الدقهلية: اللجوء لـ"التبرعات ومساعدات الجمعيات" لمواجهة ضعف إمكانيات "حروق المنصورة"

الدقهلية: اللجوء لـ"التبرعات ومساعدات الجمعيات" لمواجهة ضعف إمكانيات "حروق المنصورة"
- مركز علاج الحروق
- حروق المنصورة
- علاج الحروق
- مصابو الحروق
- علاج الحروق والتجميل
- مركز علاج الحروق
- حروق المنصورة
- علاج الحروق
- مصابو الحروق
- علاج الحروق والتجميل
«حروق متعددة بالوجه والساعدين، وكسور متعددة بالفك السفلى»، إصابات لحقت بأكثر من 11 شخصاً فى حادث انفجار تانك بنزين سيارة نقل فى مركز السنبلاوين بمحافظة الدقهلية، جرى نقلهم سريعاً إلى مستشفى الطوارئ الجامعى بالمنصورة لتلقى الإسعافات الأولية فقط، ثم إحالتهم إلى مركز جراحة الحروق والتجميل بالجامعة، الذى يضم خبرات من مختلف دول العالم، إضافة إلى أبحاثهم العلمية.
ويستقبل المركز الحالات الطارئة 3 أيام أسبوعياً، إضافة إلى ما يُعرض عليهم فى العيادات الخارجية للجامعة، ويصل إجمالى ما يتعامل معه أطباء المركز إلى 40 حالة أسبوعياً يحتاجون إلى علاج للحروق وجراحات للتجميل وكسور فى الوجه والفكين.
«محمد إبراهيم» حالة من بين 10 حالات أصيبت فى نفس الحادث بحروق متعددة، احتاجوا إلى تدخُّل جراحى لعلاج الحروق والتجميل.
حالة «محمد» كانت تحتاج إلى أكثر من 10 حقن للمناعة، إلا أن المركز لم يستطع توفيرها بالكامل، فثمن الواحدة يزيد على 1700 جنيه، وأمام قلة الإمكانيات يضطر الأطباء إلى الاستعانة بالجمعيات الأهلية وأهل الخير للمساعدة فى علاج المرضى: «مريض الحروق دائماً فقير، وبنحاول نساعده بقدر الإمكان، إلا أن مواردنا ضعيفة للغاية، فإلى الآن وبعد 10 سنوات من العمل، ما زلنا نتبع مستشفى الجامعة الرئيسى مالياً» قالها الدكتور عمر شومان، رئيس قسم جراحة التجميل بجامعة المنصورة، مشيراً إلى أنهم سبق أن طالبوا بالانفصال مالياً عن مستشفى الجامعة حتى يستطيع المركز توفير الموارد اللازمة وتقديم الخدمة للمرضى: «نقدم الخدمة الطبية للمرضى، ليس فى الدقهلية وحدها، بل والمحافظات المجاورة، مثل دمياط والغربية وكفر الشيخ، وهذا يزيد العبء علينا، فى حين أن التبرعات لمرضى الحروق محدودة، وليست كمرضى الأورام أو الأطفال».
"شومان": نعانى من ضعف الموارد
«شومان» يرى أن نقل تبعية المركز لوزارة المالية سينعكس إيجابياً عليه: «مريض الحروق يحتاج إلى علاج نفسى وتأهيل، ومتابعة ما بعد العملية قد تصل إلى سنة، والغيار الواحد لبعض المرضى يمكن أن تصل تكلفته 400 جنيه، وتكلفة المريض الواحد تتعدى 70 ألف جنيه، وذلك فى ظل عدم الوعى الكامل بخطورة حالات الحروق».
وأشار إلى أن «قائمة العمليات أسبوعياً تتراوح بين 40 و50 مريضاً، والأدوية المؤثرة قليلة وتحاول الجامعة توفيرها وأسعارها مرتفعة جداً وغير مناسبة لمريض الحروق، ولذلك نصرف إعانات شهرية لـ20 مريضاً من جمعية مساعدى مرضى الحروق تصل لـ200 جنيه».
«مريض الحروق كان يوضع عليه قفص حديد مثل الخيمة حتى لا يراه باقى المرضى، وأغلبهم كان يموت» هكذا تذكّر الدكتور محمد الحديد، أستاذ جراحة التجميل، ومؤسس مركز حروق المنصورة، حال المرضى قديماً، لافتاً إلى أن قيادات الجامعة وافقت على إنشاء مركز للحروق على مساحة 400 متر، وكان ذلك فى 2004: «بدأنا فى إنشائه بعد رصد المبلغ اللازم له، حتى ارتفع إلى 4 طوابق، وبعدها زاد دورين للتجميل، وتم البناء فى 2010 وجرى تشغيله بالتعاون مع وزارة التعاون الدولى التى دعمتنا، إلا أنه ليس مركزاً منفصلاً، ولكنه يتبع مستشفى الجامعة».
