في 1997.. عندما حول "الأنبا تواضروس" صحراء البحيرة إلى منطقة جذب

كتب: مصطفى رحومة

في 1997.. عندما حول "الأنبا تواضروس" صحراء البحيرة إلى منطقة جذب

في 1997.. عندما حول "الأنبا تواضروس" صحراء البحيرة إلى منطقة جذب

بعد رحلة من الجهاد الروحى والانغماس فى شئون الكنيسة والأقباط ورعايتهم، رشح الأنبا باخوميوس، مطران البحيرة ومطروح والخمس مدن الغربية، الراهب القمص ثيؤدور الأنبا بيشوى، ليكون أسقفاً مساعداً له فى الإيبارشية، وتقدم بهذا الطلب إلى البابا شنودة الثالث، فوافق عليه وتم طقس الأسقفية فى 15 يونيو 1997، كأسقف عام لقطاع الصحراء بإيبارشية البحيرة ومطروح والخمس مدن الغربية تحت اسم «الأنبا تواضروس».

استمر «تواضروس» فى رعاية الشباب والخدام كما كان يفعل وهو راهب، لكن تكليف الأنبا باخوميوس له برعاية قطاع الصحراء، جعل الأسقف المساعد البالغ من العمر وقتها 45 عاماً، ينقل مقر إقامته من دمنهور إلى «كينج مريوط» غرب محافظة الإسكندرية.

المنطقة عبارة عن صحراء قاحلة، والأقباط بها من الأقاليم، خاصة الصعيد، ونزحوا إليها بحثاً عن الرزق، ولم يكن فى المنطقة سوى كنيستين، إحداهما مغلقة، ووضع الأسقف الشاب خطة لتعمير المنطقة وربط أقباطها بالكنيسة، فقام برسامة كهنة لكل تجمع يضم 200 أسرة قبطية، حتى امتدت الأماكن والخدمة وصارت مستقرة. وفى كينج مريوط اتخذ مقراً له حمل اسم «بيت الكرمة» وأنشأ 5 مبانٍ، ضمت نادياً وحمامات سباحة ومسرحاً وقلايات (مقر سكن الرهبان)، حتى إن هذا المكان هو الذى يلجأ إليه بعد جلوسه على الكرسى البابوى بين الحين والآخر ليرتاح فيه، لأنه بيت للخلوات والمؤتمرات الكنسية.

اتخذ "بيت الكرمة" مقراً له بعد تنصيبه أسقفاً ونفذ 5 مبانٍ تضمنت نادياً وحمامات سباحة ومسرحاً وقلايات للرهبان ودشن 35 كنيسة فى المنطقة

المبنى يضم سكن الأسقف، مكون من 3 طوابق، وتتزين حوائطه بالأيقونات والصور التى تؤرخ لرحلة البابا، ويحتوى على تماثيل للعذراء وبرج إيفل، ويضم غرفاً للنوم ومكتباً للبابا وغرف انتظار واستقبال فى الدورين الأول والثانى، بينما يضم الدور الثالث كنيسة صغيرة تحمل اسم الملاك ميخائيل، يستقبل فيها «تواضروس» الأسقف والبابا، الشباب لإلقاء الكلمات وإقامة صلوات القداسات، لأنها كنيسة بطابع الأديرة، ولا يوجد بها مقاعد للجلوس. واستطاع الأنبا تواضروس خلال سنوات قليلة إنشاء 35 كنيسة فى المنطقة الصحراوية، ومد خدمات الكنيسة الاجتماعية للمنطقة لتخدم الجميع بدون تفرقة «مسلمين وأقباطاً»، فنفذ مشروعات لتوصيل المياه الصالحة للشرب إلى المناطق المحرومة منها، وشجع على التعليم، وساهم فى إدخال الصرف الصحى للمنطقة، حتى إن آخر مشروع قام به قبل جلوسه على الكرسى البابوى هو إنشاء 600 «دورة مياه» لمنازل القطاع الصحراوى للمصريين من «المسلمين والأقباط».

وأنشأ العديد من المستشفيات لتقديم الخدمات الصحية لكل المصريين، منها مستشفى «الراعى الصالح» فى كينج مريوط، ومستشفى «الرحمة» فى منطقة عبدالقادر لخدمة الفقراء، وخلال الفترة التى امتدت بالأنبا تواضروس فى مهام الأسقفية منذ 1997 وحتى 2012، سافر للخارج فى عدة رحلات رعوية، ودرس «التعليم المسيحى والإدارة» فى سنغافورة عام 1999، لكنه كان نادر الاحتكاك بالقاهرة والسكن فيها. وبعد رسامة الأنبا تواضروس أسقفاً، انضم طبقاً للقوانين الكنسية إلى المجمع المقدس للكنيسة الأرثوذكسية الذى يضم البابا رئيساً ومطارنة وأساقفة الكنيسة ووكيلى البطريركية بالقاهرة والإسكندرية، والتحق الأنبا تواضروس عضواً فى عدة لجان رئيسية بالمجمع المقدس هى لجان «الإيمان والتعليم والتشريع، والعلاقات الكنسية، والرعاية والخدمة»، قبل أن يصبح فى عام 2005 مقرراً للجنة الطفولة، وهى لجنة فرعية منبثقة عن لجنة الرعاية والخدمة، وبرع فى تلك الخدمة خلال مهرجان الكرازة المرقسية أو ملتقى الأطفال المبدعين.


مواضيع متعلقة