"ليست مقربة للغاية".. كيف بدت علاقة ترامب وبوتين من تصريحاتهما؟

"ليست مقربة للغاية".. كيف بدت علاقة ترامب وبوتين من تصريحاتهما؟
"علاقة ليست مقربة للغاية".. وصفٌ أطلقه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على علاقته بنظيره الأمريكي دونالد ترامب، وذلك في سياق تعقيب له أمس الأربعاء، خلال منتدى "أسبوع الطاقة الروسي" الذى يعقد بالعاصمة الروسية موسكو، والذي قال فيه إنه "لم يكن بينه وبين الرئيس ترامب أي علاقة قريبة وإن مثل هذه العلاقة لا توجد الآن".
وأضاف بوتين أن هناك علاقات ثقة مستقرة "إلى حد ما"، معتبرا أن التقارب في العلاقات بينه وبين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لم يؤثر على المشاحنات السياسية الداخلية في الولايات المتحدة، مشددا على أن روسيا لم تتخذ خطوة "مدمرة واحدة" فيما يتعلق بالولايات المتحدة حسب تعبيره.
وصف بوتين لعلاقته بترامب تثبتها تصريحاتٌ سابقٌة متبادلةٌ بينهما، ذكر كلٌ منهما فيها الآخر، منذ ترشح دونالد ترامب لرئاسة أمريكا عن الحزب الجمهوري، أمام هيلاري كلينتون مرشحة الحزب الديمقراطي، حيث أطلق فلاديمير بوتين حينها عدة تصريحات يساند فيها ترامب، حيث قال عنه "إنه.. ترامب يعدّ المرّشح الأفضل دون منازع في السباق الرئاسي" كما وصفه بالشخص الموهوب واللامع، ليرد ترامب قائلًا إنه يأمل أن تكون هناك علاقة جيدة بينه وبين بوتين، كما أثنى على التدخل الروسي في سوريا، واستراتيجية بوتين في محاربة تنظيم "داعش"، كما رد على "غزل" بوتين قائلًا "حصولي على مجاملات من قبل شخص يحظى بحب واحترام وطنه وشعبه، يعد شرفا كبيرا بالنسبة لي".
عقب نجاح ترامب، استمرت التصريحات المتبادلة بين الرئيسين، والتي تراوحت صعودًا وهبوطً وفقًا لمستوى وحالة العلاقات بين البلدين، حيث بادر فلاديمير بوتين بتهنئة ترامب على فوزه في الانتخابات، ليرد بعدها ترامب بتهنئة بوتين على فوزه في الانتخابات الرئاسية مارس الماضي.
نفيٌ متكرر من الرئيس الروسي للتدخل في الانتخابات الرئاسية الأمريكية، قابله دونالد ترامب بعدة تصريحات كان أبرزها، ما قال فيها: "أظن أن هذا ينطوي على إهانة بالغة له وهو أمر غير جيد لبلادنا"، رغم تصريحه عقب انتهاء المنتدى الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادي "أبك" في فيتنام في نوفمبر 2017 أن بوتين أبلغه بعدم التدخل في الانتخابات الأمريكية وأنه يصدق ذلك.
تصريحات ترامب عن بوتين اتسمت دومًا بالصعود والهبوط، ففي يوليو 2017 وفي قمة العشرين في مدينة هامبورغ الألمانية، والتي شهدت أول مصافحة بين الرئيسين وأول لقاء منفصل بينهما على هامش القمة، قال ترامب إنه "لشرف" له أن يجتمع مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لأول مرة وأنه يتطلع لحدوث أشياء إيجابية في العلاقة بين واشنطن وموسكو، ليرد بوتين بالتعبير عن سعادته للقاء والتعرف على نظيره الأمريكي، وعبَّر عن أمله في أن يأتي ذلك اللقاء بنتائج إيجابية كما شدد على ضرورة تكرار اللقاءات الشخصية لمناقشة القضايا المشتركة بين البلدين.
وبعد القمة بشهرٍ واحد صرح ترامب لشبكة "سي إن إن" الإخبارية في منتصف يوليو من نفس العام، بأنه رغم وجود تفاهم بينه وبوتين إلا أن معظم ما يفعله على النقيض مما يريده بوتين، وأكد أنه يرى أن الرئيس الروسي كان يفضل فوز كلينتون في الانتخابات الرئاسية، قائلا: "أراهن أنه كان ضدي خلال الحملة الانتخابية".
بعدها، حاول الرئيس الروسي تلطيف الأجواء مع ترامب، حيث صرح في أكتوبر 2017، وبعد 3 شهور من رهان ترامب بأن بوتين كان ضده في الانتخابات، بمنتدى فالداي في سوتشي، قال بوتين إن الخصوم السياسيين لترامب "لا يسمحون له بإنجاز أي برامج أو خطط لحملته الانتخابية"، مؤكدًا أنه حقق فوزا نزيها بفضل مواهبه، مضيفا أن قلة احترام ترامب وناخبيه من جانب خصومه "عنصر يبعث على الأسى في النظام السياسي الأمريكي".
وقبل نهاية عام 2017، توجه بوتين بالشكر لنظيره الأمريكي، من أجل المعلومات التي قدمتها إحدى وكالات الاستخبارات الأمريكية والتي أتاحت إحباط مخطط إرهابي في سان بطرسبورغ كان من الممكن أن يؤدي إلى قتل أعداد كبيرة من الناس.
"ليس صديقا وليس عدوا بل منافسا".. تصريح أطلقه ترامب عن بوتين في ختام قمة حلف الناتو، التي انعقدت بالعاصمة البلجيكية بروكسل الشهر الجاري، ليعبر عن تدهور مستوى تصريحات ترامب عن بوتين بعدما مدحه سابقًا في حديثه لقناة فوكس نيوز قائلًا: "أحترمه حقا، حسنا أحترم الكثير من الأشخاص. وهذا لا يعني أنني سأتفق معه على طول الخط".
تصريحات ترامب قابلها بوتين بمحاولات تلطيف الأجواء مجددًا، ففي يونيو 2018، قال في حديث نشر على موقع "فيستي: "أن تجربتي مع رئيس الولايات المتحدة تقول إنه رغم حقيقة أن تصرفاته غالبا ما يتم انتقادها، وخاصة في الآونة الأخيرة، بما في ذلك على الساحة الدولية وفي مجال الاقتصاد، كل هذه التجربة تقول لي إنه رجل عميق التفكير ويعرف كيف يستمع ويتفاعل مع الحجج التي تقدمها الأطراف الأخرى".
وفي لقائهما الأول منذ وصول ترامب إلى البيت الأبيض في أمريكا، الذي شهدته العاصمة الفنلندية هلسينكي يوليو العام الماضي، تبادلا الحديث حول القضايا المحورية في العالم، كما تبادلا التصريحات عن تدخل روسيا في الانتخابات الرئاسية، ونتائج المباحثات بينهما.
تدخل روسيا في الانتخابات الرئاسية الأمريكية كان حاضرًا كذلك في لقائهما الثاني، على هامش قمة دول مجموعة 20 في مدينة أوزاكا اليابانية، في شهر يونيو الماضي، حيث مازح ترامب نظيره الروسي قائلا "لا تتدخل في الانتخابات"، وجاء ذلك ردا على سؤال أحد الصحفيين إن كان سيوجه تحذيرا لبوتين بشان عدم تدخله في الانتخابات الأمريكية في العام 2020.