"المهندسين" تفتح ملف حروب الجيل الرابع وعلاقتها بتكنولوجيا المعلومات

"المهندسين" تفتح ملف حروب الجيل الرابع وعلاقتها بتكنولوجيا المعلومات
حذر المهندس هاني ضاحي، نقيب المهندسين، من تأثير حروب الجيل الرابع التي تتعرض لها مصر حاليا، مؤكدا أنها تستهدف ضرب أقوى مفاصل الدولة المصرية.
ودعا نقيب المهندسين جموع المصريين إلى عدم الانسياق وراء الشائعات، مشددا على أن الشائعات هي السلاح الرئيسي في حروب الجيل الرابع، مطالبا كل مصري أن يعي خطورة هذه الحرب، وأن يتمسك بتطبيق الآية الكريمة التي يقول فيها الله عز وجل: "يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ".
جاء ذلك خلال ندوة "كاتب وكتاب" الذي نظمتها لجنة المكتبات مساء اليوم الإثنين 16سبتمبر 2019 لمناقشة كتاب "حروب الجيل الرابع وعلاقتها بتكنولوجيا المعلومات" والتي حاضر فيها اللواء دكتور محمد الغباري مدير كلية الدفاع الوطنى الأسبق ومستشار مدير أكاديمية ناصر العسكرية، وحضرها المهندس محمود مغاوري الأمين العام للنقابة، والمهندسة زينب عفيفي الأمين العام المساعد، والمهندس محمد ناصر رئيس المكتب الفني وعضو المجلس الأعلى للنقابة، وأعضاء لجنة المكتبات برئاسة المهندسة جولان حنا جريس، وعدد من مهندسي جميع الشعب الهندسية.
وقال نقيب المهندسين، إن حروب الجيل الرابع هي أخطر أنواع الحروب، لأنها حرب بين دولة وعناصر غير مرئية تستخدم التكنولوجيا الحديثة ونظم المعلومات في تحقيق الأهداف التي تكون دائما وأبدا أهداف خبيثة تستهدف هدم الدولة"، وأضاف "التكنولوجيا الحديثة سلاح ذو حدين، تماما مثل الطاقة الذرية، التي تستخدم في توليد الكهرباء، وتستخدم أيضا في تصنيع القنبلة الذرية التي تبيد الواحدة منها آلاف البشر في لحظات"، وواصل "الهدف الرئيسي لحروب الجيل الرابع هو ضرب الدولة في أقوى مفاصلها.
وفي محاضرته التي ألقاها على مدى أكثر من ساعتين أكد اللواء محمد الغباري أن حروب الجيل الرابع تستهدف في الأساس إسقاط الدولة كلها دون إطلاق رصاصة واحدة من أي دولة معادية، وأنها تسعى في البداية إلى تدمير الأجيال من أعمار 12 سنة إلى 18 سنة تدميرا كاملا، مشددا على أن الحرب التي تتعرض لها مصر والمنطقة العربية حاليا، تتم لصالح دول معادية، وقال: "العالم غيَّر نمط حروبه عدة مرات خلال التاريخ البشري"، مشيرا إلى أن الحروب بدأت بالتحام جيشين وجها لوجه، في معركة لا تنتهي إلا بإبادة أحدهما، ثم تم اختراع البارود والطائرات والصواريخ والقنابل لكي يتمكن كل جيش من قصف الآخر دون التحام مباشر معه لتقليل الخسائر البشرية، وبعده ظهر جيل ثالث من الحروب بأن يحاصر جيش ما جيشا آخر ليمنعه من المشاركة في القتال من الأساس وهو ما فعله القائد الألماني روميل في الحرب العالمية الثانية في ليبيا والصحراء الغربية في مصر حينما حاصر القوات البريطانية وأسر منها 120 ألف جندي بريطاني، ولكن تكلفة ذلك كانت كبيرة جدا ولم يتمكن روميل من استكمال المعركة، ثم ظهر نوع جديد من الحروب على أيدي المصريين في حرب أكتوبر 1973 حينما حدث تناسق كامل بين الأسلحة المشتركة في الحرب، وكانت هذه أول مرة تحدث في الحروب النظامية، ولهذا أعتبر العسكريون في العالم ما فعله الجيش المصري في حرب أكتوبر إعجازا.
وأوضح الغباري أن التكلفة الباهظة للحروب التقليدية كانت وراء ظهور ما تم تسميته حروب الجيل الرابع، وقال إن حروب الجيل الرابع تحتوي على 4 عناصر أساسية وهي "الحرب بالوكالة وهدم الدولة من الداخل والحصار الاقتصادي والحرب النفسية من خلال بث الشائعات".
وأضاف "الحرب بالوكالة تبدأ بتقسيم الجيوش الوطنية بشكل عرقي أو قبلي، مثلما حدث في الجيش العراقي أثناء الغزو الأمريكي، حيث نجحوا في زرع الفتنة بين السنة والشيعة داخل الجيش وكان من نتائج ذلك هو اختفاء الجيش العراقي كله بين عشية وضحاها فلم يعد له وجود، والحرب بالوكالة أيضا تستدعي زراعة كيانات إرهابية داخل الدولة المستهدفة، لكي تتولى هي قتال الجيوش الوطنية نيابة عن العدو الحقيقي للدولة، وهذه ما فعلته داعش".
وتابع "هدم الدولة من الداخل يتم من خلال 5 أهداف رئيسية وهي تدمير الأخلاق وتدمير العادات والتقاليد والتشكيك في العقائد الدينية وفي النظام السياسي القائم وزرع ثقافة (التيك كاوي)، وهو ما يجعل الكثيرين يكتفون بقراءة ما يتم بثه عبر وسائل التواصل الإجتماعي ولا يحاولون مجرد محاولة التأكد من صحته".
وأكد الغباري أن مصر تتعرض لهذا الوسائل جميعا منذ عام 1990، وكانت بداية الربيع العربي هو الإعلان الرسمي لإنطلاق هذه الحرب على كل دول المنطقة العربية وفي القلب منها مصر، مشيرا إلى أن الشائعات والسوشيال ميديا جزء وثيق من حروب الجيل الرابع.
وتابع الغباري "على كل مصري أن يدرك تماما أن مصر تواجه حاليا حربا شرسة وأن هدفها هدم الدولة المصرية ذاتها".
وفي نهاية الندوة، قدم نقيب المهندسين درع النقابة للواء محمد الغباري، أدار الندوة المهندس عمرو عرجون عضو لجنة المكتبات الذي أشاد بحرص هيئة مكتب النقابة على دعم جميع أنشطة وفعاليات لجنة المكتبات.