"الوطن" تنشر تقرير المنظمة المصرية لحقوق الإنسان حول الأوضاع في مصر عقب تسليمه للأمم المتحدة

كتب: محمود عباس

"الوطن" تنشر تقرير المنظمة المصرية لحقوق الإنسان حول الأوضاع في مصر عقب تسليمه للأمم المتحدة

"الوطن" تنشر تقرير المنظمة المصرية لحقوق الإنسان حول الأوضاع في مصر عقب تسليمه للأمم المتحدة

أصدرت المنظمة المصرية لحقوق الإنسان، تقريرًا عن مصر، للعرض الدوري الشامل للمجلس الدولي لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة لعام 2014، وذلك لمناقشته في جلسته الخاصة بمصر في أكتوبر المقبل. وأشارت المنظمة، في بيان لها اليوم، أن تقريرها لهذا العام، تناول عدة نقاط أساسية حول الوضع الحقوقي في مصر، لا سيما منذ إندلاع ثورة 25 يناير 2011 وحتى تاريخ كتابته، أهمها التطورات التشريعية الإيجابية التي تكمن في صدار القانون رقم 64 لسنة 2010 بشأن مكافحة الإتجار بالبشر، الذي يتبنى منهجًا شاملًا في التصدي لهذه الجريمة، وإلغاء العمل بقانون الطوارئ، وصدور دستور 2014 الذي تضمن حزمة من المواد الخاصة بحقوق الإنسان، إلا أنه لم يتم تعديل التشريعات والقوانين لتعزيز حقوق الإنسان ومنها قانون مكافحة التعذيب. وفيما يتعلق بحقوق الانسان ومكافحة الإرهاب، أكدت المنظمة على إدانتها الشديدة للأحداث الإرهابية التي شهدتها مصر لا سيما خلال الفترة التي عقبت ثورة 30 يونيو 2013، وطالبت الحكومة بالالتزام بالقانون والمعايير الدولية في إصدار قرارات خاصة بتصنيف المنظمات الإرهابية. وحول الحق فى سلامة الجسد ومكافحة التعذيب، أشارت المنظمة إلى عدم حدوث أي تطور تشريعي يضع التدابير والإجراءات الفعالة لحماية الأشخاص من التعرض للتعذيب، بل لازالت التشريعات القائمة والإجراءات قاصرة، ورصدت حوالي 53 حالة تعذيب في عام 2010، و694 حالة تعذيب في عام 2011 ، وبعد الثورة وخلال عام 2012 رصدت المنظمة نحو 165 حالة لتعذيب المواطنين داخل أقسام الشرطة، مؤكدة أن هذه الظاهرة ارتفعت إلى حد بعيد في عهد الرئيس المعزول، فقد توفي أكثر من 143 قتيل. وفيما يخص أوضاع السجون، أوضحت المنظمة، أن هناك بعض العوامل الأساسية التي أسهمت في تردي أوضاع السجناء ومن بينها سوء التغذية و التكدس داخل الزنازين، وعدم توافر التهوية الكافية وانتشار بعض الأمراض الوبائية والصدرية والمنع من الزيارة، والمنع من التعليم وسوء المعاملة ومعاناة أسر النزلاء أثناء الزيارات. وفيما يتعلق يالتوسع في الحبس الاحتياطي والعنف بسيارات الترحيلات، أكدت المنظمة أن تعديل بعض أحكام قانون الإجراءات الجنائية الصادر بالقانون رقم 150 لسنة 1950 يشكل اعتداءًا على ضمانات وحقوق المتهم التي نصت عليها وراعتها المواثيق والتشريعات الدولية والتي أكدت على ضرورة تقييد الحبس الاحتياطي باعتباره تدبير احترازي لضمان سلامة التحقيقات، فضلًا عن وفاة 36 معتقلًا من جماعة الإخوان المسلمين أثناء ترحيلهم إلى السجن عقب القبض عليهم في أعمال العنف التي طالت البلاد. وحول الاختفاء القسري والاحتجاز دون وجه حق، أشارت المنظمة المصرية لحقوق الإنسان أن القانون المصرى لا يتضمن نصًا مباشرًا بتعريف الاختفاء القسرى أو تجريمه وفرض العقاب على مرتكبى أعمال الاختفاء القسرى، كما أن العقوبات المنصوص عليها فى حالة القبض على الشخص أو احتجازه بدون وجه حق ضعيفة. أما عن الحق فى تكوين