«الجمالية» تحتفل بابنها: «السيسى من عندنا.. ومحدش قدنا»

كتب: شيماء جلهوم وعبدالفتاح فرج

«الجمالية» تحتفل بابنها: «السيسى من عندنا.. ومحدش قدنا»

«الجمالية» تحتفل بابنها: «السيسى من عندنا.. ومحدش قدنا»

جلس الحاج محمد أمام محله الصغير، فى يده جريدة وأمامه شاشة تليفزيون الدولة، مانشيت الجريدة يؤكد أن المشير السيسى سيعلن ترشحه الأربعاء، بينما أخبار التليفزيون تطالعه كما هى، لا تحمل الخبر الذى طال انتظاره شهوراً.. الأربعاء عصراً، الجو شديد الحرارة فى أواخر مارس، الأخبار المتضاربة تزيد من التوتر.. «ساعات فارقة ويعلن المشير عن ترشحه للرئاسة»، «خطاب مسجل للمشير يذيعه التليفزيون المصرى بين الخامسة والسادسة»، أخبار تأتيه عبر الهاتف من ابنه الصغير المتابع للأخبار عبر مواقع التواصل: «يا حاج ما تقلقش، خلاص هانت». يفرح الحاج مهللاً لينحى قلقه جانباً، فالساعات المقبلة ستحمل البشرى.[SecondQuote] «الجمالية».. الفرحة هنا مختلفة، فمصر التى تنتظر الرجل منذ شهور تختلف عن تلك البقعة القابعة فى قلب التاريخ تنتظر مخلصاً جديداً من أبنائها ليعيد أمجادها القديمة.. «ده ابننا، شوفوا بقى الأم بتعمل إيه مع ابنها يوم فرحه، هو ده بالظبط اللى الجمالية هتعمله»، هكذا عبر «هشام السيسى»، المعتز باللقب الذى يحمله، يخفى صلة القرابة ويؤكد للغرباء أنه ليس ثمة علاقة بينه وبين المشير: «ده مجرد تشابه فى الأسماء»، الفرحة التى انتظرها هشام مع أهالى الجمالية فى حى الخرنفش، حيث منزل عائلة السيسى، أعادت له ذكرى احتفال أهالى الحى الشعبى بـ«محمد رضا» بطل أولمبياد أثينا فى 2004.. «لما محمد رضا ابن منطقتنا خد بطولة العالم فى الملاكمة الجمالية عملت فرح 3 ليالى فما بالنا بالسيسى بقى».. «السيسى» اللقب الذى حير هشام بعد أن أصبح فى ليلة وضحاها «على كل لسان»، تفكير عميق يصاحب الرجل الأربعينى قبل كل لقاء يذكر فيه اسمه خوفاً من أن يسأله أحد «انت قريبه؟»، الرد الجاهز لديه: «لأ ده تشابه أسماء» لم يكن كافياً لدى أهالى الحى الذين يعرفونه جيداً: «الناس اللى أعرفهم كويس عارفين أصلى وفصلى، لكن أى حد جديد ما يعرفنيش مابكلموش عن صلة القرابة دى وخصوصاً قبل إعلان الترشح لأن الناس بتستنى كلمة تريحها ومع الأسف أنا زيى زيهم ماكنتش عارف حاجة وكل اللى كان فى إيدى إنى أدعى زيهم». الفرحة فى محيط «الخرنفش»، حيث منزل عائلة السيسى، لا تماثلها أخرى، فهناك فرحة بلا هدف، وحب بلا مزايدات، فتلك «منى» التى خرجت من منزلها مع ولديها بعد الخطاب تحتفل مع جيرانها فى الشارع «بيوم النصر»، بحسب وصفها، وذلك بعد أن جاءها البيان الأكيد بعد طول انتظار: «لقيت نفسى بازغرط وانا نازلة على السلم وفرحانة كأن ابنى هو اللى هيبقى رئيس، أنا باحب الراجل ده أوى وحاسة إن الخير هيكون على إيديه»، على مقهى «حصان» كان الوضع مختلفاً، فالانتظار بدأ منذ الظهيرة، والجميع قد أتوا ليحجزوا أماكانهم أمام شاشة التليفزيون فى انتظار اللحظة الحاسمة، مرور الساعات لم يدفعهم للملل وفقدان الأمل.. «كل شوية واحد يقوم يصلى ركعتين قضاء حاجة عشان فرحتنا تكمل النهارده واليوم مايعديش من غير الفرحة دى»، يقولها الحاج حمادة أبوزيد الذى جلس هادئاً بعد إلقاء الخطاب غير عابئ بكاميرات التليفزيون التى تنقل احتفال أهالى الجمالية بإعلان الترشح: «كده ارتحت واطمنت للى جاى ودعيت ربنا إنه يكملها على خير.. احنا لا بتوع كاميرات ولا تليفزيونات، واللى كنا عايزينه تم والحمد لله». الاحتفال الصاخب أمام مقر «كمّل جميلك» دفع البعض للانزواء بعيداً.. «الشيخ حمدى» قرر الابتعاد عن الاحتفال مكتفياً بحالة خاصة من الشجن والذكرى أعادته لأيامه القديمة: «افتكرت لما رحت عزيته فى والده وكنت خايف أحسن دقنى تسبب له مشكلة وسط الرتب اللى قاعدة، لكن هو خدنى فى حضنه واتعامل كأنى أخوه بالظبط». «الشيخ حمدى»، هكذا يسميه أهل المنطقة، تربية «الست سعاد» والدة المشير عبدالفتاح السيسى: «ربنا يديها الصحة، هى اللى ربتنى وعلمتنى صلة الرحم، ومن شهر واحد كان