أيمن سمير في حوار لـ«الوطن»: 3 سيناريوهات لـ«داعش» بعد مقتل البغدادي

أيمن سمير في حوار لـ«الوطن»: 3 سيناريوهات لـ«داعش» بعد مقتل البغدادي
>> الخبير في العلاقات الدولية: مقتل زعيم «داعش» قرية بالقرب من الحدود التركية يؤكد أن التنظيم ولد وترعرع بدعم أردوغان
>> الزخم الذي كانت تعيشه القاعدة وتراجعها يتنافى مع الظروف التى قُتل فيها البغدادى.. وخطر داعش ما زال كبيراً
>> الإرهابيين الموجودين في إدلب يتم تجهيزهم لإرسالهم إلى غرب الصين بمنطقة الإيجور أو إلى الجمهوريات السوفيتية
سيناريوهات عديدة تلوح في الأفق لتنظيم «داعش» الإرهابي الذي قُتل زعيمه «أبو بكر البغدادي» على يد قوات أمريكية في مشهد مشابه لمقتل أسامة بن لادن زعيم تنظيم «القاعدة»، إلا أن الظروف لا تبدو متشابهة للتنظيمين وفقا لما يراه الدكتور أيمن سمير الخبير في العلاقات الدولية.
أوضح سمير في حوار لـ«الوطن»، أن هناك 3 سيناريوهات تنتظر مسقبل التنظيم الإرهابي، مشيرًا إلى وجود البغدادي بالقرب من الحدود التركية يؤكد أن التنظيم ترعرع بدعم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وإلى نص الحوار:
*هل تتوقع تكرار سيناريو «القاعدة» مع تنظيم «داعش» بعد مقتل زعيمه؟
تكرار سيناريو «القاعدة» مع «داعش» أمر مستبعد لأن الفترة التى قُتل فيها زعيم القاعدة كانت من أضعف حالات التنظيم، وكان «داعش» بالفعل سحب البساط من تحت أقدامها، حتى الآن لا يوجد تنظيم يشكل نقطة جذب لما يسمى بالحركات الجهادية أو الإرهابية على مستوى العالم، ومعروف أنه فى آخر 50 عاماً لا بد أن يكون هناك تنظيم تكون الأجنحة الإرهابية والجهادية تحت عباءته.
*ولماذا لن يشهد داعش مصير القاعدة؟
إن البغدادى قُتل فى أفضل حالات التنظيم على الرغم من أنه خسر سيطرته المكانية على بعض الأماكن فى سوريا والعراق وليبيا، ولكن كل المؤشرات والتقارير الدولية تقول إنه تنظيم قوى للغاية، وبدأ يعيد تجنيد عناصر من جديد وأن خلاياه النائمة بدأت تنشط بشكل كبير جداً فى سوريا والعراق، كما أن تقرير المفوض الأوروبى لشئون الإرهاب عام 2018 يقول إن هناك 50 ألف داعشى فى أوروبا ولاؤهم لأبوبكر البغدادى، وفى الفترة الأخيرة فى عام 2019 حاول داعش بناء ولاية له فى أقصى شرق الكرة الأرضية فى مدينة مراوى أقصى جنوب الفلبين.
هناك نشاط داعش فى جنوب شرق آسيا، وتحديداً فى إندونيسيا وماليزيا وفى منطقة «شيانج يانج» فى غرب الصين، والمؤشرات تقول إن 2018 و2019 تقول إنها كانت بمثابة الأرض الخصبة لتنظيم «داعش»، ونفس الأمر إذا ذهبنا إلى أفريقيا، ونظرنا إلى منطقة الساحل والصحراء أو حتى منطقة جنوب الصحراء، فهناك نشاط كبير جداً لـ«داعش»، بالتالى، الفترة التى قُتل فيها أسامة بن لادن والزخم الذى كانت تعيشه القاعدة وتراجعها يتنافى مع الظروف التى قُتل فيها البغدادى، بالتالى أعتقد أن خطر داعش ما زال كبيراً.
