دبلوماسيون عرب وصينيون: دبلوماسية مصر المحترفة تلعب دورا بارزا في نشر الثقافة المصرية العربية
دبلوماسيون عرب وصينيون: دبلوماسية مصر المحترفة تلعب دورا بارزا في نشر الثقافة المصرية العربية
إنطلقت صباح اليوم بمقر السفارة المصرية بالعاصمة الصينية بكين فعاليات "المعرض الثقافي المصري- الصيني طريق الحرير 2014"، بحضور السفير المصري لدي بكين، الدكتور مجدي عامر، والمبعوث الصيني للشرق الأوسط، السفير وو سي كه، ورؤساء المكاتب الفنية التابعة للسفارة المصرية، إضافة لكوكبة من المسؤولين والخبراء الصينيين والمصريين ورؤساء البعثات الدبلوماسية العربية فى الصين وبعثة جامعة الدول العربية، ذلك في إطار النشاطات والفعاليات بمناسبة الاحتفال بالذكرى 58 لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين مصر والصين.
ووصف النخبة من الدبلوماسيين العرب والصينيين، هذه النوعية من الأحداث الثقافية المصرية بأنها تبرز دبلوماسية مصر المحترفة ومكانتها الهامة ودورها البارز في نشر الثقافية المصرية- العربية إلى العالم، في وقت أكد السفير الدكتور مجدي عامر إن التواصل الحضاري المصري الصيني الذي بدأ منذ قديم الأزل يوفر مناخا خصبا للتفاهم بين الشعوب من أجل تضافر الجهود للمشاركة في إحياء طريق الحرير، لافتا إلى أن هذا الطريق الجديد يجب أن يكون أداة لتبادل حضاري ثري ومتكامل وألا يقتصر على التبادل التجاري فحسب.
وأضاف عامر أن الأنشطة الثقافية بين البلدين تزداد كثافة وحيوية، حيث من المقرر أن تشهد الفترة المقبلة زيارة عدد من الفرق الفنية المصرية للصين ومشاركة مصريين في عشرة أنشطة ثقافية بالصين وإقامة حدث ثقافي كبير في السفارة المصرية ببكين بالتعاون مع الجانب الصيني احتفالا بذكرى ثورة 23 يوليو.
من جانبه قال المبعوث الصيني الخاص إلى منطقة الشرق الأوسط، وو سي كه، إن هذا النوع من التبادلات الثقافية يعود بفوائد جمة على البلدين، إذ أنه يعد سبيلاً متميزا لتعزيز التعاون بين الجانبين في هذا المجال وغيره من المجالات الأخرى، وأضاف أن الصين ومصر يربطهما تاريخ طويل من التعاون الثقافي الذي يقرب ويعزز التفاهم بين شعبيهما، موضحا أن المعرض يتمحور حول تبادلات "طريق الحرير" الثقافية التي توليها الصين اهتماماً خاصاً منذ أن طرح الرئيس الصيني، شي جين بينغ، فكرة إحياء طريق الحرير قبل عدة أشهر حيث ترغب الصين في تعزيز العلاقات مع الدول على هذا الطريق من خلاله.
وأشار السفير الصيني "وو" إلى أن التبادلات والتعاون الثقافيين هما القاطرة التي تدفع الأوجه الأخرى للعلاقات الثنائية سواء كانت سياسية أو اقتصادية بين الصين ومصر. موضحا أن تبادل الأنشطة الثقافية يلعب دورا إيجابيا في دفع إحياء طريق الحرير، وتوطيد العلاقات بين الدولتين.
بدوره أضاف السفير غانم الشبلي، رئيس بعثة جامعة الدول العربية، بالصين أن فكرة "إحياء طريق الحرير" جاءت في وقتها تماما، لأن العالم يتحرك بسرعة، ولا بد لنا من مواكبة هذه الوتيرة من السرعة ونتفاعل مع الشعب الصيني الصديق، وأضاف أن العالم العربي ينظر بإعجاب شديد إلى ما حققته الصين من إنجازات هائلة قال إنها تعود إلى عراقة الشعب الصيني وحكمة قيادته. مشيرا إلى أن القيادة الصينية استطاعت أن تحقق وحدة الشعب الصيني وتنفتح في الوقت نفسه على العالم الخارجي.
وخلال فعاليات المعرض المشترك، قال قو بين مينغ، الذي يتولى منصب نائب رئيس جمعية الصداقة الدولية التابعة لوزارة الخارجية الصينية وعمل من قبل دبلوماسياً في الشرق الأوسط لمدة عشر سنوات، إن المعرض يقوم على أساس التبادلات الثقافية العريقة بين الصين ومصر، حيث جاءت الثقافة في مقدمة المجالات الأخرى من أوجه التعاون بين البلدين، مؤكدا أن العلاقات الودية تقوم دوما على أساس التفاهمات الثقافية والفنية والشعبية وتسهم في الحفاظ على انتقال الصداقة من جيل إلى جيل.
