مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان: الفصائل الموالية لـ"أنقرة" ترتكب جرائم حرب

كتب: عبدالعزيز الشرفى

مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان: الفصائل الموالية لـ"أنقرة" ترتكب جرائم حرب

مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان: الفصائل الموالية لـ"أنقرة" ترتكب جرائم حرب

قال مدير المرصد السورى لحقوق الإنسان، رامى عبدالرحمن، إن الفيديو الذى انتشر لعناصر من الفصائل الموالية لتركيا خلال تنفيذهم عملية إعدام ميدانية بحق مدنيين سوريين فى منطقة شمال سوريا، يثبت ويؤكد أن هناك مسلحين ومقاتلين من تنظيم «داعش» الإرهابى فى صفوف الفصائل الموالية للقوات التركية، مؤكداً أن «الفيديو الآن بات لدى الدوائر الغربية ولدى مستشارى الرئيسين الأمريكى والفرنسى».

وطالب «عبدالرحمن»، فى حوار لـ«الوطن»، الرئيس الأمريكى دونالد ترامب بأن يفى بوعده بشأن اتخاذ إجراءات حاسمة ضد تركيا لوقف عدوانها على سوريا، إذا تجاوزت الخطوط الحمراء، معتبراً أن عملية الإعدام الميدانية للمدنيين السوريين تتجاوز كل الخطوط الحمراء. وإلى نص الحوار:

بداية، ما آخر التطورات فى شمال سوريا خلال المعارك الدائرة بين قوات سوريا الديمقراطية والقوات الموالية لتركيا؟

- خلال فترة المساء وحتى فجر أمس، نجحت قوات سوريا الديمقراطية فى استعادة السيطرة على مدينة «رأس العين» بشكل شبه كامل، وخلال المعارك لاستعادة المنطقة، نجحت قوات سوريا الديمقراطية فى قتل 17 عنصراً من القوات التركية والفصائل الموالية لها. أما على الناحية الأخرى فى منطقة «تل أبيض»، فإن هناك تقدماً للفصائل الموالية لتركيا فيها، بعد أن كانوا نفذوا عمليات إعدام ميدانية بحق المدنيين على أحد الطرق بعد أن سيطروا عليه لفترة وجيزة، ومن بين من تعرضوا للإعدام بهذه الطريقة رئيسة حزب سوريا المستقبل، وهو حزب يضم كل المكونات السورية من عرب وأكراد ومسيحيين ومسلمين، وغيرهم. وحالياً، باتت تركيا تسيطر على 32 قرية فى «تل أبيض» و4 قرى فى «رأس العين»، ولا تزال مدينة تل أبيض نفسها تحت سيطرة قوات سوريا الديمقراطية.

فيديو عمليات الإعدام الميدانية التى نفذتها الفصائل الموالية لتركيا بات لدى "ترامب" ونطالبه بالوفاء بوعده بالتحرك ضد الرئيس التركى إذا تجاوز الخطوط الحمراء

على ذكر الشريط المصور، ما التفاصيل لديكم بشأن تلك الواقعة؟

- حدثت تلك الواقعة فى صباح يوم السبت بعد أن نجحت الفصائل الموالية لتركيا، وتحديداً فصيل «أحرار الشرقية»، فى السيطرة على طريق دولى لمدة ساعات معدودة قبل أن تستعيد قوات سوريا الديمقراطية السيطرة عليه مرة أخرى. وخلال عملية السيطرة المؤقتة تلك، أوقفت الفصائل الموالية لتركيا سيارات المدنيين واغتالت 9 منهم فى عمليات إعدام تشكل جرائم حرب.