وماذا عن السيناريوهات التي ينتظرها التنظيم بعد مقتل قائده؟
هناك 3 سيناريوهات لـ«داعش» بعد مقتل البغدادى، السيناريو الأول وهو سيناريو مستبعد ونسبته لا تتعدى 10%، ويتجسد هذا السيناريو فى خسارة شخصية مهمة، داعش لديه قدرة على الحشد وكسب الأنصار، والبغدادى استطاع أن ينقل التنظيم من أن يكون تنظيماً محلياً فى العراق إلى إقليمى فى سوريا والعراق، ومن بعد ذلك أصبح تنظيماً عالمياً فى كل دول العالم، ونتيجة لفقدان هذه الشخصية وهذه الكاريزما قد ينهار التنظيم ويضعف كما حدث مع القاعدة.
أما عن السيناريو الثاني، فهو حدوث خلافات على قيادة التنظيم ما بين خلفاء البغدادى، فى اعتقادى سيظل التنظيم خلايا عنقودية وخلايا نائمة، سيظل قوياً، لكن الهرم الخاص بتوجيه العمليات وتنسيق العمليات قد يضعف، وبالتالى قد نرى علميات غير متناسقة ما بين أجنحة التنظيم سواء فى آسيا أو أفريقيا أو أوروبا، وهذا السيناريو أرجحه بنسبة كبيرة، لأنه فى حال اختيار الخليفة بشكل رسمى للبغدادى قد ينازعه على هذه الخلافة آخرون، خصوصاً أنه فى الفترة الأخيرة كان يعتمد على المجموعة العراقية فقط، واستبعد باقى القيادات، تحديداً فى الصف الثانى والثالث، فاستبعد السوريين والعناصر الدولية، وبالتالى هل سيحصل صراع بين الأجنحة؟.. هذا سؤال مطروح.
إن هذا السيناريو نسبة حدوثه كبيرة، ومن ثم إضعاف داعش ولكن ليس على المستوى القريب أو المتوسط، ولكن قد يتلاشى إلى فترة بعيدة وقد يتحول أنصاره إلى تنظيم جديد، وهذا السيناريو الثالث، أنه كما انبثقت داعش من القاعدة ربما يظهر شخص أو فريق من داعش بتنظيم جديد، وبالفعل هناك مجموعة خراسان وتعد أشد تطرفاً من داعش، كما أن تلك المجموعة تريد سحب بساط الإرهابيين أو الجهاديين تجاه بوصلتها، وفى اعتقادى أن هذا السيناريو المطروح بنسبة 40 أو 50%».
*ما مغذى تواجد البغدادي في قرية بالقرب من الحدود التركية؟
بالنسبة لـ«إدلب» وبقاء البغدادى 5 سنوات فى قرية صغيرة لا تبعد إلا كيلومترات من الحدود التركية، فذلك يؤكد أن «داعش» ولدت وعاشت وترعرعت بدعم كامل من الرئيس التركى رجب طيب أردوغان ومن تركيا، وهذا دليل جديد على تورط تركيا وحمايتها فى الفترة الماضية لذلك التنظيم، ومن ضمن أهداف توقيت العملية إلى جانب دعم الجمهوريين لترامب وتوحيد الجبهة الداخلية الأمريكية بعث رسالة أمريكية إلى تركيا بأن الولايات المتحدة الأمريكية ما زالت موجودة وتستطيع أن تقوم بعمليات ضد الأهداف التركية فى المنطقة.
*وماذا عن احتمالية دخول روسيا إدلب بعد مقتل البغدادي؟
من المعروف أن إدلب منطقة تجمّع لكل الإرهابيين الذين كانوا موجودين فى سوريا، والتخلص من هؤلاء الإرهابيين يحتاج إلى صفقة بين الروس والأتراك، وحال شعرت تركيا أنها استنفدت مصالحها مع «داعش» فى شمال سوريا، فمن الممكن أن تسمح لسوريا أو روسيا بالتخلص من هؤلاء الإرهابيين، وفى اعتقادى
أن هذه اللحظة لم تحن بعد وتحتاج إلى سنوات، لأن تركيا والولايات المتحدة الأمريكية ودول أوروبية تراهن على استخدام واستنساخ هذه العناصر الإرهابية للاستفادة بها ضد أهداف أخرى، سواء فى منطقة الشرق الأوسط أو خارجها، وفى اعتقادى فإن الإرهابيين الموجودين فى إدلب يتم تجهيزهم لمكانين فقط، لإرسالهم إلى غرب الصين بمنطقة الإيجور أو إلى الجمهوريات السوفيتية التابعة للاتحاد الروسى مثل الشيشان وبشكيريا للقيام بعمليات إرهابية ضد روسيا.