وأوضح أن مراكز علاج الحروق فى مصر محدودة، وتقتصر على جامعتَى «عين شمس، والإسكندرية»، إضافة إلى مركز خاص فى أسيوط، فالحروق طوال عمرها منبوذة، ولا أحد يفكر فى المرضى لأن أغلبهم من البسطاء، ربات بيوت، أو عمال فى مصانع، ولذلك فإن هذا المركز يقدم خدمات جليلة لمرضى الحروق: «كل المراكز فى الجامعة لها رقم كودى ومستقلة، وحاولنا إجراء موازنة مستقلة، لكنها فشلت لأن عدد الأسرّة فى المركز قليل ولذلك لا نحصل من الجامعة إلا على الفتات، ومش عارفين نطوّر الأدوات، ولا ندخّل زراعة الجلد فى عملنا والذى هو طفرة علمية «حتى المراهم يوجد من يتحكم فى استيرادها، ونضطر فى بعض الأحيان إلى استخدام مراهم بديلة إلا أنها لا تعطى نفس النتائج».
"الحديد": استقطاع جزء من أرباح شركات الغاز لدعم المراكز
وطلب أن تتولى شركات الغاز تطوير مراكز علاج الحروق، وأن يخصص جزء من أرباحها لهذا الغرض، فمعظم حوادث الحروق من الغاز، كما أننا فى زمن كثرت فيه الخبائث من الأعمال الإرهابية، والحرائق وغيرها، ولذلك لا بد من تطوير علاج الحروق فى مصر، مؤكداً ضرورة حل مشاكل استيراد أدوية الحروق، وإزالة العقبات، بالإضافة إلى أن المركز الحالى يحتاج إلى إعادة تأهيل والاعتماد على التقنيات الحديثة فى زراعة الجلد بدلاً من الترقيع.
"خاطر": نتائجنا الأفضل بالشرق الأوسط
الدكتور عمرو خاطر، مدرس جراحة التجميل والحروق، قال إن المركز يعالج 10 آلاف مريض، ويخدم محافظات الدلتا: «لدينا 5 طوابق، تضم غرف عناية مركزة وغرف عمليات، وحالات ما بعد العمليات، ودورين للقسم الداخلى، ونستقبل حالات الحروق من أول يوم بعد الحادث، حتى عمليات الترقيع والتجميل، وكل الخدمات تقدم مجاناً، وما نقدمه للمرضى هنا من الصعب توفيره فى أى مكان آخر، فتكاليف علاج المرضى يمكن أن يحتاج أكثر من عملية، ولذلك يحتاج دعماً مستمراً».
«نشاطنا هنا لا يقتصر فقط على علاج الحروق، وإنما نعالج إصابات البتر والوجه والفكين، وحالات التجميل المختلفة، ولدينا الكوادر المدربة على الجراحات الميكروسكوبية لإعادة بناء الأنسجة، وإعادة توصيل أجزاء للإنسان، وكذلك إعادة توصيل الأجزاء المبتورة كالأيدى أو الأرجل، وأهم شىء تواصل الحالة فى الوقت المناسب فى أقل من 6 ساعات من الحادث، مع الإمكانيات وعمر المريض المناسب»، قالها «خاطر» مشيراً إلى أن الأطباء يحلمون بإنشاء معمل لإنتاج الجلد، وتوفير وحدة لأجهزة الليزر لعلاج تشوهات الحروق: «نطمح فى تطوير العمليات، وزيادة عدد أسرّة الرعاية المركزة فى المركز، ونحتاج جهاز ميكروسكوب لمواكبة التطور المستمر لمرضى الحروق وجراحة التجميل، فلدينا 16 عضو هيئة تدريس يعملون على مدار الساعة، أحدهم موجود لاستقبال الحالات الطارئة، ونحاول تقديم أفضل خدمة لمرضى الحروق، وهى لا تقل عن أى مكان آخر فى منطقة الشرق الأوسط ونتائجنا فى تحسن مستمر، وبعض الحالات تكون ميئوساً منها ونستطيع أن نتخطى مرحلة الخطر، وميزانيتنا الضعيفة تجعلنا نطالب بالانفصال دائماً عن مستشفى الجامعة، لتوفير الإمكانيات المادية».
وطالب بإلحاق وحدات إضافية بالمركز مثل العلاج الطبيعى، وتخصصات أخرى تساعد مريض الحروق على استعادة نشاطه، فمعظم المرضى فى سن الشباب، والحادث يتسبب فى انعزالهم عن المجتمع، ويحتاجون لرعاية نفسية، إلى جانب التخصصات الأخرى.