منها المزرعة الصينية.. معارك فاصلة خاضها الجيش المصري في حرب أكتوبر

كتب: انتصار الغيطانى

منها المزرعة الصينية.. معارك فاصلة خاضها الجيش المصري في حرب أكتوبر

منها المزرعة الصينية.. معارك فاصلة خاضها الجيش المصري في حرب أكتوبر

تحتفل مصر بالذكرى الـ46 لانتصارات حرب أكتوبر المجيدة، حيث سطر الجندي المصري بدمائه تاريخا جديدا بالقضاء على الأسطورة التي روّج لها الجيش الإسرائيلي بأنه "الجيش الذي لايقهر"، وتحطيم خط بارليف واسترداد أرضه من يد الغاصب المحتل.

لم يكن عبور القناة وحده الحرب التي حققت نصرا عظيما ورفعت راية النصر، وإنما هناك عدة حروب أخرى كانت تدور خلال فترة الحرب، وهي:

معركة المنصورة الجوية

وقعت في 14 أكتوبر لعام 1973، حين حاولت القوات الجوية الإسرائيلية تدمير قواعد الطائرات الكبيرة في دلتا النيل في "طنطا، والمنصورة، والصالحية" لكي تحصل على التفوق في المجال الجوي، ما يمكنها من التغلب على القوات الأرضية المصرية، لكن الطائرات المصرية تصدت لها، وكان أكبر تصدٍ في يوم 14 أكتوبر بمدينة المنصورة، في أكبر معركة جوية بعد الحرب العالمية الثانية، وأصبح ذلك اليوم العيد السنوى للقوات الجوية المصرية.

165 طائرة مقاتلة إسرائيلية حلقت في الجو؛ لتدمير قاعدة المنصورة الجوية، واستمرت المعركة نحو 53 دقيقة، واشتبكت في تلك المعركة 180 طائرة مقاتلة في آن واحد، معظمها تابع لإسرائيل.

وأدار المعركة وقتها اللواء أحمد نصر، وتمكن من التحكم في ثلاثة ألوية منهم لواء دفاع جوي وكان هو قائد قاعدة المنصورة، وأسقط خلال هذه المعركة 15 طائرة للعدو مقابل 3 طائرات مصرية، كما تمكنت وسائل الدفاع الجوي المصري، من إسقاط 29 طائرة منها طائراتا هليكوبتر، ليكون إجمالي خسائر العدو من الطائرات في يوم المعركة 44 طائرة.

 معركة السويس

دارت في يومي 24 - 25 أكتوبر عام 1973، بين الجيش المصري وجيش العدو الإسرائيلي في مدينة السويس، واعتبرت آخر معركة كبرى في حرب أكتوبر، قبل سريان وقف إطلاق النار.

ففي 23 أكتوبر، قررت قوات العدو اقتحام السويس، على افتراض أنها ستكون ضعيفة الدفاعات، وأوكلت المهمة إلى لواء مدرع وكتيبة مشاة من لواء المظليين، ودخلت المدينة دون وجود خطة للمعركة، لكن اللواء تعرض لكمين ومني بخسائر كبيرة، كما تعرضت قوات المظليين لنيران كثيفة والعديد منهم أصبحوا محاصرين داخل المباني المحلية.

ووفقًا لرئيس هيئة العمليات بحرب أكتوبر 1973 عبد الغني الجمسي، فإن لواءين من فرقة أدان المدرعة حاولا اقتحام المدينة من الشمال والغرب بعد قصف بالمدفعية والطيران مدة طويلة لتحطيم الروح المعنوية للمقاتلين داخل المدينة، ودارت معركة السويس اعتبارًا من 24 أكتوبر بمقاومة شعبية من أبناء السويس مع قوة عسكرية من الفرقة 19 مشاة داخل المدينة، مشيرا إلى أنه يصعب على المرء أن يصف القتال الذي دار بين الدبابات والعربات المدرعة الإسرائيلية من جهة وشعب السويس من جهة أخرى، وهو القتال الذي دار في بعض الشوارع وداخل المباني.

