الإمام الأكبر يدعو لعقد مؤتمر لاحترام الحضارات

كتب: سعيد حجازي

الإمام الأكبر يدعو لعقد مؤتمر لاحترام الحضارات

الإمام الأكبر يدعو لعقد مؤتمر لاحترام الحضارات

أشاد الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، بالجانب الإيجابي للتكنولوجيا الرقمية، الذي قدم للإنسانية خدمات كبرى ومصالح هائلة، وأهمها توفير فرص التعلم للأطفال المحرومين من هذه النعمة بسبب ما ابتليت به بلادهم من صراعات وحروب وفقر ومجاعات وهجرات قسرية، موجها شكره للمنظمات والمبادرات الحكومية والأهلية التي وظفت الوسائط الإلكترونية في إنقاذ هؤلاء الأطفال من براثن الجهل والأمية في القرن الواحد والعشرين.

وقال الطيب، خلال كلمته بمؤتمر قمة قادة الأديان "تعزيز كرامة الطفل في العالم الرقمي، أن المشكلة هي أن التقدم العلمي هو سلاح ذو حدين، اليوم، يصعب فيه فرز الأفضل لتطبيقه، واستبعاد الأسوأ لتجنبه، مبينا أن الحل يكمن في عودة مسؤولية الأسرة عن الطفل، ومراقبتها للأطفال، وحقها في التوجيه والتأديب والتهذيب، وألا يعد شيء من ذلك ضربا من ضروب العنف تمارسه الأسرة ضد الطفل، فحماية الطفل من الأوبئة والأمراض الخلقية أوجب وألزم بكثير من دعاوى حق الطفل في حريات لا محدودة تقدمه لقمة سائغة لأمراض أعنف وأشد فتكا.

وأكد الإمام الأكبر ضرورة التذكير الدائم بالآثار التدميرية لثورة التكنولوجيا الرقمية، ومواصلة طرح هذه القضايا على طاولات النقاش في المؤسسات الدينية أولا، ثم في مؤسسات التعليم، وفي البرامج والمقررات التعليمية وبخاصة في مراحله الأولى، وكذلك في المنظمات الحكومية والأهلية وفي مقدمتها: منظمة الأمم المتحدة واليونيسكو، وغيرها، وأن تكون لكرامة الطفل أولوية وأهمية قصوى في الاتفاقيات الدولية الخاصة بالطفل.

وأشار إلى أن هناك أثرا سلبيا لعولمة اتفاقيات الطفل، وإلغاء الفروق، وكل صور التمييز بين الرجل والمرأة، مؤكدا ضرورة أن تراعى في صياغة حقوق الطفل ثوابت الثقافات الأخرى، خاصة الثقافات الشرقية التي تحفل بالأديان، وتنزلها منزلة عليا من الاحترام والتقديس منذ آلاف السنين، داعيا إلى عقد مؤتمر لمناقشة هذه القضية، والأخذ في الاعتبار مبدأ احترام الحضارات.

يشارك في فعاليات المؤتمر أكثر من 80 شخصية عالمية من قادة الأديان، ومتخصصين في الاقتصاد وعلم النفس والاجتماع، وممثلين عن منظمات محاربة جرائم العنف ضد الأطفال، وتقام فعالياته في 14 و15 نوفمبر الجاري، بالمقر الرئيسي للأكاديمية البابوية للعلوم بالفاتيكان، تحت رعاية الشيخ محمد بن زايد ال نهيان ولي عهد أبو ظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، والإمام الأكبر شيخ الأزهر، والبابا فرانسيس بابا الكنيسة الكاثوليكية، بالتعاون بين الأكاديمية البابوية للعلوم الاجتماعية وتحالف الأديان من أجل مجتمعات أكثر أمانا، و"تحالف كرامة الطفل"، وذلك بمناسبة الذكرى الثلاثين لاتفاقية حقوق الطفل.

وتعد هذه النسخة الثانية من أعمال قمة قادة الأديان من أجل تعزيز كرامة الطفل في العالم الرقمي، حيث أقيمت النسخة الأولي عام 2017 بالعاصمة الإيطالية، التي انتهت بـ إعلان روما الأخير، والذي دعا السياسيين وقادة الأديان والمنظمات المهتمة بشئون الأطفال، للتعاون في بناء وعي عالمي من أجل حماية الأطفال من الاستغلال عبر الإنترنت، ونتج عنه ملتقى "تحالف الأديان من أجل أمن المجتمعات"، والذي أقيم في نوفمبر من العام الماضي، بالعاصمة الإمارتية أبو ظبي، بحضور الإمام الأكبر شيخ الأزهر الشريف، وعدد كبير من قادة الأديان حول العالم.


مواضيع متعلقة