لكن تركيا تنفى مسئولية القوات التركية عن عمليات الإعدام الميدانية التى جرت؟

- هذا هو المضحك فى الأمر، لأن الحقيقة هى أن من نشر الفيديوهات الخاصة بتلك العملية هم أنفسهم من نفذوها، وهم فصيل «أحرار الشرقية» الموالى لتركيا، وهذا يؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن تركيا لديها مسلحين ومقاتلين من عناصر تنظيم «داعش» الإرهابى فى صفوف قواتها. هذا الفيديو يكشف عما يدور فى الخفاء فى المناطق التى سيطرت عليها القوات الموالية لتركيا، وإذا كانت تركيا ستحاسب من نفذ تلك العملية، فلماذا لم تحاسب من ارتكب نفس الجرائم فى «عفرين» من قبل. ما يحدث يشبه تماماً ما حدث فى «عفرين» من قبل، وبات واضحاً أن من يفعل ذلك لا يأبه بالإعلام الدولى ولا حقوق الإنسان ولا أى شىء.

رامى عبدالرحمن: "أردوغان" كاذب فى أهدافه من عمليته.. وهى "نبع الإجرام" وليس "السلام".. ونتوقع المزيد من الانتهاكات

وهل سيؤثر نشر الفيديو الخاص بعمليات الإعدام الميدانية فى تغيير واقع العدوان السورى؟

- بالطبع، فقد بات هذا الفيديو فى أيدى الدوائر الغربية ودوائر صنع القرار الدولية من أجل اتخاذ قرار بشأنه، وأتوقع أنه بحلول اليوم سيكون هناك قرار دولى حاسم لوقف هذا العدوان. بالأساس ما حدث هو غيض من فيض، لأن هذا هو ما وصلنا من توثيق لعملية جرت على طريق كانوا يسيطرون عليه لبعض الوقت، فما بالكم بما يجرى فى بعض القرى التى لا يزال بها مدنيون ولا نعرف شيئاً عما يجرى فيها. نخشى من أن تحدث عمليات إبادة كاملة فى المنطقة فى ظل ما يجرى من انتهاكات ترتكبها الفصائل الموالية لتركيا والقوات التركية فى منطقة شمال سوريا. ونحن نسأل «أردوغان»: هل هذه عملية «نبع السلام» أم «نبع الإجرام»؟ وإذا كان ما يسمى بـ«الجيش الوطنى» وطنياً بالفعل، فلماذا لا يحاسب مرتكبى تلك الواقعة أمام الجميع. العالم بأكمله شاهد مقاطع الفيديو التى تظهر التنكيل والتمثيل ببعض الجثث وقتل المدنيين على أيدى القوات التركية والفصائل الموالية لها. نحن ننتظر من الجهات الدولية التى قالت إنها لن تسمح بتجاوز «أردوغان» الخطوط الحمراء أن تتحرك وتتصرف، ونسألهم: هل أنتم ورطتم الرئيس التركى فى المستنقع السورى للقضاء عليه بشكل كامل؟ وهل سيتم اتخاذ إجراء فورى ضد «أردوغان» والقوات التابعة له؟

إذن، كيف هو الوضع الإنسانى بشكل عام نتيجة العدوان التركى؟

- حتى الآن وثَّقنا فى المرصد السورى لحقوق الإنسان ما يزيد على 130 ألف نازح مدنى من مناطقهم بفعل العدوان التركى على شمال سوريا، فى وقت تتحدث فيه المنظمات الأممية عن عدد أكبر من ذلك بكثير، لكننا فى المرصد السورى وثقنا نزوح ما يزيد على 130 ألف شخص. كما أن هناك عشرات الشهداء من المدنيين. هناك قرى بأكملها باتت خالية من السكان. كما أن هناك مخاوف من استهداف السجون التى يُحتجز فيها الدواعش فى شمال سوريا، ونحن نقول إن تركيا هى الدولة الوحيدة التى لم تتضرر من التنظيم الإرهابى بل إنها استفادت من وجود ممرات الإرهاب لديها، ولم يتحرك «أردوغان» لتنفيذ عملية عسكرية للقضاء على الإرهاب حين كان التنظيم يسيطر على ٢٠٠ كلم من الحدود.