وبجهود رجال السويس ورجال الشرطة والسلطة المدنية مع القوة العسكرية، منيت قوات العدو بهزيمة وتكبدت الكثير من الخسائر بين قتلى وجرحى، وظلت الدبابات الإسرائيلية المدمرة في الطريق الرئيسي المؤدي إلى داخل المدينة شاهدًا على فشل القوات الإسرائيلية في اقتحام المدينة والاستيلاء عليها، واضطرت القوات الإسرائيلية إلى الانسحاب من المدينة وتمركزت خارجها، ولم تكن معركة السويس معركة شعب المدينة، بل كانت معركة الشعب المصري بأجمعه، ومن ثم أصبح يوم 24 أكتوبر عيدًا وطنيًا تحتفل به مدينة السويس والدولة كل عام، وظل رمزًا لبطولة أبناء السويس ومثلًا يحتذى لقدرة الإنسان المصري على البذل والتضحية.

.

معركة الدبابات

بدأت يوم 14 أكتوبر، أكبر معارك الدبابات الكبرى في التاريخ العسكري والتي استمرت نحو أسبوع تقريبا، كان يوم البداية وهو من أصعب الأيام التي قاسها سلاح المدرعات المصرية حيث كلف بالقيام بعملية تطوير الهجوم نحو المضايق بقوة 500 دبابة مصرية مشكلة في فرقة 21 المدرعة، وعدد من اللواءات المدرعة المستقلة، وخرجت الوحدات المصرية من تحت نطاق حماية حائط الدفاع الجوي.

وعلى الرغم من عدم مناسبة المهمة لفرق الدبابات المصرية وتعرضها لصواريخ الإسرائيلية، وكذلك الضربات الجوية المعادية، ومعاناتها من خسائر كبيرة بلغت 250 دبابة مصرية، إنها قاتلت ببسالة وسحقت عددا من المواقع الإسرائيلية المتقدمة في زحفها الأول.

وإثر هذه المعركة غير الموفقة لرجال المدرعات المصرية رأى الإسرائيليون، أن قوات المدرعات المصرية ضعيفة القيادة في الحرب المتحركة، وأن تكتيكاتها تفتقر إلى الخيال، ومع ذلك ذكر أحد الضباط الإسرائيليين الكبار الذين شاركوا في تلك المعركة للكاتب البريطاني إدجار أوبلانس، أن نيران دبابات المصريين كانت كثيفة للغاية والتهمت النيران كثيرا من الدبابات الإسرائيلية، حيث فقد العدو أقل من 50 دبابة في ذلك اليوم.

وفي أيام 15 و16 و17 أكتوبر استمرار لأكبر معارك الدبابات الرهيبة إذ بدأت معارك ثغرة الدفرسوار، وصد الهجمات المضادة على طريق التقدم العدو في معارك فتح الثغرة في نطاق الفرقة 16 مشاة، إذ استمرت المعارك بين الدبابات المصرية والعدو الإسرائيلي 3 أيام متصلة وهنا تألق المقاتل المصري في معارك الالتحام بالدبابات فوق سيناء والضفة الغربية.

وفي معارك الفرقة 16 مشاة حقق رجال المدرعات المصرية من عناصر الفرقة 21 المدرعة إنجازات ضخمة على كل المستويات، واستمرت معركة الدبابات الكبرى حتى مساء يوم 17 أكتوبر دمرت خلالها الكثير من الدبابات الإسرائيلية.