من جانبه، قال تشانغ مينغ، رئيس جمعية ثقافة طريق الحرير الصينية، إن مصر تأتى في المراكز الأولى بالنسبة لخططهم الرامية إلى دفع ثقافة طريق الحرير، وذلك في ضوء تاريخها العريق الممتد إلى سبعة آلاف سنة ولكونها واحدة من أقدم دول العالم التى استخدمت واستفادت من طريق الحرير القديم. موضحا أن معظم البضائع والاختراعات الأربعة الصينية وصلت إلى الدول الأوروبية عبر المحطة الرئيسية ألا وهي مصر.
ولفت تشانغ إلى أن إحياء "طريق الحرير" ليس مجرد فكرة ثقافية، وإنما له انعكاسات وتأثيرات على المجالات السياحية والتجارية والاقتصادية بين البلدين، حيث يطلق عليها الخبراء أيضا اسم طريق "الصداقة" و"الاقتصاد" و"السياحة" و"الثقافة" وكانت وستظل مصر محورا له.
وعلى صعيد آخر، أوضحت لويه تشو فان رئيسة قسم الإعلام بجمعية ثقافة طريق الحرير الصينية إن الجمعية قررت مؤخرا نقل موقع معرض طريق الحرير القادم من مدينة اسطنبول التركية إلى العاصمة المصرية القاهرة لسببين رئيسيين، أولهما حجم الثقل الثقافي المصري، وثانيهما عودة الاستقرار والأمن والأمان إلى ربوع هذا البلد العريق، مؤكدة أنها تلاحظ تحسن الوضع في مصر يوماً بعد يوم، حيث يتطلع المزيد من التجار والفنانين والسائحين الصينيين إلى زيارة مصر في هذا العام.
يذكر أن المعرض الثقافي المصري- الصيني طريق الحرير 2014"، مقسم لقسمين: الجناح المصري الذي يعرض عشرات التماثيل الفرعونية واللوحات الإسلامية والمنحوتات الخشبية والجناح الصيني الذي يبرز لوحات "الثانغكا" الفنية التبتية ورسوم الحبر التقليدية الصينية والخزف الصيني الملون القديم، فضلا عن عرض لفن الشاي قدمته فتاة صينية في وسط الجناح.
من جانبه، أشار الدكتور مجدي عامر أن المعرض يفتح أمام الحضور نافذة يطلون من خلالها على ثقافتين عريقتين تضربان بجذورهما في تاريخ البشرية، حيث أنه يضم قطعا فنية مصرية مقسمة إلى عدة أركان تعكس حقبا مختلفة في تاريخ مصر منذ العصر الفرعوني وما تلاه من عصور حتى اليوم، وأخرى صينية تضم منتجات ثقافية شاملة بدءا من المنتجات اليدوية واللوحات الزيتية والشاي الصيني التقليدي وحتى رياضة الكونغو فو لعرض الثقافة بصفة عامة دون أن تقتصر على الفنون فحسب.
وحول الفارق بين طريق الحرير القديم والجديد، أوضح السفير أن طريق الحرير القديم بدأ كما يسمى فعلا بتجارة الحرير من الصين إلى البلدان الأخرى، إذ كانت ملكات مصر في العصر الفرعوني يلبسن الحرير الصيني، علاوة على أنه شمل في جزء منه رحلات الرحالة العربي الشهير "ابن بطوطة" الذي سلك هذا الطريق إلى الصين بهدف الاطلاع على ثقافة وأحوال البلدان الواقعة بطول الطريق وصولا إلى الصين. مضيفا أن طريق الحرير الجديد أصبح الآن يتعلق بمحاور مختلفة مثل التجارة والبترول والغاز والاستثمارات والصناعة ولكن فكرته ومحتواه يكمنان في الوحدة والتواصل الجغرافيين اللذين يجمعان هذه الدول على الطريق".
يذكر أن العلاقات الدبلوماسية بين مصر والصين كانت قد بدأت في عام 1956 ولكن العلاقات الثقافية انطلقت قبل ذلك بزهاء 25 عاما، حيث أن الجيل الأول من الخبراء والمستعربين الصينيين الذين افتتحوا مراكز الدراسات العربية في الجامعات الصينية بدا يتوافد على مصر للدراسة عام 1931، وبالمثل بدأت مصر إيفاد طلبة للدراسة في الصين منذ عام 1934، مؤكدا على أن وجود ثقافة قوية وراسخة لدى البلدين هو ما شجع على تواصل هذا النمط من التبادلات منذ آلاف السنين حتى الآن.