ياسر عبدالعزيز: القناة خرجت من تصنيف وسائل الإعلام وأصبحت وسيلة قتال

كتب: أحمد البهنساوى

ياسر عبدالعزيز: القناة خرجت من تصنيف وسائل الإعلام وأصبحت وسيلة قتال

ياسر عبدالعزيز: القناة خرجت من تصنيف وسائل الإعلام وأصبحت وسيلة قتال

قال الدكتور ياسر عبدالعزيز، الخبير الإعلامى، إن قناة الجزيرة ليست سوى أداة سياسية لتنفيذ مشروعات قطرية تتعلق برؤية الدوحة للشكل الذى يجب أن تكون عليه المنطقة، كما تحولت لخنجر مسموم ضد الفرقاء السياسيين للنظام القطرى، وبالتالى فإن «الحديث عن قناة الجزيرة باعتبارها وسيلة إعلام مارقة ومنحازة هو تدليس لأنها خرجت من تصنيف وسائل الإعلام وباتت منصة لإثارة الكراهية»، بحسب تعبيره.. وإلى تفاصيل الحوار:

كيف تقيم أداء قناة الجزيرة مهنياً؟

- كانت مشروعاً إعلامياً واعداً ألقى حجراً كبيراً فى بِركة الإعلام العربى الراكدة وكان هناك كثيرون عولوا عليها فى تغيير نمط أداء الإخباريات العربية لكن ما لبث الكثيرون أن اكتشفوا أن هذه القناة ليست سوى أداة لتنفيذ مشروعات قطرية تتعلق برؤية الدوحة للشكل السياسى الذى يجب أن تكون عليه المنطقة، مع الوقت بدأت «الجزيرة» تفقد الكثير من اعتبارها ورغم الإنفاق الضخم والموارد التى ليس لها حدود والإبهار التقنى والبذخ فإنها فقدت اعتبارها كمصدر معلومات موثوق بصفة عامة.

الخبير الإعلامى: أصبحت أداة لتنفيذ مشروعات قطر السياسية فى المنطقة.. ويجب التحرك لحجبها على الأقمار الصناعية

إلى أى حد تعتمد «الجزيرة» فى معالجاتها على الانتقائية؟

- تتعامل الجزيرة مع الموضوع السياسى العربى بانتقائية فائقة، فعندما كانت العلاقات القطرية السعودية جيدة لم يكن يُنشر عن السعودية فى «الجزيرة» سوى الأخبار الجيدة ومع بدء التوتر فى هذه العلاقات تحولت «الجزيرة» إلى خنجر مسموم يريد النيل من السعودية بأى طريقة ممكنة، هذا الأمر نفسه ينطبق على الإمارات والبحرين ودول أخرى عديدة فى المنطقة.

ما الجرائم التى ارتكبتها «الجزيرة» وتعتبر سقطات مهنية؟

- بعد فقدان الاعتبار تورطت «الجزيرة» أكثر وغاصت فى الوحل عندما بدأت تفقد عقلها وتتحول من وسيلة إعلام إلى أداة تحريض وإثارة، وفى هذا الصدد ارتكبت كل الأخطاء التى شخّصتها الأكاديميات أولها الحذف الانتقائى بمعنى أن كثيراً من القصص التى لا تخدم وجهة نظر الدوحة لا يمكن أن تجدها على الجزيرة، ومنها مثلاً ما يتعلق بأزمات قطر ومشكلتها العميقة، سواء فى ملف العمالة الوافدة أو فساد كأس العالم فيما يتعلق بالعملية التى أسند الفيفا إليها من خلالها تنظيم بطولة المونديال أو المشكلات العميقة التى حدثت لقطر بسبب إجراءات المقاطعة التى قامت بها دول الرباعى العربى، هذه القصص لا تجد لها أثراً على شاشة الجزيرة.

لا تتورع عن الفبركة والتزوير المفضوح والتلاعب بالفيديوهات والصور

وهل استفادت التنظيمات الإرهابية من معالجات القناة القطرية؟

- بمرور الوقت تحولت «الجزيرة» إلى أداة قتال عبر منحها المنبر لجماعات إرهابية حتى وصل الأمر إلى أن أصبحت ناطقاً باسم هذه الجماعات، لا تتورع الجزيرة عن الفبركة والاختلاق والتزوير الفاضح والتلاعب بالفيديوهات والصور والمزج بين تقنيات العمل الإخبارى الجاد وبين آليات المكايدة والتناطح، حتى إنها أصبحت تقدم اسكتشات هزلية فى بعض برامجها الجادة بهدف النيل من خصوم الدولة القطرية السياسيين.

تربح بخلط الدين بالسياسة والتمييز بين العرب.. وتتبع أسلوب "المكايدة"

لماذا اختارت «الجزيرة» أن تكون مارقة على الأنظمة العربية؟

- الحديث عن قناة الجزيرة باعتبارها وسيلة إعلام مارقة أو منحازة هو تدليس لأنها خرجت من تصنيف وسائل الإعلام وباتت منصة لإثارة الكراهية والتحريض على العنف أخطر ما فى الجزيرة أنها تعمل بمنطق شبكى عبر وسائل مساندة تضاعف أثر رسائلها وهو أمر يتحقق بسهولة فى ظل إنفاق جنونى وعبثى لا سقف له، ومن بين العناصر التى تمنح الجزيرة نفاذاً وتأثيراً فى العالم العربى عدم قدرة وسائل الإعلام العربية العامة والخاصة على الوفاء بالمعايير المهنية فى تغطيتها للأحداث الجارية وقيامها بأدوار دعائية عوضاً عن خدمة حق الجمهور فى المعرفة، كل التراجع فى أداء الإعلام العربى العام والخاص تربح بسببه الجزيرة مساحة فى الوعى العربى، حيث تمارس الجزيرة نوعاً من الأداء الإعلامى يمكن تسميته بالصيد الجائر، فكما يقوم بعض الصيادين غير الأمناء أحياناً بقتل الأسماك بغرض اصطيادها تفعل الجزيرة شيئاً مماثلاً حيال العقل العربى.

على أى شىء تعتمد «الجزيرة» فى جذب المشاهد العربى؟

- بخلط الدين بالسياسة والتمييز بين المواطنين العرب على أساس دينى أو عرقى لجذب المشاهدين بسبب تراجع الوعى لدى قطاعات فى الجمهور العربى، فهذا الأداء يكسب أرضاً كل يوم وهو أمر يتضح فى أن الصيد الجائر عادة يحقق حصيلة كمية كبيرة بينما جذب الجمهور بالطريقة المهنية يحتاج إلى مجهود شاق، على أن هؤلاء الصيادين الجائرين يجب ألا يفرحوا بحصيلتهم، لأنها ليست سوى حصيلة مسمومة.

كيف يمكن وقف ممارسات القناة القطرية من الناحية السياسية؟

- «الجزيرة» تستفيد من تراخٍ عربى وعجز عن تفعيل المساءلة، لو بثت «الجزيرة» سمومها على أقمار صناعية خاضعة للمحاسبة لجرى توقيفها فوراً، فيجب المطالبة السياسية وتعزيز الضغوط على الأقمار الصناعية الحاملة لهذه القنوات وتقديم المستندات الدالة على المحتوى المحرض على العنف والمثير للكراهية والفاضح فى تزويره وفبركته والذى يمس الأمن القومى لأكثر من دولة فى المنطقة ولأنه يخرق معايير أساسية فى البث، كل هذا يمكن أن يؤدى إلى نتيجة إيجابية.


مواضيع متعلقة