قنابل بالوثائق في وجه الإخوان!

أحمد رفعت

أحمد رفعت

كاتب صحفي

معقل التنظيم الدولى.. وثائق جديدة تفجرها هيئة الإذاعة البريطانية الـ«بى بى سى» ولا نعرف سر تفجيرها وكشفها الآن.. ما نعرفه أن الفضيحة الجديدة ليست إلا يقيناً استقر فى قناعات كل الشرفاء المصريين والعرب ممن عرفوا الجماعة الإرهابية على حقيقتها!

قبل أيام نشرت الـ«بى بى سى»، التى هى نفسها جزء من المؤامرة على مصر، ما كنا نقوله ونردده ويتردد الكثيرون فى تصديقه، بل البعض تحالف مع الإخوان علناً وضمناً فى ذلك.. الـ«بى بى سى» تنشر ما يؤكد ويثبت بالمستندات، وليس بالكلام الإنشائى ولا المرسل، أن أجهزة المخابرات البريطانية استخدمت جماعة الإخوان ضد عدد من زعماء العالم فى حقبة السبعينات (يقصدون عقد الستينات لدينا باعتباره العقد السابع فى القرن الماضى) يتقدمهم الزعيم جمال عبدالناصر والرئيس الإندونيسى سوكارنو وآخرون!!

يشير تقرير الـ«بى بى سى» إلى أن رئيس الوزراء البريطانى دوجلاس هوم أمر، ومصر تحتفل بالذكرى الثانية عشرة لثورتها عام 1964، وزير خارجيته راب باتلر بالانتقام من «عبدالناصر» بعد حرب السويس وخروج بريطانيا من القناة ومن مصر نهائياً، ثم جاء تدخل مصر العسكرى فى اليمن بما يهدد مصالح بريطانيا النفطية بشكل خاص، عن طريق «جعل الحياة جحيماً بالنسبة له.. باستخدام المال والسلاح».

وطُلب من الوزير العمل على أن يكون التحرك سرياً وأن «يُنكر ذلك إن أمكن» فى حالة انكشافه!

وتشكلت على الفور وفقاً للأوامر السابقة لجنة من الجهات المتصلة بالموضوع، ومن بينها طبعاً الدفاع والخارجية ومسئولو الإعلام البريطانى وغيرها.. وقفت وزارة الدفاع البريطانية ضد القوات المصرية داعمة لقوات الإمام باليمن، وهذا ليس موضوعنا إنما ما يعنينا ما جرى أثناء ذلك من حملة شرسة استخدمت فيها كل الأكاذيب الممكنة وتم توظيف الدين فيها باعتبارها معركة ضد الكفر لأن مصر تستخدم سلاحاً سوفيتياً والسوفيت شيوعيون وبالتالى فهم كفار!!!

كانت بريطانيا ليس فقط تثأر من حرب 56 وإنما أيضاً تدافع عن وجودها بالمنطقة.. اليمن وما حوله.. حيث الوجود البريطانى بالخليج العربى الذى انتهى بالكامل كنتيجة طبيعية من طرد بريطانيا من اليمن وما حوله.. ولم تمر سنوات قليلة على إعلان الجمهورية باليمن إلا وعاد الخليج لأهله وغادر آخر جندى بريطانى!

لكن المثير أن بيانات الإخوان، التى كتبتها أصلاً المخابرات البريطانية وتم وضع توقيع الإخوان عليها بالأمر المباشر، تذكرنا بما يحدث اليوم تقريباً بشكل شبه حرفى..!! فالإخوان للتربص بـ«عبدالناصر» يقولون إن الأسلحة الموجودة باليمن أَولى أن توجه تجاه «اليهود» يقصدون إسرائيل!! وإن ما استخدم من أسلحة يكفى لتدمير «إسرائيل»! ولذلك ففكرة التجارة بالعداء لإسرائيل قديمة ومربحة عند الإخوان لأنها تمس وتراً عاطفياً عند العرب والمسلمين بخلاف الحقيقة تماماً.. فالوثائق تثبت أخيراً أن المحرر الحقيقى للبيانات هى المخابرات البريطانية!!

