السينما العربية تعوض غياب السينما المصرية

السينما العربية تعوض غياب السينما المصرية
غياب السينما المصرية كان ملحوظاً فى فعاليات الدورة الثالثة من مهرجان الجونة السينمائى، الذى يختتم فعالياته الجمعة المقبل، حيث اقتصر الوجود على فيلم «لما بنتولد» للمخرج تامر عزت، وفيلم التحريك «الفارس والأميرة» إخراج بشير الديك، فى قسم الاختيار الرسمى - خارج المسابقة، وخلت المسابقات الرسمية من الأفلام المصرية بخلاف مسابقة الأفلام الروائية القصيرة التى يتنافس فيها عملان مصريان، نجحت السينما العربية فى تخفيف غياب المصرية بمشاركة قوية فى أقسام المهرجان، أبرزها فى مسابقة الأفلام الروائية الطويلة التى يشارك بها 5 أفلام عربية من إجمالى 15 فيلماً يتنافسون على «نجمة الجونة الذهبية» بالإضافة إلى جائزة خاصة لأفضل فيلم عربى روائى طويل.
أما فى مسابقة الأفلام الوثائقية التى يتنافس على جوائزها 12 فيلماً، جاءت المشاركة العربية 4 أفلام من أبرزها فيلم «حديث عن الأشجار» للمخرج السودانى صهيب قسم البارى، الذى حصل على جائزة مجلة «فارايتى» أفضل موهبة عربية فى الشرق الأوسط، على هامش فعاليات المهرجان، وذلك بعد مشاركته فى الدورة الـ69 من مهرجان برلين السينمائى، وحصد جائزتى الجمهور وأفضل فيلم وثائقى فى قسم البانوراما.
ولم يكن «قسم البارى» المخرج الوحيد فى «الجونة» الذى حقق وجوداً فى مهرجانات السينما العالمية، حيث حصل مواطنه أمجد أبوالعلا على جائزة «أسد المستقبل» فى الدورة السابقة من مهرجان فينيسيا، بتجربته الروائية الطويلة الأولى «ستموت فى العشرين»، حيث جاءت الأفلام الروائية الطويلة الخمسة المشاركة فى المسابقة الرسمية كتجارب أولى لأصحابها، كما شاركت فى مهرجانات سينمائية بارزة منها «آدم» للمخرجة مريم توزانى، و«بابيشا» للمخرجة مونية مدور اللذين شاركا فى مسابقة «نظرة ما» فى الدورة السابقة من مهرجان كان السينمائى، كما رشحتهما المغرب والجزائر لجائزة أوسكار عن أفضل فيلم عالمى فى النسخة الـ92، بالإضافة إلى فيلمى «1982» للمخرج اللبنانى وائل مؤنس، و«حلم نورا» للتونسية هند بوجمعة اللذين شاركا فى مهرجان تورنتو السينمائى، وحققت تلك الأعمال ردود فعل واسعة وإشادات نقدية بعد عرضها فى المهرجان.
أمير رمسيس: حريصون على جذب الأفلام التى لفتت الأنظار فى مهرجانات السينما العالمية
وأشار المخرج أمير رمسيس المدير الفنى لمهرجان الجونة السينمائى إلى أن مشاركة أفلام عربية فى المسابقة الرسمية هى أعمال أولى لمخرجيها لم يكن مقصوداً أثناء الاختيار وكان صدفة، ولكنها ظاهرة إيجابية تستحق الالتفات إليها على مستوى السينما العربية، على حد تعبيره، متابعاً: «لا أنظر فقط إلى الأفلام التى قمنا باختيارها ولكن حتى نظرنا إلى الأفلام العربية التى تم اختيارها للمشاركة فى مهرجانات عالمية هى تجارب أولى لمخرجيها مونية مدور، مريم توزانى وعلاء الجم، أو فيلم (143 طريق الصحراء) إخراج حسن فرجانى فى لوكارنو، بالإضافة إلى المشاركات فى مهرجان فينيسيا، كانت هناك غزارة لأفلام العمل الأول العربى أكثر من أعمال المخرجين المخضرمين».
