية فى مختلف القطاعات، بالتزامن مع التعديل باستمرار فى قواعد القيد والإفصاح لمواكبة التطورات فى العالم، بالتوازى مع تحسين بيئة التداول وتبسيط الإجراءات لتعزيز السيولة والتداول ورفع كفاءة وعمق سوق مصر المالى. وفى هذا الصدد قال محمد رضا، الرئيس الإقليمى لبنك الاستثمار سوليد كابيتال - مصر، إن البورصة شهدت خلال العام العديد من العقبات التى قلصت من قدرتها فى جنى ثمار برنامج الإصلاح وإعادة الهيكلة على الصعيد التشريعى، تمثل أبرزها فى ارتفاع أسعار الفائدة على الرغم من التخفيضات الأخيرة، بالإضافة إلى التأخر فى تنفيذ برنامج الطروحات الحكومية على أرض الواقع، وعدم وجود جدول زمنى محدد واضح للتنفيذ، ذلك الأمر الذى أثر بشكل مباشر على ثقة المستثمرين فى البرنامج، وجاهزية السوق لطروحات جديدة. أكد أن منظومة سوق المال تحتاج لوضع رؤية واضحة للتطوير ومواكبة الأسواق المحيطة لاسيما فيما يتعلق بتحسين بيئة التداول وجذب المزيد من الشرائح المحلية والخارجية، مع ضرورة تطوير الرؤية الراهنة والتى ارتكزت على زيادة الأعباء ورفع تكلفة التداول وزيادة الرقابة والإجراءات، لتصنع رؤية جديدة مرتكزة على زيادة الترويج وتشجيع الشركات على القيد من خلال توفير أحدث آليات التداول وتوسيع شريحة الاستثمار غير المباشر.


مواضيع متعلقة