"واشنطن بوست" تتساءل عن مدى استعداد تركيا للتخلص من قبضة أردوغان

كتب: (وكالات)

"واشنطن بوست" تتساءل عن مدى استعداد تركيا للتخلص من قبضة أردوغان

"واشنطن بوست" تتساءل عن مدى استعداد تركيا للتخلص من قبضة أردوغان

تساءلت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية عما إذا كانت تركيا مستعدة للتخلص من حكم رجب طيب أردوغان في ضوء التحول الذي تشهده الخريطة السياسية في البلاد.

وذكرت - في مقال أوردته على موقعها الإلكتروني اليوم - أن معظم شبكات الأخبار التركية تبث خطابات أردوغان على الهواء مباشرة أيا كان موضوعها، هكذا تسير الأمور عادة في هذه الأيام، ولكن في بعض الأحيان على المرء أن يتعلم أكثر ما الذي ينبغي ألا يتم بثه مباشرة، وفقا لما ذكرته وكالة أنباء "الشرق الأوسط".

واستشهدت الصحيفة الأمريكية، بواقعة إعلان أحمد داود أوغلو رئيس الوزراء السابق وحليف أردوغان سابقا، الأسبوع الماضي تشكيل حزب سياسي جديد في قاعة كبيرة تضم مؤيدين، الأمر الذي لم تنقله أي من الشبكات الإخبارية خشية إثارة غضب الحكومة، وقالت: "إن داود أوغلو شخصية تتمتع بثقل سياسي داخل دوائر المحافظين"، مشيرة إلى أهمية تحديه لأردوغان في قلب موازين الكفة لصالح قوى المعارضة التي تطالب بإنهاء كابوس الاستبداد في تركيا، ورأت "واشنطن بوست" أنه على مدى السنوات القليلة الماضية، كان بإمكان حزب العدالة والتنمية الذي يرأسه أردوغان الفوز في الانتخابات بنسبة 51% أو أكثر بشكل طفيف في تحالفات مع الأحزاب اليمينية، لكن اليوم حتى مع دعم شريكه في الائتلاف، حزب الحركة القومية المتشدد، يبدو أن حزب العدالة والتنمية سيحصد أقل من 51%.

حزب "العدالة والتنمية" الحاكم فقد براعته

وأشارت "واشنطن بوست"، إلى خسارة حزب أردوغان بالفعل في كل مدن تركيا الكبرى في الانتخابات البلدية التي أجريت الصيف الماضي، كما أشارت إلى صعوبة تصور استمرار أردوغان رئيسا للبلاد بوجود حزب المستقبل الذي شكله داود أوغلو، فضلا عن حزب جديد آخر سيعلن عنه قريبا وزير المالية السابق علي باباجان، وتابعت "واشنطن بوست" قائلة: "إن ثمة عوامل خارجية يمكن أن تطيل من العمر الافتراضي لنظام أردوغان الحالي من بينها المغامرة العسكرية التي يقوم بها في الخارج إلى جانب كيفية تعامل واشنطن مع تركيا".

وأوضحت الصحيفة الأمريكية، أن هذه العوامل الخارجية ستكون مؤقتة، إذ يرغب العديد من الأتراك في استعادة ديمقراطيتهم وأعدادهم في تزايد، ورأت أن حزب العدالة والتنمية الذي حكم البلاد على مدار الـ17 عاما الماضية قد فقد براعته، وسيظهر شخص آخر عاجلا أو آجلا ليتولى قيادة الدفة.

وكان مصرفيون أتراك بارزون، كشفوا أمس الأحد، أن السلطات التركية بقيادة الرئيس رجب طيب أردوغان وصهره بيرات البيرق وسعت حملتها القمعية ضد أعدائها السياسيين المزعومين لتشمل قطاع البنوك والمصارف الذي يبلغ حجمه 750 مليار دولار أمريكي، وقال 11 مديرا تنفيذيا مصرفيا سابقا بارزا في بنوك غير حكومية، لوكالة أنباء "بلومبرج" الأمريكية، إنه تم طردهم خلال العامين الماضيين بناء على تعليمات من الهيئة الرقابية على القطاع المصرفي والتي يشرف عليها البيرق صهر أردوغان الذي تم تعيينه في منصب وزير المالية التركي منذ يوليو 2018.

وردت هيئة التنظيم والرقابة المصرفية التركية، أمس الأحد، واصفة تقرير "بلومبرج"، بأنه "دون أساس"، متعهدة باتخاذ إجراءات قانونية ضد الوكالة، مدعية كذلك أن دورها في توظيف كبار المصرفيين يتماشى مع أفضل الممارسات والمعايير العالمية، وأوضحت الوكالة أن طرد المصرفيين البارزين يعد جزءا من قرارات هيئة التنظيم والرقابة المصرفية تجاه ما وصفه سابقا صناع السياسة التركية بقيادة البيرق بـ"الهجوم المالي الذي استهدف تركيا في منتصف 2018" عندما هبطت قيمة الليرة بمقدار 45% أمام الدولار الأمريكي.