وتابع «رمسيس» لـ«الوطن»: «نكون حريصين على جذب الأفلام التى لفتت الأنظار فى مهرجانات السينما العالمية، ومن حق المتفرج فى المنطقة العربية أن تتاح له مشاهدة تلك الأعمال، حيث نحرص على أن يكون العرض العربى الأول لها».
انتشال التميمى: هذا العام هو الأفضل بالنسبة للسينما العربية.. والمخرجون العرب الشباب يزدهرون
«هذا العام هو الأفضل بالنسبة للسينما العربية»، قالها انتشال التميمى مدير مهرجان الجونة السينمائى فى حوار له مع مجلة «فارايتى» الفنية، معلقاً على أن الأفلام العربية الخمس فى المسابقة الروائية الطويلة هى أعمال أولى لمخرجيها ومن بينهم 3 مخرجات، متابعاً: «هذا يدل على أن المخرجين العرب الشباب يزدهرون».
وليد مؤنس: هناك اهتمام واضح بالأعمال الأولى للمخرجين.. والدعم يساعدنا على تقديم مستوى أفضل
وقال وليد مؤنس مخرج الفيلم اللبنانى «1982»، إن هناك اهتماماً واضحاً بالأعمال الأولى للمخرجين، متابعاً لـ«الوطن»: «الدعم يساعدنا على تقديم مستوى من الأفلام نستطيع التنافس به مع العالم بنفس المستوى إن لم يكن أفضل، أفلام عربية كثيرة نجحت فى مهرجانات فينيسيا وتورنتو، وهو ما يؤكد أنهم بدأوا يروننا كصناع أفلام عرب».
صفاء الليثى: الإنتاج المشترك ساعد فى ظهور أفلام عربية عديدة للنور
وأشارت الناقدة صفاء الليثى إلى أن مشاركة هذا الكم من الأفلام العربية الأولى لمخرجيها فى المسابقة ليس أمراً مقصوداً، ولكن تم اختيار أفلام حققت سمعة طيبة ووجدت صدى لدى لجنة المشاهدة بالمهرجان، متابعة: «أميل فى أوقات كثيرة إلى الأعمال الأولى لما فيها من طزاجة وأحياناً يكون بها عيوب، ولكن نغفل عيوب العمل الأول الذى قد يكون بين تزاحم أفكار أو تنوع أساليب، مقابل وجود حس سينمائى جديد، شاهدنا الفيلم السودانى (ستموت فى العشرين) وكان من الجيد أن نشاهد فيلماً لسينما لم نسمع عنها، خاصة أن به روح وتفاصيل الشعب السودانى، بالإضافة إلى قصة من واقعهم، وبالتالى يكون البحث دائماً من قبل لجان الاختيار عن الأفكار التى لم يتم التطرق إليها أو طرحها فى أفلام أخرى، ومن الأفلام المميزة المغربى (آدم)، فيلم متماسك، وأداء تمثيلى جيد، ركز على الشخصيات، والكاميرا تقترب بحميمية فى الضرورة للتعبير عن المكان، أرشحه للحصول على جائزة من لجنة التحكيم».
وأضافت «الليثى» لـ«الوطن»: «الإنتاج المشترك ساعد فى ظهور أفلام عربية عديدة للنور، وأدى إلى توسع قاعدة الإنتاج فى دول ليست بها قاعدة لصناعة السينما، حيث يستطيع المخرج الحصول على أكثر من منحة دعم حتى يكمل صناعة فيلمه على مدار سنوات، وهناك كثير من التجارب نفذت بهذا الشكل وبالتالى لا يمكن اعتبار الإنتاج المشترك صيغة جديدة، وعلى الجانب الآخر الأفلام المصرية مكبلة بوجود صناعة كبيرة، فمعظم الأعمال تنتمى للسينما السائدة التى تعتبر بعيدة عن المهرجانات السينمائية من الناحية الفنية، وهى نفسها لا تهتم بالمشاركة فى المهرجانات».