ولادها واقفين جنبى فى دفنة والدتى ومحدش سابنى»، تدين حمدى كان سبباً من أسباب حب المشير السيسى له واعتزازه بتربيته: «هو كان بيشجعنى دائماً على قراءة القرآن والتصوف، ودايماً بيسألنى فى الكتب اللى باقراها والشيوخ اللى باسمع لهم، وساب لى تليفونات مكتبه لو عايز حاجة، بس مع الأسف من ساعة ما بقى وزير مش عارف أوصله، بس كل اللى عايزه إنى أطمن عليه فى الأيام الجاية». شماتة الإخوان فى السيسى لا تزعج حمدى بقدر انزعاجه من الأكاذيب التى تطاله: «بيقولوا عليه عاطفى ورومانسى وبيمثل وكلام كده مالوش معنى، هو الراجل ده من زمان كان حنين وطيب وأبوه الله يرحمه كانت دمعته قريبة على الغلابة وحنية القلب دى نعمة ما يتريقش عليها غير اللى ربنا محجّر قلبه».[FirstQuote] الصمت المطبق أمام منزل المشير بلا أى مظاهر للاحتفال مع مياه «المجارى» التى أحاطته اعتبره حمدى «وضعاً طبيعياً» مؤكداً: «أهل المشير اللى هنا ناس فى حالهم، وأجدع عيلة فى الحى كله من زمان ربنا كرمهم، ومع ذلك تحس إنهم زى أقل حد فينا، وعمر ما حد منهم حصلت له ميزة عشان هو قريب السيسى».. كلام الشيخ حمدى «المتربى وسطهم» لا يختلف عن حديث «جمال حسين» الذى أكد أن المنزل لم تخرج منه أى إشارة للفرحة بعد البيان: «الفرحة دى كنا متوقعينها وعارفين إنه عمره ما هيكسف كل الناس اللى طلعت عشانه وفوضته». خروج السيسى من الجمالية له مغزى ودلالة لدى جمال: «لو السيسى مش من الجمالية ماكانتش الناس حبته كده وماكانش ربنا كرمه الكرم ده كله.. الحتة دى ربنا مباركها ومبارك كل اللى طلع منها من طلعت حرب لنجيب محفوظ لجمال عبدالناصر لحد السيسى.. اللى يحب الجمالية مصر كلها تحبه». «بنحبك يا سيسى».. بدا الهتاف الرئيسى فى أعقاب البيان، وخاصة فى محيط مقر حملة «كمّل جميلك»، وفى وجود كاميرات التليفزيون، حيث حمل الحى الشعبى مظاهر الفرحة باستقالة المشير وترشحه، لم يمنع ضيق الشارع تجمع الأهالى فى أكثر من زاوية به، وكونوا مجموعات صغيرة للاحتفال بالبيان حاملين صور المشير وبوسترات تأييده، وعلى حوائط شارع الخرنفش وأمام مقر حملة كمل جميلك قام أهالى المنطقة بلصق بوسترات كبيرة لتأييد السيسى ممهورة بتوقيع بعض جيران المشير مثل لافتة كبيرة كُتب عليها «عيد ميلاد سعيد: أهالى الجمالية يهنئون الفريق أول عبدالفتاح السيسى بعيد ميلاده، حفظك الله لمصر، مع تحيات الحاج جمال زايد». الأخبار المتعلقة: «كرنفالات» فى المحافظات احتفالاً بترشح «السيسى» مؤيدو «السيسى» يحتفلون بترشحه فى «التحرير والاتحادية» اليوم الفرحة تأتى للمصرى ممثلة فى: تنحى مبارك.. عزل مرسى.. ترشح السيسى «العليا للرئاسة»: إدراج «السيسى» بقاعدة البيانات بعد قبول استقالته.. ومسوغات الترشح 11 مستنداً صحف عالمية: «السيسى» مرشح رئاسى لا يقهر.. واستفاد من موجة التأييد الشعبى «مجاهد» على الطريق: ياللى ماتعرفش.. مصر كسبت «السيسى» تحذيرات من «عنف الإخوان» لتعطيل انتخابات الرئاسة وخبراء: إتمام العملية يحبط «مخططات التنظيم» حملة «صباحى» تعلن القبض على أعضائها قبل ساعات من ترشح «السيسى» 12 موعداً «مضروباً» لاستقالة «السيسى» وترشحه للرئاسة «المشير» يلتقى أعضاء حملته خلال ساعات.. واختيار محمود كارم منسقاً عاماً «مرسى»: « السيسى هيواجه مشاكل كتير.. ومش هيعمّر سنة فى الرئاسة» «الوطن» تنشر كواليس إعداد برنامج «السيسى» الانتخابى ندر الجدة «سيدة»: «السيسى» قالها.. وأنا مليت الدنيا زغاريد وفرحة أحزاب «الإنقاذ» تنقسم: «المؤتمر» يؤيد و«الدستور» يتمسك بمرشح مدنى سياسيون: الخطاب لمس جميع القضايا التى يعانيها المجتمع تقديم الاستقالة رسمياً من «الدفاع» لـ«محلب» فى اجتماع استمر 10 دقائق كواليس 4 ساعات من اجتماع المجلس العسكرى: قبول استقالة «السيسى» فى «ربع ساعة دموع» «قانونيون»: زوال الصفة العسكرية لـ«السيسى» يمنحه حق الترشح للرئاسة 10 «رسائل مهمة» فى خطاب المشير «السيسى» فى امتحان «الرئاسة».. وما بعدها خبراء «لغة الجسد»: يشعر بالقلق من المسئولية ويخاطب العاطفة قبل العقل