عنيدة ومراوغة.. صائدون يتحدثون عن مغامراتهم مع سمكة القرفص

كتب: محمد بخات

عنيدة ومراوغة.. صائدون يتحدثون عن مغامراتهم مع سمكة القرفص

عنيدة ومراوغة.. صائدون يتحدثون عن مغامراتهم مع سمكة القرفص

سمكة فضولية للغاية تستشعر بوجودك في الماء وتراك قبل أن تراها، ليس من السهل صيدها لإجادتها المناورة والاختباء، فكلما حاول صياد اقتناصها علمته درسا في التكييف مع الأخطار والتحديات.

يتحدث أحمد السيد، من صيادي مطروح، عن أسماك القرفص قائلا أنها تسكن المغارات الصخرية وتعرف بيتها جيداً، سواء كان الطريق إليه أو من الداخل بتشعباته وفتحاته، وتستخدم أسلوب نصب الكمائن في صيد فرائسها من الأسماك والحباريات.

وأضاف أنها تكمن في مكان يتناسب وطبيعة لون جلدها كما تنقض بسرعة هائلة على فريستها، فاختيارها لمكان الكمين يساعدها في التخفى عن فرائسها، وفي التخفى عن الصياد أيضا، حتى تتبين طبيعة القادم الغريب، وما إن كان يشكل خطرا عليها من عدمه، وإن لم تستشعر منك الخطر ظلت في مكانها على اعتبار أنها خدعتك بالتخفي، فلك أن تفتخر أنك أتقنت دور السمكة الكبيرة بنجاح.

أما خالد بالوظة من صيادي مطروح فيقول لـ"الوطن"، إن أحست سمكة القرفص بالخطر تتجه إلى باب بيتها ويمنعها فضولها من الدخول، حتى تتأكد أن هناك خطر حقيقي عليها إذ جاء دور السمكه الكبيرة مرة أخرى.

وبحسب خالد، "وإن لم تنطلي عليها حيلتك ودخلت فلا تتابعها بالنظر حيث دخلت، لأنها ستعاود الخروج مرة أخرى لتواصل فضولها وربما من فتحة أخرى أعدتها للمراقبة فإذا تأخرت في الخروج من حيث دخلت، عليك أن تكتشف بحسك فتحة المراقبة لتنال فرصتك منها، وإلا صعبت الأمر على نفسك فهي في بيتها، وفي هذا الوقت عرفت أنك الصياد الذي يطاردها وبدورها ستحافظ على حياتها وعليك أن تحضر إضاءتك بسرعة، والبحث عنها، فإن لم تتمكن فالأجدر بك أن تنحني لها احتراماً وتتركها لحال سبيلها فهي أصبحت أكثر خبرة بأساليب الصيادين وهي من ستحافظ على نوعها من الصيد الجائر".

ويتدخل في الحديث محمود عبدالله أحد هواة الصيد بمطروح، قائلا: "سمكة القرفص تملك من وسائل الدفاع والحفاظ على نفسها الكثير غير التمويه والدخول للأماكن المظلمة والتخفي خلف الصخور وتغيير مكانها كلما غيرت مكانك، لتبقى دائماً مختفية عن نظرك".

وعن تكتيكات سمكة القرفص للدفاع عن نفسها والمرواغة: "تتحمل القرفص بعض الضربات وتدخل الصخور وتفتح خياشيمها وأشواكها للتعلق بها في الصخور، فلا تستطيع إخراجها وتراهن على إنك ستيأس وتتركها والزمن كفيل أن يداوي الجراح، وكم من مرة صادفت بعضها يحمل آثار معارك سابقة مع صيادين".

قائلا :"من تكتيكاتها للتخلص من السنار أنها تحاول إفراغ معدتها لتخرج ما تناولته من طعم ومعه السنار وينجح الأمر معها، وهذا ما تفعله مع ضربه السهم ولكن ليس كل مصيبة تواجهها تفرغ معدتها فتنجو، فالأمر يختلف ولكنها بالنسبة لها برنامج دفاع عن نفسها من سهام الصيادين، وإذا لم تستطع التخلص من السنار بإفراغ معدتها تلجأ للحل الأخير وتسحب الخيط إلى أقرب صخرة، وتدخل إليها حتى يقوم الصياد بالشد والخيط يحتك بالصخور فينقطع أو يضطر الصياد لقطعه بعد ما ييأس، وهذا ما تريده فليس لديها أي مانع من أن تعيش ببقايا سنار سيأخد وقته، ومع مرور الوقت يصدأ وينكسر".

وتابع: "إذا كان الخيط طويلا ويعوق تحركها تحاول لفه على الصخور حتى يصبح قصيرا وتكفي انطلاقه من انطلاقاتها لقطعه، بعد أن يكون تهتك بفعل احتكاكه بالصخور ولاحظت ذلك بوجود لفافات من الخيط على الصخور بفعل فاعل ولم أجد من أتهمه إلا ذلك المقاتل العنيد، فسبحان الله سمكة عبقرية لديها الحلول لكل الوسائل، ولكنها لم تجد حلا مع الصيد بالديناميت فانها الإبادة".


مواضيع متعلقة