الطبيعة تسترد ممتلكاتها.. السيارات المهجورة تملأ غابات هاواي الأمريكية

كتب: شريف محمد فريد

الطبيعة تسترد ممتلكاتها.. السيارات المهجورة تملأ غابات هاواي الأمريكية

الطبيعة تسترد ممتلكاتها.. السيارات المهجورة تملأ غابات هاواي الأمريكية

في بعض البلاد، يكون من الأسهل أن تهجر سيارتك القديمة وتتركها في طريق ناء أو في غابة خارج المدينة، من أن تقوم ببيعها أو تسليمها بشكل رسمي للجهة المختصة بتخزين وتفكيك السيارات القديمة، وهذه هي بالضبط الحالة بالنسبة لولاية هاواي الأمريكية.

تنفق حكومة ولاية هاواي سنوياً مئات الآلاف من الدولارات في البحث عن السيارات القديمة ونقلها إلى مدافن السيارات وأماكن التفكيك، وهو عبء مالي وإداري ومضيعة للوقت طالما اشتكت منه السلطات، إلا أن التكاليف والوقت والجهد اللازم لبيع السيارات القديمة أو تسجيلها كسيارة خردة وتسليمها للسلطات يدفع غالبية ملاك السيارات للتخلص منها بطريقتهم الخاصة، وفقا لما نشره موقع "Amusing Planet" الإلكتروني.

بيع سيارة يعتبر من المهام الصعبة في هاواي، فمالك السيارة مطالب بالحصول على 3 وثائق صحيحة ومحدثة، قبل ان يتمكن من بيع سيارته، سواء لشراء سيارة أفضل منها أو للتخلص منها، هذه الوثائق هي عقد التسجيل، وشهادة الأمان، ومستند الملكية.

يشتكي مالكو السيارات في هاواي دائما من صعوبة استخراج تلك المستندات المطلوبة، حيث يتطلب استخراجها أو تجديدها كما كبيرا من الوقت والجهد والمال، إضافة إلى أن القوانين المنظمة لعمليات الاستخراج والتجديد قد تصبح غير مفهومة وسخيفة في بعض الأحيان، فتجديد عقد التسجيل يتطلب وجود شهادة أمان سارية، والتي يتطلب استخراجها أو تحديثها عقد تسجيل سار أيضاً.

تزداد الأمور سوءًا في بعض الجزر أكثر من غيرها، فالجزر الصغيرة قد استهلكت بالفعل كل الأماكن المخصصة لتخزين السيارات الخردة، مما يعني أنه حتى لو أراد الناس تسليم سياراتهم القديمة للسلطات واستخلاص المستندات اللازمة، فإنهم لن يتمكنوا من ذلك.

عدم وجود أماكن للتخلص من السيارات القديمة في بعض الجزر جعل هذه الجزر تمتلئ بالأجسام الصدئة للسيارات الخردة، التي انتشرت في الأماكن النائية بشكل عام، خاصة الغابات التي تغطي نسبة كبيرة من أراضي جزر ولاية هاواي.

لكن هذه السيارات الخردة، التي يعود بعضها لعشرات السنين، ليست دائما شيئا قبيحا في نظر الجميع، فالمصور الألماني "توماس ستروجالسكي"، الذي كان في مهمة تصويرية بولاية هاواي، يرى أن منظر السيارات العتيقة الصدئة، التي قد غطتها أغصان الأشجار والنباتات المتسلقة والطحالب، يمكن أن يكون جميلاً وملهماً أيضاً.

يرى المصور الألماني أن السيارات العتيقة المغطاة بأغصان الأشجار والنباتات تحمل معان ورسائل قيمة، فهي تبين كيف تتمكن الطبيعة دائما من الانتصار في النهاية، وطيف تنتصر أساليب الطبيعة البدائية البطيئة البسيطة على اختراعات الإنسان، التي صنعها باستخدام مواد خام استخرجها بقوته من المعادن الموجودة بباطن الأرض ومن أشجار ونباتات غاباتها، فكأن الطبيعة عندما تغطي بنباتاتها هذه السيارات، إنما تستعيد بطريقتها الخاصة، ما أخذته منها البشرية بالقوة من قبل.


مواضيع متعلقة