الجمعيات والمؤسسات الأهلية، كشفت المنظمة أنه لا زال العمل بالقانون رقم84 لسنة 2002 ولائحته التنفيذية قائمًا ويستمر العمل بهما، مما لا يضيف أى تطور على ساحة المجتمع المدنى بل ويعيق حركتها وحقها فى القيام بأنشطتها من خلال ما فرضه القانون من قيود تحول دون ذلك. وفيما يخص الحق في التجمـع السلمـي، ذكرت المنظمة، أن هناك العديد من القوانين في المنظومة التشريعية تمثل إعاقة كبرى لهذا الحق، منها قانون التجمهر رقم 10 لسنة 1914 وقانون الاحتجاجات والمظاهرات رقم 14 لسنة 1923، والقرار بقانون رقم 107لسنة 2013 بتنظيم الحق فى الاجتماعات العامة والمواكب والتظاهرات السلمية فى نوفمبر 2013 لينظم الحق فى التجمع السلمى والتظاهر وهو ما يعصف بالمبادئ الدستورية الواردة فى دستور 2014. وفيما يتعلق بحرية الدين أو المعتقد، شهدت الأعوام السابقة حوادث تطرف دينى ضد الأقباط أو الشيعة وكان يجب على الحكومة أن تعالج هذه الأمور، وهي فى طور مهدها قبل أن تتفاقم على الساحة، بحسب المنظمة المصرية لحقوق الإنسان. وفيما يتعلق بحرية الرأي والتعبير، أكدت المنظمة المصرية لحقوق الإنسان أن عام 2011 شهد انتهاكات واضحة لحرية الرأي والتعبير وخاصة خلال ثورة الخامس والعشرين من يناير، وبعد تولي الرئيس محمد مرسي الحكم ازدادت الصورة قتامة، أما عن الحق فى المحاكمة العادلة والمنصفة، أوضحت المنظمة أن نظام مبارك دأب على اشهار سلاح المحاكم العسكرية في وجه خصومه، وبعد سقوط النظام استمرت إحالة المدنيين إلى المحاكم العسكرية ، وكان قد نص دستور 2014 على إمكانية محاكمة المدنيين أمام محاكم عسكرية، لكن المادة الحالية تحدد بشكل أكثر دقة الجرائم التي يحال فيها مدنيون إلى محاكم عسكرية. وحول قضية التمييز ضد المرأة، قالت المنظمة المصرية، أنه ما زالت الترسانة التشريعية على الصعيد المصرى تعج بالعديد من التشريعات التى تكرس التمييز ضد المرأة، وعلى رأسها قانون العمل الموحد رقم 12 لسنة 2003، إلا أن دستور 2014 ينص على منح المرأة مزيد من الحقوق السياسية للمرأة. وفيما يتعلق مكافحة الإتجار بالبشر، أفادت المنظمة المصرية، خلال تقريرها المسّلم للأمم المتحدة، أن المهاجرن الأفارقة إلى مصر يتعرضون لانتهاكات شتى بدءًا من الإحتيال من عصابات التهريب مروراً بقسوة الصحراء، وصولًا إلى انتظار الوقت الملائم إلى إسرائيل واحتمال قتلهم بالرصاص أو اعتقالهم فى مصر، ما يشكل انتهاكاً صارخاً للبند الثانى من المادة 33 من اتفاقية 1951 الخاصة باللاجئين. وحول المشاركة السياسية، ترى المنظمة ضرورة تعديل قانوني العقوبات والإجراءات الجنائية فيما يخص الجرائم الانتخابية، بما يتيح إمكانية رفع الدعوى المباشرة ضد الموظفين العموميين الذين يرتكبون الجرائم أثناء سير العملية الانتخابية أو المتعلقة بها للتأثير على نزاهة الانتخابات. يذكر أن مجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة ناقش تقرير المنظمة المصرية الدولي الخاص بمصر لسنة 2010، حيث اعتمد العديد من التوصيات بشأنها بلغ عددها 165 توصية، قبلت الحكومة 140 توصية منها، لكنها لم تلتزم بمعظم هذه التوصيات، إذ أنها لم تقم بتعديل قانون الجمعيات الأهلية، ولم تلتزم بأغلب التوصيات المتعلقة بحقوق المرأة، كما لم تلتزم الحكومة بالتوصيات الخاصة بإصلاح المواد الخاصة بالتعذيب في قانون العقوبات