الكاتبة اليونانية: نجيب محفوظ "فيلسوف الشرق".. ولا يوجد موعد نهائي لعمر كتابته

كتب: إلهام زيدان

الكاتبة اليونانية: نجيب محفوظ "فيلسوف الشرق".. ولا يوجد موعد نهائي لعمر كتابته

الكاتبة اليونانية: نجيب محفوظ "فيلسوف الشرق".. ولا يوجد موعد نهائي لعمر كتابته

40 كتاباً فى الأدب العربى، أغلبها لكتّاب مصريين، نقلتها المترجمة اليونانية بيرسا كوموتسى من اللغة العربية إلى اليونانية، من بينها 15 رواية لأديب نوبل نجيب محفوظ الذى كان نقطة انطلاقتها فى الترجمة، والتى أكدت فى حوار لـ«الوطن»، أنها «زارت كل الأماكن التى تحدّث عنها نجيب محفوظ وسارت فى هذه الشوارع فى طفولتها»، مشيرة إلى أن كل عملها فى حقل ترجمة الأدب هو رد جميل لهذا البلد، على حد قولها.. وإلى نص الحوار:

متى بدأتِ الترجمة لـ«نجيب محفوظ»؟ ولماذا؟

- وُلدت فى مصر، وعقب انتهاء دراستى للأدب الإنجليزى فى جامعة القاهرة، سافرت للعمل فى أثينا، وفى بداية التسعينات قرأت «بين القصرين» لنجيب محفوظ مترجمة من الإنجليزية إلى اليونانية، لكنى شعرت أن الترجمة لم تنقل روح أدبه كما أعرفها من قراءتى ودراستى للأدب العربى، فذهبت إلى الناشر، وقلت له وجهة نظرى، واقترحت عليه أن أترجمها، فقال: «سأجربك فى نص من قصر الشوق»، وأعجبته ترجمتى، فأعطانى العمل كاملاً، وعملت عليه لمدة عام، ولما نُشرت الترجمة، قارنت دار النشر بين ترجمتى والترجمات السابقة، وأسندت لى مهمة ترجمة أعمال أخرى لـ«محفوظ»، فترجمت نحو 40 كتاباً، منها 15 رواية له، وأنا عملت كل ذلك حباً لمصر، التى أتمنى العودة إليها قريباً.

ما أبرز الأعمال التى قمتِ بترجمتها؟

- من أبرزها «ليالى ألف ليلة» «زقاق المدق»، «خان الخليلى»، «حب تحت المطر»، و«قلب الليل» منذ 5 سنوات، كما ترجمت «واحة الغروب» لبهاء طاهر، و«عزازيل» ليوسف زيدان، و«عتبات البهجة» لإبراهيم عبدالمجيد، ومؤخراً ترجمت «اللجنة» لصنع الله إبراهيم، و«دعاء الكروان» للدكتور طه حسين، كما ترجمت كتاباً يضم أشعاراً مصرية وعربية بعنوان «أنطولوجيا الشعر العربى» ويضم قصائد لأحمد شوقى ورفعت سلام وغيرهما، والكتاب حصل على الجائزة الأولى للترجمة فى اليونان.

ما معايير اختيارك للكتب؟ وما الصعوبات التى واجهتك؟

- فى البداية كنت أترجم حسب ترشيحات دار النشر، وبعد ذلك أصبح بإمكانى اختيار الأعمال لترجمتها، فبعد مجموعة أعمال «محفوظ»، والأعمال الحاصلة على «البوكر»، أصبحت دار النشر تطلب منى ترشيحات، ورغم أن دور النشر تميل إلى ترجمة الكتب المعاصرة، فإننى حين رشحت طه حسين تحمسوا له، واللغة لم تشكل عندى عائقاً، وأعتبرها «اللغة شبه الأم»، وقد تعلمت نطقها بشكل جيد من أصدقائى، وتجولت فى الأمكنة التى كتب عنها «محفوظ»، وحبى للأدب العربى والمصرى بالذات سهّل علىّ كثيراً من الصعوبات.

كيف يستقبل اليونانيون أدب نجيب محفوظ؟

- جائزة نوبل سهّلت شهرته ووصوله إلى أماكن لم تكن تعرف الأدب العربى والمصرى بالذات، لكنه كان كاتباً كبيراً من قبل الجائزة، وأحدثت ترجمته ضجة فى أوساط القراء والنقاد فى أثينا، واليونانيون أحبوا الأدب العربى والمصرى من خلال ترجماتى، وأسمع تعليقات من قبيل «أنتِ نقلتِ لنا الأجواء المصرية الجميلة»، وكان مثل هذا الكلام أكبر جائزة لى رغم أنى حصلت على 8 جوائز عن الترجمة، منها جائزة «كفافيس الدولية».

وماذا عن محلية كتابات «محفوظ» وفلسفته الخاصة؟

- الكتابة جيدة حتى لو كانت تعبّر عن محلية، حيث إنه يتكلم مثلاً عن «الزقاق»، لكن هذا المكان ما هو إلا صورة مصغرة من العالم، و«محفوظ» فيلسوف الشرق، وقد ترجمت «أولاد حارتنا» التى تطرح أسئلة يحملها البشر جميعاً فى لحظات من حياتهم، كمحاولة لفهم أشياء فى الحياة، واليونانيون يحبون قراءة الفلسفات، والترجمة ليست نقل لغة، وإنما هى ترجمة روح الكاتب والأمكنة التى كتب عنها.

"متحف أديب نوبل" أعجبنى لكن أزعجنى صعوبة الوصول إليه واكتشافى أن كثيراً من الناس لا يعرفون مكانه

هل زرتِ متحفه؟

- نعم، ورغم أننى تعبت فى الوصول إليه لأن كثيراً من الناس لا يعرفون مكانه و«ده زعّلنى أوى»، فإن المتحف أعجبنى كثيراً، كما كنت أتمنى رؤية مكتبه ومكتبته، لكنى لم أتمكن من رؤيتهما.

بيرسا كوموتسى: أتمنى ترجمة "اللص والكلاب" و"أحلام فترة النقاهة"

وما الأعمال الأخرى التى تخططين لترجمتها؟

- أحب كل كتابات نجيب محفوظ، وأتمنى ترجمتها كلها، لكن المشكلة حالياً فى أن حقوق الترجمة عند الجامعة الأمريكية، وهى صعبة ومكلفة مادياً على الناشرين اليونانيين، لكنى أُجرى محاولات، كما أتمنى ترجمة «اللص والكلاب»، و«أحلام فترة النقاهة»، وأفكر كذلك فى الترجمة لشباب الكتّاب.

نُسب لأحد الكتّاب أن إيقاع بعض أعمال «محفوظ» غير ملائم للعصر.. فما رأيك؟

- لا أوافق، فليس هناك موعد نهائى لعمر كتابة نجيب محفوظ، لأنه كان يكتب عن الإنسان الذى لا يتغير مع الزمن، كما أنه ملائم للقراءة فى بيئات مختلفة.


مواضيع متعلقة