حسن شرارة: الموسيقى فى مصر تحتاج إلى التعليم والاهتمام بالثقافة.. و"صوت القاهرة" لا بد أن تعود للإنتاج

حسن شرارة: الموسيقى فى مصر تحتاج إلى التعليم والاهتمام بالثقافة.. و"صوت القاهرة" لا بد أن تعود للإنتاج
- حسن شرارة
- حميد الشاعرى
- محمد منير
- الفن
- أخبار الفن
- الكمان
- حسن شرارة
- حميد الشاعرى
- محمد منير
- الفن
- أخبار الفن
- الكمان
حسن شرارة واحد من أهم عازفى الكمان فى مصر والوطن العربى، ويعتبر من الشخصيات المهتمة بالموسيقى العربية وتطويرها، مستعيناً بدراسته الأكاديمية التى بدأها فى الكونسرفتوار بالقاهرة، وبعد ذلك حصوله على درجة الدكتوراه من كونسرفتوار تشايكوفسكى بموسكو، ليعين معيداً بالكونسرفتوار حتى وصوله إلى عميد المعهد. والتقت «الوطن» بالموسيقار حسن شرارة، الذى تحدث فى حواره عن الموسيقى العربية وتطويرها ورأيه فى وضع الموسيقى الآن.. وإلى نص الحوار.
فى البداية حدثنا عن تجربتك لدراسة الموسيقى فى موسكو؟ وكيف ترى تجربة تناول الموسيقى بشكل أكاديمى بين مصر وموسكو؟
- بعد تخرجى من معهد الكونسرفتوار فى القاهرة سافرت إلى موسكو فى عام 1971 لتحضير الدراسات العليا هناك فى معهد تشايكوفسكى، الذى يعتبر واحداً من أعرق المعاهد فى العالم، وتخصصت فى دراسة آلة الكمان، وفى ذلك الوقت لم يكن متاحاً فى القاهرة الدراسات العليا مثل الآن، ولعل هذا من حسن حظى، فالسفر إلى موسكو جعلنى أتعلم من كبار أساتذة العالم فى الموسيقى.
وفى عام 1976 عدت للقاهرة، وبعد أدائى للخدمة العسكرية عينت معيداً بمعهد الكونسرفتوار بالقاهرة، وبدأت التدريس لطلبة المعهد على آلتى الكمان والفيولا، وفى هذا الوقت بعد أن قام الرئيس السادات بطرد الخبراء الروس، بمن فيهم الموسيقيون، أتيحت لى تلك الفرصة لأتدرج فى الوظيفة حتى وصولى لرئيس قسم الوتريات، وبعد ذلك عميد المعهد، وخلال عملى بتلك الفترة مع آخر الثمانينات نفذت اللائحة الجديدة بإنشاء الدراسات العليا بالمعهد، وبذلك الوقت أسست العديد من الفرق، وكان من ضمنها أوركسترا الكونسرفتوار.
حينما تم طرح اسم "منير" للتكريم بمهرجان الموسيقى العربية كان محل ترحيب
كيف رأيت تكريم الفنان محمد منير فى دورة هذا العام من مهرجان الموسيقى العربية، الذى رآه البعض مختلفاً حيث إن «منير» لا يقدم الشكل التقليدى للموسيقى العربية؟
- بصفتى عضواً فى اللجنة التحضيرية لمهرجان الموسيقى العربية، حينما تم طرح اسم محمد منير للتكريم كان محل ترحيب، لأنه فنان كبير يمتلك شعبية وجماهيرية، وهذا مكسب لدار الأوبرا المصرية فى حد ذاته أن يوجد محمد منير وجمهوره للخروج من دائرة الموسيقى التقليدية، فهو يقدم موسيقى حقيقية ومختلفة، وتشكيل فرقته الموسيقية أشبه بفرق الجاز، وبالطبع «منير» متميز فى اختياره لكلمات أغانيه، فهو شخص مثقف ولديه وعى كبير، واستطاع خلال مسيرته أن يخرج بالموسيقى النوبية والمصرية خارج حدود الوطن للعالم أجمع، وشارك بالعديد من المهرجانات على مستوى العالم ولقى استحساناً كبيراً، ولا بد لنا من ضم اللون الموسيقى الذى يقدمه محمد منير إلى الموسيقى العربية، فالموسيقى العربية تحمل العديد من الألوان المختلفة، وأرى أن اتجاه محمد منير فى الغناء يجعلنا ننظر إلى جهات مختلفة فى الموسيقى العربية.
