الرئيس المشترك لمجلس سوريا الديمقراطية: حين تتحدث مصر يجب أن يستمع الجميع

كتب: عبدالعزيز الشرفى

الرئيس المشترك لمجلس سوريا الديمقراطية: حين تتحدث مصر يجب أن يستمع الجميع

الرئيس المشترك لمجلس سوريا الديمقراطية: حين تتحدث مصر يجب أن يستمع الجميع

قال الرئيس المشترك لمجلس سوريا الديمقراطية رياض درار، إن وفد المجلس الذى زار القاهرة أمس الأول والتقى وزير الخارجية المصرى سامح شكرى، عرض على مصر مستجدات الأوضاع ومطالب منطقة شمال سوريا، وعلى رأسها الدور المصرى فى الوساطة من أجل الحوار مع الحكومة السورية للتوصل إلى تسوية للحفاظ على سوريا موحّدة وإنهاء الأزمة.

الرئيس المشترك: "أردوغان" يسعى لاحتلال جزء من سوريا.. وعرضنا رؤيتنا ومطالبنا على المسئولين المصريين

وقال «درار»، فى حوار لـ«الوطن»، إن «الاجتماعات التى جرت أمس الأول وبعدها اجتماع وزراء الخارجية العرب والبيان الداعم لشمال سوريا المندّد بالعدوان التركى، دليل على أن مصر حين تتحدث يجب أن يستمع إليها الجميع»، مؤكداً أن «أردوغان» والإخوان يحاولون استعادة أحلام الدولة العثمانية. وإلى نص الحوار:

لنبدأ أولاً من اجتماعات وفد مجلس سوريا الديمقراطية مع وزير الخارجية المصرى سامح شكرى.. ما أبرز الملفات التى ناقشتموها؟ وما انطباعاتكم عن هذا الاجتماع؟

- بداية، تلقينا الدعوة من وزارة الخارجية المصرية لإرسال وفد لإطلاع مصر على مستجدات الوضع فى شمال سوريا. وجهة نظرنا هى أن مصر لديها موقف إيجابى جداً تجاه ما يجرى، من إدانة للعدوان التركى وتأكيد للوقوف إلى جانب الشعب السورى فى المنطقة فى وجه العدوان التركى. وقد استمع المسئولون المصريون إلى مطالبنا ورؤيتنا وما نحتاجه من أجل المقاومة فى مواجهة الهجوم التركى، وهذا ما يعزّز وجهة نظرنا بأنه حين تتحدث مصر يجب أن يسمع لها الجميع، وإذا كان ما تقوله فى هذه اللحظة من أجل الأمة العربية، فعلى الأمة العربية أن تسير وراء مصر فى موقفها. وأعتقد أن إيجابية الاجتماع مع وزير الخارجية المصرية ظهرت بشكل واضح فى ما بعد فى البيان الصادر عن جامعة الدول العربية لرفض العدوان التركى على شمال سوريا.

رياض درار: "أردوغان" استفاد من الدواعش.. ولا مشكلة لديه فى عودتهم من جديد.. وبعض من يقاتلون فى صفوف قواته من عناصر التنظيم الإرهابى

إذاً، كان الانطباع جيداً إلى حد كبير، وبعد اجتماعكم مع وزير الخارجية صدر بيان الجامعة العربية الذى تعهّدت مصر على هامشه بمواجهة العدوان التركى، فما مطالبكم التى عرضتموها على مصر؟

- حين نقول إننا مستمرون فى المقاومة، فإن هذا يعنى الصمود والحصول على المساعدات السياسية والإعلامية وبعض الأمور الأخرى، وكل ما نحتاجه سنطلبه من الدول العربية من أجل مواجهة العدوان التركى. كذلك، طلبنا الوساطة من أجل الحوار مع الحكومة السورية للوصول إلى تسوية للحفاظ على سوريا موحّدة وإنهاء الأزمة، ونعتقد أن مصر قادرة على لعب هذا الدور ببراعة. كما طالبنا بالضغط على المجتمع الدولى لضمّنا إلى اللجنة المشكلة للحوار السياسى وإعداد الدستور، لأننا نمثل 5 ملايين مواطن سورى يعيشون فى 3 محافظات كبرى فى منطقة شمال وشرق سوريا، ومع ذلك لم تتم دعوتنا إلى اللجنة الدستورية. وكذلك، قدّمنا وأجرينا تقييماً للحدث فى حد ذاته، فى ظل التغيير الديموغرافى الذى تحاول تركيا إجراءه فى المنطقة، وضرورة وقفه على الفور، وفى مسألة عودة اللاجئين السوريين فى تركيا، قُلنا إننا على استعداد لإعادة أبناء المنطقة إلى منازلهم، وسبق أن قلنا إن أى لاجئ سورى فى العالم يمكن أن يعود إلى منزله آمنا. وبالنسبة لتنظيم «داعش»، أشرنا خلال الاجتماعات مع مصر إلى خطورة استمرار وجودهم فى السجون، خصوصاً فى ظل وجود 12 ألف عنصر من قوات سوريا الديمقراطية يعملون على تأمين تلك السجون، لكن الوضع الحالى قد يجبر قوات سوريا الديمقراطية إلى سحب بعض هؤلاء العناصر من أجل المشاركة فى المعركة، كما أن مخيمات اللاجئين تضم أكثر من 70 ألفاً من عوائل الدواعش والنازحين، وهم أيضاً يحتاجون إلى إغاثة وحماية ومقومات حياة. بشكل واضح، أهالى هؤلاء العناصر الذين يعملون على حماية الدواعش يتعرّضون للقصف التركى، وبالتالى هم لن يتركوا أهاليهم ضحية للحرب ويظلون فى مواقعهم لحماية الدواعش.