وأى تأمل فى صياغات البيانات التى ذكرها تقرير الـ«بى بى سى» يقول إنها الصياغة نفسها الموجودة حتى الآن.. فمثلاً يقول البيان فى عبارة منه: «أيها الإخوان المؤمنون، إن هذه الجرائم الفظيعة المخيفة التى تقشعر لها الأبدان، واستعمال هذا السلاح البغيض المحرّم استعماله دولياً فى الحروب.. هذا السلاح الذى لم يستعمله حتى هتلر المجنون ضد أعدائه فى الحرب العالمية الثانية.. هذه الجرائم لم يرتكبها الملحدون أو الاستعماريون أو اليهود الصهيونيون، بل ارتكبها المصريون الذين من المفروض أنهم مؤمنون»!!

ثم نقترب من تمثيلية مشبوهة تمت وتتم فى سوريا حيث اتهمت بريطانيا مصر باستخدام الغازات السامة لقتل اليمنيين ونفت مصر وقتها ذلك تماماً وقالت إنها جزء من «حرب نفسية بريطانية أمريكية إسرائيلية» ضد مصر!!! إلا أن البيان الذى وضع توقيع الجماعة عليه وكتبه رجال المخابرات البريطانية يقول «إن الحرب لها ما يبررها إذا كان العدو غير مؤمن أو من عبدة الأوثان.. لكن أبناء اليمن إخواننا فى الدين الحنيف.. وحيث إنه لا يوجد أى مبرر لقتل إخواننا، فإن الجريمة بكل تأكيد تصبح أبشع وأفظع إذا هم قُتلوا بأقذر وأحقر سلاح دون ريب، ألا وهو الغاز السام»!!! وكما طالب بعض حاملى الجنسية المصرية علناً من فرنسا وقف بيع الأسلحة الفرنسية لمصر يقول أحد بيانات الإخوان وقتها «دينوا المصريين الكفرة وارفضوا التعاون معهم فى جميع الأمور لكى تظهروا تضامنكم مع شعب اليمن المستعبد فى مصيبته الكبرى»!!

يكشف تقرير الـ«بى بى سى» بالأسماء المسئولين الأمريكان ممن التقاهم رجال المخابرات البريطانية واتفقوا أن يقوم الإخوان بالمهمة وتم توزيع بيانات الإخوان طوال هذه السنوات على وسائل إعلامية ومراكز بحثية وتعليمية ومؤسسات خيرية وجمعيات، ولم يتبق للتقرير إلا جملة «والمنظمات الحقوقية»!

ما يعنينا الآن هو توقيت نشر الوثائق التى نُشرت مصحوبة لتقرير الـ«بى بى سى» بصور زنكوغرافية.. خصوصاً أن حجة مرور الوقت القانونى لانتهاء سرية الوثائق غير مقنع.. إذ مرت الخمسون عاماً قبل سنوات.. كما أنه يمكن أن ينتهى الوقت القانونى لحماية السرية دون أن تنشر الـ«بى بى سى».. وبالتالى نكون أمام احتمالين: إما ضغوط على قيادات الجماعة لمزيد من تحقيق مطالب منهم.. أو نشرها كمقدمة لنشر مزيد من تسريبات أخرى تخص المنطقة!!!

على كل حال لا جديد عن دور الجماعة فى الماضى والحاضر ولا حتى المستقبل.. وربما يحتاج الأمر إلى حديث مستقل لما نشره الفرنسى تيرى ميسان أو حتى البريطانى بول رينولدز عن دور الـ«بى بى سى» نفسها فى تأهيل و«تجهيز الإعلاميين» الإخوان.. إنما يعنينا فقط أن المعركة واحدة، كما قلنا فى مقال سابق، يتصل فيها الماضى بالحاضر، وعلينا أن نخوضها كلها.. وليس أن نتسامح مع الإخوان وأكاذيبها فى جزء منها.. وخوض الباقى! خصوصاً أنهم أنفسهم يعتبرونها هكذا.

كلمة أخيرة.. السطور السابقة كلام الإنجليز.. الإنجليز.. مش إحنا! اربطوا الأحداث وشوفوا من يخوض معارك الإنجليز السياسية فى مصر، من يشوه تأميم القناة ويصف حرب ٥٦ بالهزيمة!!!!