مع أواخر الثمانينات وظهور شكل جديد للموسيقى بذلك الوقت، متمثلاً فى جيل حميد الشاعرى، قوبل هذا النوع من الموسيقى بالهجوم الشديد، وبأنه سيتسبب فى انهيار الموسيقى العربية بذلك الوقت، هل الآن بعد مرور ما يقارب الـ30 عاماً من الممكن أن نرى تكريم حميد الشاعرى فى مهرجان مثل الموسيقى العربية ونحن نرى أن الأكاديميين بدأوا فى الاهتمام بالموسيقى المختلفة؟
- نعم من الوارد جداً، فحميد الشاعرى من أصل ليبى وفى بدايته الفنية قدم اللون الشعبى الليبى بشكل معاصر، مستخدماً التكنولوجيا الحديثة فى التسجيلات والآلات الموسيقية الكهربائية، وأرى أن تطور الموسيقى شىء هام ولا بد أن يحدث، فأم كلثوم استخدمت الجيتار الإلكترونى فى إحدى أغنياتها، وأنا سجلت معها «الثلاثية المقدسة»، التى استخدمت فيها الأكورديون الإلكترونى، ويظل دوماً التطوير فى الموسيقى موجوداً، فإضافة آلة الكونترباص والتشيللو بفرقة عبدالحليم نويرة كان تطويراً فى وقته، حينما كانت الفرق عبارة عن تخت فقط، فلا يجوز أن نظل فى مكاننا ولا نتابع التطور الذى يحدث فى الموسيقى من حولنا، فلا بد أن نواكب الموسيقى الحديثة ونحافظ أيضاً على تراثنا، فأعتقد أننا مستقبلاً سنضم أشكالاً مختلفة للموسيقى فى محاولة لتطوير الموسيقى العربية.
برأيك ماذا ينقص الموسيقى المصرية لكى تتطور بشكل أكبر؟
- الموسيقى فى مصر تحتاج إلى التعليم بالأساس والاهتمام بالثقافة بشكل عام، ونحتاج أيضاً إلى الإنتاج وتعود المؤسسات مرة أخرى للإنتاج، مثل الإذاعة والتليفزيون وصوت القاهرة مثلما كان يحدث فى الماضى، ولا بد من وجود رقابة على المحتوى الذى يقدم.
أغانى المهرجانات "موضة" ومن الوارد تكوين شعبة لها فى النقابة ولكن القانون لا يسمح بانضمام مغنيها
بما أنك على علاقة وثيقة بنقابة الموسيقيين وتوليت منصب نقيب الموسيقيين لفترة، ما رأيك فى تصريح الفنان هانى شاكر بأنه ينوى تكوين شعبة فى النقابة لمغنيى المهرجانات؟
- هناك أمور تفرض نفسها على الساحة كأمر واقع، وأنا أعتقد أن مستمعى تلك المهرجانات لو تثقفوا وتعلموا وعاد الاهتمام بالموسيقى إلى المدارس، حينها يستطيعون أن يختاروا نوع الموسيقى التى يستمعون إليها، أما ما نحن فيه الآن فلا يمثل شيئاً سوى أنه «موضة»، ومن الوارد أن النقابة تكون شُعبة للمهرجانات، ولكن قانون النقابة لا يسمح بذلك، فالقانون يسمح بتكوين شُعب ولكن لا يسمح لأحد بالالتحاق بالنقابة إلا أن يجيد اللغة العربية أولاً، بمعنى يكون متعلماً يقرأ ويكتب، ولا بد من اختباره فنياً، ولا يجوز منح العضوية لمن تم اختباره ورسب.
حدثنا عن حرصك على المشاركة فى مهرجان الموسيقى العربية كل عام؟
- تقريباً أنا شاركت فى جميع دورات مهرجان الموسيقى العربية منذ انطلاقه على مدار 28 عاماً، سواء بالعزف على آلة الكمان بشكل منفرد فى حفلات على المسرح الكبير بدار الأوبرا المصرية، وكان لى تجربة موسيقية أيضاً منذ 3 سنوات مع فرقة موسيقية تونسية، حيث مزجنا تراث الموسيقى التونسية مع التراث المصرى، كما شاركت أيضاً مع فرقة سداسى شرارة، التى تحافظ دوماً على الوجود بمهرجان الموسيقى العربية، فتعتبر هى الفرقة الوحيدة تقريباً التى تقدم حفلاً موسيقياً فقط دون الاستعانة بالغناء، وأغلب ما نقدمه من مؤلفات عطية شرارة.
فرقة "سداسى شرارة" تكونت عام 1981 على يد عطية شرارة وأكملتُ المسيرة بعد وفاته
كيف تكونت فرقة سداسى شرارة؟
- بداية تكوين الفرقة كانت على يد الموسيقار عطية شرارة فى عام 1981، واستمرت فى العمل وأحيت العديد من الحفلات فى أغلب دول العالم، فى أوروبا وأمريكا والهند وباكستان والدول العربية، وبعد وفاة والدى الموسيقار عطية شرارة عام 2014 توليت مهام الفرقة وتقديم الحفلات ومؤلفاته الموسيقية وعزفها بالتعاون مع فرقة السداسى.
عاشق آلة الكمان
على مدار مشوارى الفنى الطويل لم أقدم موسيقى تصويرية للأعمال الفنية أو ألحاناً للمطربين حتى الآن وذلك لأننى فى الحقيقة أنا عشقت آلة الكمان، وهى آلة أنانية بعض الشىء فأخذتنى، ولكى أضع مؤلفات موسيقية وتوزيعاً موسيقياً لا بد لى من التفرغ، وفضلت أن أكون عازفاً للكمان على مستوى عالمى، ففن الموسيقى يتكون من ثلاثة أشياء، المؤلف والمؤدى والمتلقى، فلو كنت أنا اخترت أن أكون مؤلفاً موسيقياً من سيؤدى العزف؟ بالطبع يوجد عازفون مهرة، ولكنى أخترت أن أكون مؤدياً بصدق يضع لمسته بالمقطوعة الموسيقية التى يؤديها.