سكان "عشش السكة الحديد".. حياة "على حافة الموت"

سكان "عشش السكة الحديد".. حياة "على حافة الموت"
- سكان عشش السكة الحديد
- هيئة السكة الحديد
- مصر
- مصر اليوم
- سكان عشش السكة الحديد
- هيئة السكة الحديد
- مصر
- مصر اليوم
عشش خشبية متراصة إلى جانب بعضها على أشرطة السكة الحديد وفي محيط المحطات، بأكثر من محافظة في مصر، تعرض حياة ساكنيها لخطر الموت بفعل انتشار الأمراض الوبائية نتيجة مياه الصرف الصحي، فضلا عن تعرض عديد منها إلى الحرائق خاصة مع دخول فصل الشتاء، بفعل عشوائية تركيب أسلاك الكهرباء، إذ تعالت الصرخات والصيحات بين الأهالى، لمطالبة المسئولين بتوفير سكن آمن، حتى يتثنى لهم العيش حياة كريمة.
عبير: معنديش فلوس لتأجير أوضة أعيش فيها.. وجالي فشل كلوي من عيشتي هنا
عبير حسين، البالغة من العمر 43 عاما، تعمل في تنظيف المنازل، وأحد قاطني العشش الخشبية الموجودة على أشرطة قضبان السكة الحديد بمنطقة البساتين، تقول إنّها لا تملك دخلا يكفيها لاستئجار حجرة للعيش بها: "عاوزة أسيب المنطقة، بقالي 9 سنين وفي أمراض كتير جاتلي وأنا هنا، آخرها الفشل الكلوي -وفق فحوصات طبية أجرتها أغسطس الماضي- عشت سنين عذاب هنا". قالت لـ"الوطن".
تحاول عبير مساعدة نفسها وإيجاد عمل إضافي لاستئجار حجرة تنعم فيها بحياة كريمة: "يافندم إحنا هنا عايشين عيشة الكلاب، الوضع هنا ما يرضيش حد أبدا، والمرض بينهش أجسام الناس كلها"، موضحة أنّ العشش لا يوجد بها مياه صالحة للشرب أوز كهرباء، كما أنّهم يواجهون خطر الموت من كل الاتجاهات، سواء من لدغات العقارب والثعابين، أو الدهس تحت عجلات القطارات أثناء العبور للاتجاه الآخر.
تتسبب أمطار الشتاء في غرق جميع العشش وانهيار بعضها بعد تشبعها بالمياه، فضلا عن أنّ تبطين العشش بالخرسانة والمشمح لا يجد نفعا، حسب عبير: "عايشة مع والدتي وأختي في عشة خشب 5 متر فى 5 متر، وبطلب من المسؤولين توفير سكن آمن لهم عشان نعيش حياة كريمة".
تواصل "الوطن" رحلتها من منطقة البساتين إلى "عزبة أبوضيف"، حيث تشكل العزبة خطورة كبيرة على حياة المواطنين وحركة سير القطارات، بعد أنّ أقام أهالي عزبة كاملة على حرم السكة الحديد، فضلا عن وجود 3200 أسرة على مساحات شاسعة من الأراضي المملوكة للهيئة، القريبة من طريق الأوتوستراد، وتوصيلهم المرافق بشكل بدائي، لتتحول قضبان السكك الحديد بتلك المنطقة لمقلب للقمامة والحيوانات النافقة والعشش الخشبية على جانبى المحطة، لا يفصلها سوى بضعة أمتار قليلة عن مسار القطار.
"حسن": عزبة أبوضيف مفيهاش مرافق وكلها أمراض وبائية.. وسرقنا كهرباء وميّة عشان نعرف نعيش
يقول عبدالحليم حسن، البالغ من العمر 60 عاما، لـ"الوطن"، إنّ العزبة كلها دون مرافق: "سرقنا وصلات المياه والكهرباء، بيتعملنا محاضر لكل عشة أو شقة، لكن مكانش قدامنا إلا سرقة الكهرباء والميّة عشان نعرف نعيش".
أكبر مشكلة تواجه سكان العشش هي عدم وجود صرف صحي حسب حسن: "الطرنشات بتتسحب كل أسبوع، وده خلى العزبة كلها أمراض وبائية من فشل كلوي وجدري وصفرا، غير الأمراض الجلدية للكبار والصغار".
ويواصل حسن حديثه، لـ"الوطن"، قائلا إنّ الوضع يزداد سوء يوما بعد يوم، ولا توجد حلول للمشكلة:"إحنا عارفين إننا عايشين على أرض السكك الحديدية، لكن إحنا هنا من 19 سنة، وكل شوية الحي يبلغنا بتخصيص شقق لينا لكن مفيش حاجة بتحصل، الحياة داخل عشش السكة الحديد صعبة ومقرفة، والموت أهون من عيشة الذل".
ومن العشش المقامة على حرم السكة الحديد في البساتين، إلى عشش سكان أبورجيلة في جسر السويس، ويقول عمرو طارق، البالغ من العمر 45 عاما، ويعمل موظفا في إحدى الجهات الحكومية: "عايشين عيشة مش كويسة وبنتعرض للأمراض الوبائية يوميا بسبب انتشار القمامة على مقر الرشاح القديم الذي تم ردمه".
رغم انتشار الأمراض الوبائية في المنطقة، لا توجد وحدة صحية قريبة من المنطقة لعلاج الحالات المرضية المفاجئة والحرجة، حسب ما قال طارق، لـ"الوطن"،: "أقرب مستشفى في شارع جسر السويس".
طارق: أطفالنا بيتعرضوا لخطر الدهس تحت عجلات القطارات يوميا.. ونفسنا نعيش في شقق آدمية
دون صرف صحي ومرافق وكهرباء ومياه، يعيش سكان عشش أبورجيلة، يقول طارق: "أحيانا بتكون ممارسة وبيتعملنا غرامات ومحاضر ومبنقدرش ندفع عسان مش معانا فلوس".
"الأهالي حافظين مواعيد قطر السويس اللي بيمر من وسط العشش، لكن في أطفال أوقات بيتعرضوا للدهس تحت عجلات القطارات، وفي ناس فقدت رجليها وإيديها في حوادث القطارات، وناس ماتت واشتكينا كتير ومحدش بيسأل فينا". قال طارق.
وطالب طارق، المسئولين المعنيين بوضع خطة عاجلة لتوفير سكن آمن لجميع الأهالي، وإزالة العشش الخشبية الموجودة على حرم السكة الحديد، للحفاظ على أرواحهم وأرواح أولادهم، وحركة سير القطارات، مؤكدا أنّ السبب الحقيقي وراء عدم إزالة التعديات على حرم السكة الحديد، يرجع إلى عدم وجود دراسة جدوى لعمليات الإزالة، ما يشكل خطورة بالغة على حياة المواطنين، نظرا لوجود العشش على جانبي السكك الحديدية، لافتا إلى أنّه يأمل خلال الفترة المقبلة في إزالة تعديات حرم السكة الحديد، وتوفير شقق سكنية لجميع الأهالي حتى يتثنى لهم عيش حياة كريمة.