نخشى أن تحدث عمليات إبادة كاملة فى المنطقة على أيدى القوات التركية

إذن، كيف ترون ما يقوم به «أردوغان» فى شمال سوريا؟

- ما يقوم به الرئيس التركى هو إرهاب كامل ضد شعب شمال سوريا، والمستفيد الوحيد من الجماعات المتطرفة هو رجب طيب أردوغان. الإجرام الذى يحدث فى شمال سوريا على أيدى الفصائل الموالية لتركيا يتكشف رويداً رويداً من خلال السيطرة على مناطق مختلفة فى شمال سوريا. والمضحك أن الرئيس التركى يتحدث عن قتل وتهجير قوات سوريا الديمقراطية للمدنيين هناك، بينما الحقيقة هى أن عملياته فى سوريا أسفرت حتى الآن تهجير ما يزيد على 130 ألف نازح. كما أن «أردوغان» عمل على تكثيف عملياته جواً وبراً خلال اليومين الماضيين، من أجل تحقيق أى مكسب يضمن له البقاء فى شمال سوريا، حيث من المتوقع أن يكون هناك قرار دولى ضد عملياته وانتهاكاته فى سوريا، ربما اليوم أو غداً، خصوصاً بعد أن تكشف كل هذا الإجرام الذى يجرى بحق المدنيين فى شمال سوريا على أيدى الفصائل الموالية له. وكذلك هناك تخاذل كبير من جانب نظام الرئيس السورى بشار الأسد، وروسيا وإيران، من أجل تسليم تركيا مناطق فى الشمال السورى، وربما يكون هذا تفاهماً ما على غرار ما حدث من قبل فى «عفرين». هل ينوى «أردوغان» تهجير السوريين فى مناطق شمال سوريا ليأتى بسوريين آخرين مهجرين فى مكانهم؟ تركيا هى من بدأت العدوان، وإذا كانت تركيا جادة فى مكافحة الإرهاب، لماذا لم تطلق عمليتها العسكرية وقت أن كان التنظيم يسيطر على المنطقة؟

"أردوغان" يعادى كل ما هو كردى فى المنطقة.. ونقول له: إذا أردت أن تقاتل حزب العمال الكردستانى فقاتله فى جبال تركيا وليس فى سوريا

وما دوركم كمنظمات حقوقية لمواجهة العدوان التركى على شمال سوريا؟

- نحن نعمل على توثيق كل ما يمكننا توثيقه حتى نجمع ملفاً لجرائم «أردوغان» لمحاكمته، ونقول له: إذا أردت مقاتلة حزب العمال الكردستانى فلتذهب لقتاله فى جبال تركيا وليس فى شمال سوريا. وقد أرسلنا فيديو عمليات الإعدام الميدانية إلى البيت الأبيض لعله يحرك الرئيس الأمريكى ليفعل شيئاً تجاه الغزو التركى للأراضى السورية. «أردوغان» لديه حقد تجاه كل ما هو كردى داخل سوريا ثم تجاه كل مكون آخر من السوريين فى المنطقة. وبشكل واضح، استمرار العملية التركية يعنى فرار الدواعش المحتجزين لدى قوات سوريا الديمقراطية والانضمام إلى القوات التركية. يبدو أن «أردوغان» يعتبر الأرض السورية تابعة للسلطنة العثمانية، وقد قال قبل يومين: «هذه الأرض لنا».. لمن هى تلك الأرض؟ الرئيس التركى له أطماع فى سوريا ولم يكتفِ الأتراك بـ«لواء الإسكندرون» بل يريدون حلب التى يعتبرونها جزءاً من السلطنة العثمانية، واليوم يريدون سرقة نفط وخيرات سوريا بذريعة محاربة الإرهاب. «أردوغان» يحاول أن يصدر لنا أن قوات سوريا الديمقراطية هى قوات كردية بينما الحقيقة أنها قوات ذات غالبية عربية، وما يقوم به هو إرهاب كامل، والمستفيد الوحيد من الجماعات المتطرفة هو رجب طيب أردوغان.


مواضيع متعلقة