لكن إن حدث ذلك، كيف سيكون الوضع فى المنطقة؟

- سيكون الوضع فوضوياً كارثياً بالطبع، وكانت هناك منذ يومين فوضى فى سجن القامشلى أدت إلى فرار 5 من عناصر الدواعش، إضافة إلى فوضى وعمليات شغب فى مخيم الهول الذى يأوى عوائل «داعش»، وهناك نساء حاولن الفرار، لكن تمت استعادتهن مرة أخرى.

وهل تركيا تتعمّد قصف السجون لتحرير الدواعش؟

- بالطبع، تركيا لم تتضرّر أبداً من «داعش»، ولم تتعارض مصالحها معهم أبداً، بل إنها صادقت «التنظيم» وجاورته وتعاونت معه على مدار سنوات، وقد جرى التفاهم بين «داعش» وتركيا منذ سقوط القنصلية التركية فى الموصل فى أيدى «داعش»، ووقتها جرت تفاهمات للتعاون مع «التنظيم». والواقع أن تركيا تستفيد من الدواعش وتقبل بأن يعودوا من جديد، خصوصاً أن جزءاً منهم ممن كانوا يقاتلون فى «جرابلس» و«الباب» أصبحوا الآن ضمن «الجيش الوطنى السورى» الذى أسسته تركيا وتدعمه ويقاتل إلى جانبها.

بيان الجامعة العربية صدر بالإجماع تقريباً بشأن منطقة شمال سوريا، وهى المرة الأولى التى يحدث فيها ذلك، باستثناء قطر طبعاً؟

- لا يمكن لأى عربى أن يرفض الدفاع عن حدود دولة عربية، ونحن جزء من سوريا ونتحدث باسمها ونقول إن العدوان على سوريا وحدودها ليس له أى مبررات أو تفويضات أو ذرائع، وهو ما يعنى أن موقف تركيا مدان وضعيف. وبالتالى، فإن كل محاولات تركيا لادعاء أن موقفها مبرر غير صحيحة نهائياً، والآن بات على العقلاء وحتى أصدقاء تركيا أن يحسبوا حساباً للأكاذيب التى تنشرها تركيا باستمرار دون أن يكون لها أى أساس من الواقع.

وكيف يمكن للدول العربية أن تقدم المزيد من المساعدة لوقف العدوان التركى؟

- يمكن لجامعة الدول العربية أن تضع شرطاً لعودة الحكومة إلى عضوية الجامعة العربية، يتمثل فى أن تستمع الحكومة لمطالب الشعب وما يريده، وأن تبدأ الحكومة السورية بحلحلة الموقف مع أبناء الشعب السورى عبر وساطات عربية من خلال الجامعة العربية.

من حق تركيا الدفاع عن أراضيها لمسافة 50 كيلومتراً لو كان هناك تهديد حقيقى ضدها.. لكن كل ما يقوله "أردوغان" أكاذيب وادعاءات

البعض، خصوصاً الإعلام القطرى، يروّج لفكرة أن تركيا لها كل الحق فى التدخّل بسوريا، وفقاً لاتفاق آضنة الموقع بين سوريا وتركيا منذ سنوات طويلة، رغم أن الاتفاق لا يتيح لها سوى الدخول إلى مسافة 5 كيلومترات فقط؟

ونحن أيضاً نقول إن من حق تركيا أن تدافع عن حدودها إذا تعرضت لاعتداء أو تهديد لمسافة 50 كيلومتراً وليس 5 كيلومترات فقط، لكن كل ما يقال عن أن منطقة شمال سوريا تمثل تهديداً لتركيا ما هو إلا أكاذيب، وعلى قطر ألا تستمع أو تروج لتلك الأكاذيب. هل هناك اعتداء على تركيا؟ بالطبع لا، بل هى فوبيا تعيشها تركيا بنفسها. وباختصار، لا يمكن للمجنون أن يفرض آراءه على العقلاء، وما يقوله «أردوغان» هو رأى مجنون.