القطاع المالي الخاص لم يعد لديه حرية التصرف دون تدخل الحكومة التركية

ونقلت الوكالة عن مسؤولين حكوميين اثنين بارزين أن المشرفين على الاقتصاد التركي يتطلعون إلى استبعاد من يطلقون عليهم "الخونة الاقتصاديين" في كلا القطاعين الخاص والعام، خاصة في أعقاب انهيار الليرة في 2018، وكشف أحد المسؤولين، اللذين تحدثا دون الكشف عن هويتهما، عن أنه شارك بنفسه في طرد بعض المديرين الماليين لإشباع رغبة رؤسائه بالعثور على "كبش فداء"، بينما تم طرد آخرين لأسباب تتعلق بالثأر الشخصي من آرائهم السياسية الشخصية.

ونوهت الوكالة، بأن طرد المصرفيين يرسم صورة للحكومة التركية تعتمد على استراتيجيات الضغط والتهديدات القانونية إضافة إلى التابعين السياسيين لها من أجل تفعيل البرنامج الاقتصادي الخاص بها، مشيرة إلى أن المصرفيين أكدوا أن القطاع المالي الخاص لم يعد لديه حرية التصرف دون تدخل الحكومة التركية، كما قالوا إن أسواق العملة والأوراق المالية نفسها شهدت ضعفا بسبب تدخل الدولة.

وذكرت "بلومبرج"، أنه رغم تصدر السوق المالية أرض معركة أردوغان منذ مدة طويلة إلا أن الكشف عن التدخل في قرارات التوظيف والإقالة في البنوك تعد سابقة، موضحة أنه حتى خلال حملة القمع التي شهدتها مختلف قطاعات تركيا حتى الجيش والشرطة في 2013 ردا على الاحتجاجات ضد الحكومة وحتى خلال عامين من حالة الطوارئ التي شهدتها البلاد بعد محاولة الانقلاب في منتصف 2016، لم تقترب حكومة أردوغان من القطاع المصرفي، لكن في آخر 2017، تغير ذلك عندما كانت التوترات بين أنقرة وحلفائها الغرب تتصاعد وتنفر المستثمرين وتعكر الأسواق، موضحة أن واحدا من الـ11 مصرفيا طُرد في نهاية 2017، كما طُرد آخر من عمله في مطلع 2018، ثم أقيل 6 آخرين بين أغسطس وأكتوبر 2018 عندما كانت أزمة الليرة في أوجها، وأخيرا طُرد 3 مصرفيين خلال 2019.

 

تركيا تنشر أول طائرة مسيرة مسلحة في شمال قبرص

وفي سياق آخر، حطت طائرة مسيرة مسلحة تركية، اليوم،  في شمال قبرص حيث ستتمركز في أجواء من التوتر الشديد بين تركيا ودول أخرى في شرق المتوسط حول استغلال محروقات، وذكرت وكالة الأنباء الفرنسية "فرانس برس"، أن الطائرة المسيرة وهي من نوع "بيرقدار تي بي2" حطت في مطار ججيت قلعة في منطقة فاماجوستا بشرق الجزيرة المقسومة.

وهي أول طائرة مسيرة تحط في هذا المطار منذ موافقة السلطات القبرصية التركية على نشر هذا النوع من الطائرات في شمال الجزيرة التي تحتل قوات أنقرة شطرها الشمالي منذ 1974، ويأتي نشر هذه الطائرات في أجواء من التوتر الحاد في المنطقة بشأن استغلال المحروقات بعد توقيع اتفاق في نهاية نوفمبر الماضي، يحدد الحدود البحرية التي كانت موضع خلاف بين تركيا وليبيا.

وأدانت دول عدة بينها قبرص واليونان الاتفاق لأنه يسمح لأنقرة بالمطالبة بحقوق في مناطق واسعة بشرق البحر المتوسط، وفي الواقع وبعد توقيع الاتفاق حذرت الحكومة التركية من أنها ستمنع عمليات استكشاف محروقات بدون موافقتها في هذه المناطق.

ويثير اكتشاف حقول محروقات في شرق المتوسط في السنوات الأخيرة طموحات دول واقعة على البحر من اليونان إلى مصر مرورا بقبرص وإسرائيل، وكلها دول تقيم علاقات صعبة مع تركيا، واعتبر الاتفاق البحري التركي الليبي ردا من أنقرة على إنشاء منتدى لشرق المتوسط حول الغاز في يناير الماضي، استبعدت منه تركيا خلال اجتماع عقد في القاهرة بين ممثلين عن قبرص واليونان وإسرائيل ومصر وإيطاليا والأردن والأراضي الفلسطينية.


مواضيع متعلقة