معركة المزرعة الصينية

وقعت المعركة في 15 أكتوبر بالضفة الشرقية لقناة السويس، حيث خططت تل أبيب لاختراق القوات المصرية عبر المنطقة الواقعة بين الجيش الثاني والجيش الثالث الميدانيين في تلك المنطقة، لفتح مساحة تكفي لتجميع جسور عائمة لعبور القناة، وبعد ذلك تتحرك الفرقة 143 المدرعة الإسرائيلية لقطع خطوط الإمدادات للجيش الثالث المصري.

ويرجع سبب تسمية المعركة بالمزرعة الصينية إلى أن المنطقة كانت في مزارع تجارب يابانية في سيناء، لكن الجنود الإسرائيليين عندما وجدوا أدوات ومعدات مكتوبا عليها باللغة اليابانية ظنوا أنها صينية ومن هنا أتى الاسم، ودارت المعركة بين لواء مشاة ميكانيكي للجيش المصري وفرقتين مدرعتين مع كتيبة مظلات للجيش الإسرائيلي، وأبرز قادة المعركة من مصر سعد الدين الشاذلي وسعد مأمون، وعبدالمنعم واصل، وعبدالحميد عبدالسميع.

وهاجم العدو من خلالها مركزا بالطيران طوال النهار على جميع الخنادق وقيادة الكتيبة، وكان الضرب دقيقا ومركزًا‏، كما سلطت المدفعية بعيدة المدى نيرانها بشراسة طوال ساعات سطوع الشمس، واستمر هذا الهجوم حتى الغروب، ومع ذلك لم يصب خلال هذا الضرب سوى ‏3‏ جنود فقط‏،‏ وذلك بسبب خطة التمويه والخداع التي اتبعتها الكتيبة‏.

وفي الثامنة إلا الربع مساء اليوم نفسه، وصل إلى أسماع الكتيبة أصوات جنازير الدبابات بأعداد كبيرة قادمة من اتجاه الطاسة، وبعدها بربع ساعة انطلق العدو في هجوم شامل مركز على الجانب الأيمن للكتيبة مستخدمًا‏ 3‏ لواءات مدرعة بقوة ‏280‏ دبابة، ولواء من المظلات ميكانيكي عن طريق ‏3‏ محاور مكونة من فرقة أدان القائد الإسرائيلي من ‏300‏ دبابة وفرقة مانجن القائد الإسرائيلي 200‏ دبابة، ولواء مشاة ميكانيكي، وجرى دعمهم حتى يتمكنوا من السيطرة‏.

وفي الواحدة من صباح يوم ‏16‏ أكتوبر، هاجم العدو فى مواجهة الكتيبة ‏18‏ مشاة، وأمكن صد هذا الهجوم بعد تدمير ‏10‏ دبابات و‏4‏ عربات نصف مجنزرة‏،‏ ثم امتد الهجوم على الكتيبة‏ 16‏ الجار الأيسر للكتيبة ‏18‏ مشاة، وكانت بقيادة المقدم محمد حسين طنطاوي، وكانت قوة الهجوم عليه من لواء مظلي ومعه لواء مدرع وكتيبة‏، واستمرت المعركة لمدة ساعتين ونصف الساعة حتى أول ضوء‏.

وجاءت الساعات الأولى من الصباح مكسوة بالضباب، ما ساعد القوات الإسرائيلية على سحب خسائرها من القتلى والجرحى‏، لكنها لم تستطع سحب دباباتها وعرباتها المدرعة المدمرة والتي ظلت أعمدة الدخان تنبعث منها طوال اليومين التاليين‏.‏

ووصف الخبراء هذه المعركة بأن قالوا إن الكتيبة ‏16‏ مشاة والكتيبة ‏18‏ مشاة تحملت عبئا أكبر معركة في حرب أكتوبر،‏ إن لم تكن أكبر معركة في التاريخ الحديث من حيث حجم المدرعات المشتركة بها‏،‏ كما كان لهذه المعركة أكبر الأثر في نصر أكتوبر المجيد وإعطاء العدو الإسرائيلي درسًا لم ولن ينساه.


مواضيع متعلقة