إذاً كيف ترون دور قطر فى ظل معلومات عن استخدام تركيا الأموال القطرية لإثارة الفوضى ودعم الإرهاب فى سوريا؟

- بشكل واضح، كل المقاتلين الموجودين حالياً فى صفوف القوات التركية مشبوهون، لأنهم بالأساس يحملون البطالة التى قادتهم إلى القتال من أجل الاستمرار والعيش، وبالتالى يفعلون كل ما يُطلب منهم، ومنهم الإخوان المسلمون الذين يعملون على الحشد والتجييش والدعم، ومنهم أيضاً الإسلاميون المرتزقة من أتباع «داعش» و«النُصرة» وغيرها. وبشكل واضح أيضاً، جميعهم يرفعون الرايات الإسلامية التى بات استخدامها كرايات سياسية وليست رايات دينية، وبالتالى فإن تلك الرايات السياسية متهمة ومؤثرة على المسار السورى، وإذا كانت تركيا مصرة على دعم ذلك المسار، فإنها تسىء إلى الدين والإسلام وتسىء إلى نفسها أيضاً، لأن الذين يحملون السلاح اليوم فى صفوف القوات التركية ويقاتلون فى صفوفها ضدنا هم من يرفعون شعارات «داعش» ويهتفون عبر الحدود «باقية وتتمدّد»، وهو شعار «داعش» الشهير.

إذاً هل يمكن القول إن «أردوغان» ينتقم من منطقة شمال سوريا بعد أن كان يأمل فى سقوطها فى عام 2014 وخرج بالفعل ليعلن «سقطت كوبانى»، لكن أحلامه تحطمت باستعادتها؟

- منذ عام 2012، دفع «أردوغان» المتطرفين وجبهة «النصرة» للقتال فى «رأس العين»، وهناك كانت أول مواجهة لنا مع التنظيم الإرهابى، ومنها انطلقت قواتنا فى مواجهة التنظيم وإقامة نظام يدافع عن المنطقة ويديرها وينظم المجتمع وإعادة الاستقرار إلى المنطقة والسكان. وفى اعتقادى، أن كل ما يقوله «أردوغان» وتنبؤاته للمستقبل لن تكون كما يحلم، بل ستنعكس عليه.

بعد بداية العدوان التركى، كانت لكم جولة أوروبية وعقدتم مؤتمراً فى «بروكسل»، ورغم الدعم والتضامن الأوروبى لم يكن هناك أى تحرّك فعلى لوقف هذا العدوان؟

- أوروبا متضامنة معنا تماماً باستثناء دولة واحدة أعلنت أنها تؤيد تركيا، وهذا يشير إلى أن الأوروبيين تضرّروا من التهديدات التركية بدفع اللاجئين نحوها فى ابتزاز واضح، ونحن نقول إنه بإمكان اللاجئين جميعاً العودة إلى مناطقنا ويعيشون فى سوريا دون أن يلجأ «أردوغان» إلى ابتزاز تركيا. كل ما نحتاجه هو توفير الحماية لهؤلاء اللاجئين لعودتهم إلى سوريا، بل إن الموجودين فى أوروبا قد يعودون إذا رأوا كيف استقرت الأوضاع وأصبحت آمنة فى شمال سوريا.

لكن أوروبا لم تتّخذ إجراءات فعلية.. هى تخشى موجة اللاجئين التى يهدّد بها «أردوغان»، رغم أن هناك مخاوف الآن من تحول 5 ملايين لاجئ يعيشون فى شمال سوريا، نتيجة الغزو التركى، إلى لاجئين جدد؟

- هناك صراع سياسى الآن فى أوروبا بين اليمينيين وغيرهم، ووجود هؤلاء اليمينيين هو ما يجعل حركة الأمور بطيئة. وأعتقد أن الفترة المقبلة ستشهد تحركاً، فى ظل النتائج الكارثية التى ستنتج عن هذا العدوان التركى.

هناك بعض التحليلات تقول إن «أردوغان» لا يهدف فقط إلى إقامة المنطقة الآمنة كما يدّعى، بل إنه يحاول احتلال جزء من سوريا ضمن أطماعه على غرار ما حدث سابقاً فى «لواء إسكندرون»؟

- بالطبع، هذا أحد أهداف «أردوغان»، وكل تحركاته تدل على ذلك، وهناك مساعدة من جانب الإخوان المسلمين الذين يقولون إن الجيش التركى جيش إسلامى يجب أن يحتل سوريا بالكامل، وهو ما أعلنه بالفعل المراقب العام للإخوان فى سوريا فى عام 2013. واليوم نرى الفصائل الموالية لتركيا تحمل آثار التأسلم وليس الإسلام، وهى خاضعة تماماً لتركيا وتساعدها فى التغيير الديموغرافى ولا مشكلة لديهم فى وجود تركيا. والبيان الأخير لـ«الإخوان» قال إن «أردوغان» له الحق فى الدخول، ووصفوه بـ«أسد السنة»، وكل هذا جزء من أحلام استعادة الدولة العثمانية.


مواضيع متعلقة