الفساد يعيد التظاهرات لـ هايتي.. اشتباكات ودعوات "هدوء رئاسية"

كتب: حسن رمضان

الفساد يعيد التظاهرات لـ هايتي.. اشتباكات ودعوات "هدوء رئاسية"

الفساد يعيد التظاهرات لـ هايتي.. اشتباكات ودعوات "هدوء رئاسية"

شهدت "بورت-أو-برنس" عاصمة هايتي إحدى دول البحر الكاريبي، والدولة الأكثر فقرا في الأمريكيتين، أعمال عنف وعمليات نهب وسلب خلال الاحتجاجات التي تطالب بتنحي رئيس البلاد جوفينال "مويس" والحكومة، ورشق المحتجون قوات الأمن بالحجارة، مما دفعها لإطلاق الغاز المسيل للدموع على المتظاهرين، وفقا لما ذكرته قناة "سكاي نيوز" الإخبارية.

ويتهم المتظاهرون "مويس"، بالفشل في مقاومة الفساد وعدم القدرة على النهوض بالاقتصاد الذي يعاني من التضخم، وأظهرت صورًا نشرتها وكالة الأنباء الفرنسية "فرانس برس"، أمس الجمعة، احتجاز أشخاص ضباط الشرطة داخل مركز للشرطة، كما أظهرت صورًا حرق المتظاهرون منزلاً في أثناء احتجاجهم للمطالبة باستقالة مويس.

وكان مويس، دعا الأربعاء الماضي، خلال خطاب تليفزيوني، للهدوء والوحدة، تواجه البلاد أزمة سياسية عميقة وتصاعد الاحتجاجات بعد أسابيع من النقص في السلع الأساسية، وبعد أن فتح سيناتور من حزب "مويس"، النار لتفريق حشد من الهايتيين، وقال على التلفزيون الوطني في خطاب مدته 15 دقيقة: "معاً دعونا ننطلق لنجعل هذه الأزمة فرصة لوضع هايتي، مرة واحدة وإلى الأبد، على طريق التنمية"، وفقا لما ذكرته قناة "تيلسور".

وكانت تقارير إعلامية، أشارت في الأسبوع الماضي، إلى مقتل شخص في اشتباكات مع القوات الأمنية خلال الاحتجاجات التي تشهدها هايتي. فيما أصيب الإثنين الماضي شخصان، أحدهما مصور لوكالة "أسوشيتد برس" الأمريكية، برصاص سناتور في مجلس الشيوخ، رالف فيتيري، أطلق النار من مسدسه في أثناء التصويت على تنصيب، فريتز ويليام ميشيل، رئيسا لحكومة هايتي، وذلك خلال مواجهة مع محتجين من المعارضة أمام مقر المجلس.

وقالت صحيفة "هايتي ليبرا"، إن المصاب الثاني هو أحد موظفي مجلس الشيوخ، مشيرة إلى أن الحادث أسفر عن إلغاء مراسم تنصيب ميشيل الذي رشحه مواسيه، لشغل منصب رئيس الوزراء، وفقا لما ذكرته قناة "روسيا اليوم" الإخبارية الروسية.

وفي 29 أغسطس الماضي، رفض مويس، الاستجابة للضغوط التي تطالبه بالاستقالة من منصبه، على خلفية مزاعم عن ارتكاب وقائع فساد قبل تولي منصبه الرئاسي، وأكد مويس، أنه سيحترم نتائج التحقيقات التي تجريها لجنة مختصة في جرائم الفساد خلال عهد الحكومة السابقة، وفقا لما ذكرته وكالة أنباء "الشرق الأوسط".

وكان مويس، قال في وقت سابق إنه لن يترك البلاد بأيدي عصابات مسلحة ومهربي مخدرات، ودعا في 4 يناير 2017، عقب فوزه في الانتخابات الرئاسية التي جرت في 20 نوفمبر 2016 لمكافحة الفساد، وقال: "سنكتب صفحة جديدة في التاريخ صفحة إيجابية لهذا البلد حتى تشعر الأجيال القادمة بالفخر".

وخلال حملته الانتخابية، وعد رئيس هايتي، بتأمين الطعام والمال للجميع. وكانت "اللجنة الانتخابية"، أعلنت فوز مويس في الانتخابات الرئاسية، بعدما استبعدت مزاعم التلاعب، وخاض مويس، الانتخابات ممثلا عن حزب الرئيس السابق ميشال مارتيلي وحصل على 55.6% من الأصوات بينما حصل أقرب منافسيه جود سيلستين على 19.5%.

وكان شخص قتل في يونيو الماضي، خلال أعمال عنف شهدتها مظاهرة جرت في "بور أو برنس"، وشارك فيها آلاف الهايتيين، للمطالبة باستقالة الرئيس  مويس الذي يتهمه ديوان المحاسبة بـ"اختلاس أموال"، وذكرت وكالة "فرانس برس" الفرنسية، في ذلك الوقت، أنّه عثر على الجثة مصابة بطلق ناري في الصدر وتمّ نقلها سريعا إلى خارج نطاق منطقة التحرّك الاحتجاجي، بينما أشارت الشرطة إلى مقتل شخصين وإصابة آخرين، وأغلق المتظاهرون الطرق وشلوا الجزء الأكبر من العاصمة، وفقا لما ذكرته صحيفة "تايم" الأمريكية.

وشهدت المظاهرة في يونيو الماضي اشتباكات عنيفة بين مجموعات من الشبان وقوات الأمن المنتشرة في محيط القصر الرئاسي ومقر قيادة الشرطة، وأوضحت "فرانس برس" أنّه على الرغم من الانتشار المكثّف للشرطة ولمدرعات بعثة الأمم المتحدة تم إحراق مبنيين على مقربة من موقع المظاهرة.

وكان تقرير لدائرة تفتيش الحسابات حول الإدارة السيئة للنفقات واحتمال حدوث اختلاس مبالغ أقرضتها فنزويلا لهايتي في 2008 لتمويل تنميتها الاقتصادية والاجتماعية، واتهم التقرير 15 وزيرا ومسؤولا سابقا، مشيرا إلى أن شركة كان يديرها في تلك الفترة الرئيس الحالي جوفينيل مويس، استفادت من أموال لمشروع بناء طريق دون توقيع أي عقد، أجج الغضب الشعبي في هايتي.

وعلى صعيد متصل، استدعت واشنطن جميع الموظفين غير الأساسيين من هايتي، محذرة مواطنيها من السفر إلى هايتي، فيما أعلن رئيس الوزراء الهايتي جان هنري سيان، في فبراير الماضي، تدابير اقتصادية طارئة من بينها إجراءات صارمة في الإدارات والتصدي للتهريب والفساد، في محاولة لتهدئة الاحتجاجات.

وكانت "هايتي"، شهدت العام الماضي، احتجاجات وأعمال العنف على خلفية محاولة الحكومة رفع أسعار المحروقات، واندلعت أعمال سلب ونهب في شوارع العاصمة، احتجاجا على قرار رفع أسعار الوقود.

جدير بالذكر، أنه منذ وصوله إلى سدة الحكم في الولايات المتحدة، جعل دونالد ترامب من المهاجرين هدف سياسته الأول، وقالت قناة "فرانس 24" الفرنسية، إنه بعد الزلزال الهائل الذي ضرب "هايتي" إحدى دول "البحر الكاريبي" في 2010، استفاد عشرات الآلاف من الهايتين من برنامج الإقامة المؤقت الذي تمت المصادقة عليه من قبل حكومة الرئيس السابق باراك أوباما.


مواضيع متعلقة