عودة الكبار.. حرب الدراما تضع أوزارها

مصطفى عمار

مصطفى عمار

كاتب صحفي

أعلنت الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية عن إنتاج مجموعة جديدة من المسلسلات الدرامية خلال الفترة المقبلة، التى ستشهد عودة أسماء كبيرة على مستوى الإخراج والكتابة، كانت قد ابتعدت السنوات الماضية بسبب حسابات السوق وسيطرة «النجم» على مجريات الإنتاج الدرامى فى مصر، بداية من اختيار الورق والمخرج وكل عناصر العمل، وهو ما أعادت الشركة «المتحدة» ضبطه خلال العامين الماضيين، بالفعل كانت هناك خسائر لشركات وممثلين وأفراد من أبناء صناعة الدراما، ولكنها كانت فاتورة لا بد من دفعها، فى حرب كانت ضرورية لإنقاذ صناعة كانت تُستخدم لتدمير الهوية المصرية وإفساد السوق الدرامى، برفع أجور النجوم بشكل فج ومبالغ فيه وتقديم موضوعات ومعالجات تسىء للهوية المصرية وتحصرها فى دائرة العنف والفساد والبلطجة..

وضعت الحرب أوزارها وانتصرت الشركة «المتحدة» وأعادت ضبط السوق وبدأت جنى ثمار الإصلاح الدرامى بالإعلان عن عودة المنتج جمال العدل للتعاون مع الشركة مرة أخرى من خلال مسلسلى النجمة يسرا والنجمة نيللى كريم، وتم الإعلان أيضاً عن عودة المخرج الكبير «مجدى أبوعميرة» من خلال مسلسل «قوت القلوب» للفنانة الكبيرة «ماجدة زكى»، و«أبوعميرة» واحد من أعمدة الدراما المصرية، الذى قدم العديد من الأعمال الناجحة التى يشهد لها الجميع، كما تم الإعلان عن عودة المخرج «حسنى صالح» من خلال مسلسل «رحيل زهرة»، و«حسنى» واحد من الأسماء التى ظلمتها حسابات السوق فابتعد فترة طويلة رغم موهبته الكبيرة، وكانت المفاجأة الكبيرة بإعلان الشركة عن عودة الكاتب الكبير «محمد جلال عبدالقوى» للكتابة مرة أخرى بعد أن تعاقدت الشركة معه لإنتاج مسلسله الجديد «زين الحسنى»، وهى الخطوة التى أسعدت الجمهور قبل أهل الصناعة، لما يمتلكه الكاتب الكبير من رصيد كبير لدى الجمهور والنقاد على حد سواء، إذاً فليس هناك احتكار لإنتاج المسلسلات من قبَل شركة «سينرجى» كما كنا نعتقد، ولم يعد السوق الدرامى محصوراً على مجموعة من أسماء المخرجين وورش الكتابة فقط، فبعد إعادة ضبط السوق وأجور النجوم، بما يتناسب مع العائد الإعلانى، فُتح الباب من جديد للجميع ليعملوا فى ظل قواعد وشروط تضمن عدم تحقيق أى خسارة تُذكر، على عكس سنوات «الانفلات الإعلامى»، التى كانت تشهد سنوياً خسائر بمئات الملايين، ورغم ذلك تستمر القنوات فى تحمُّل هذه الخسائر، وتستمر أيضاً فى المزايدة على أسعار النجوم والمسلسلات وكأنها تدير عمليات كبيرة لغسيل الأموال، لا صناعة هدفها الأول والأخير هو الربح!، وهو عكس ما حدث العام الماضى، الذى استطاعت فيه جميع الفضائيات الخاصة التابعة للشركة «المتحدة» أن تخرج من الموسم الدرامى دون أى خسائر تُذكر، والأهم من ذلك أن جميعها حققت أرباحاً كبيرة نتيجة تسويق المسلسلات خارجياً، ولا ينكر المسئولون بالشركة أن هذا حدث على حساب المحتوى الدرامى لبعض المسلسلات، ولكنها، كما ذكرت، كانت حرباً شرسة لترويض السوق وإقناع النجوم بتخفيض أجورهم وضبط ميزانيات أعمال تجاوزت بعضها المائة مليون جنيه، يذهب 60 مليوناً منها كأجر لنجم العمل وحده!

نجحت خطة الشركة «المتحدة» رغم محاولات البعض إفساد هذه الخطة والمزايدة على أجور النجوم، ولكن فشلت كل هذه المحاولات، وهو ما يُحسب للشركة «المتحدة» ورئيس مجلس إدارتها «تامر مرسى»، الذى تحمل عبء المغامرة والانتقادات الكبيرة حتى يستطيع تنفيذ خطة الإصلاح الدرامى وتعبر الصناعة نفقاً مظلماً لا يتوقع أحد ما ينتظرنا فى نهايته، وتبقى إشكالية المحتوى الدرامى ونوعية الأعمال المقدمة، التى يتم تداركها الآن بعودة كبار الكتّاب والمخرجين للمشهد مرة أخرى، ليتم المزج بين روح الشباب وسنوات الخبرة، لصناعة محتوى درامى يليق بمصر وتاريخها الدرامى الكبير، وتبقى الدراما التاريخية هى العنصر الأهم والغائب عنا، رغم أهميتها وتأثيرها الكبير فى تشكيل وعى المتلقى ومعلوماته، ولعل ما قامت به الدراما التركية المزوِّرة للتاريخ، والأفلام الوثائقية الكاذبة لقنوات «الجزيرة» جرس إنذار لنا بأن نهتم خلال السنوات القادمة بالدراما التاريخية والوثائقيات لإنقاذ المشاهد المصرى والعربى من كم الأكاذيب التى تحيط به.