من التهميش إلى المواطنة.. أكبر تمثيل قبطى فى البرلمان وحركة المحافظين

كتب: مصطفى رحومة

من التهميش إلى المواطنة.. أكبر تمثيل قبطى فى البرلمان وحركة المحافظين

من التهميش إلى المواطنة.. أكبر تمثيل قبطى فى البرلمان وحركة المحافظين

على مدى عقود عانى الأقباط من التهميش والتمييز، بفعل سياسات الحكومات المتعاقبة، حتى ترسخ هذا التمييز فى الوجدان المجتمعى، الذى عبر عنه اشتعال الأوضاع فى محافظة قنا، عقب ثورة 25 يناير، مع قرار المجلس العسكرى بتعيين واحد وعشرين محافظاً جديداً من أصل سبعة وعشرين، كان من ضمنهم عماد شحاتة ميخائيل، وهو ضابط شرطة قبطى اختير لإدارة محافظة قنا، وليكون ثانى محافظ مسيحى فى تاريخ مصر، حيث كان الرئيس الأسبق حسنى مبارك قد عيّن من قبل محافظاً قبطياً آخر هو مجدى أيوب.

وعندما أعلنت حكومة عصام شرف وقتها تعيين «ميخائيل»، نظّم السلفيون فى قنا تجمّعات حاشدة، وأغلقوا خط القطار الذى يمرّ عبر المحافظة، وعلى مدى أكثر من أسبوع، أوقف المتظاهرون حركة النقل بالسكك الحديدية، حتى أوقف «شرف» تعيين «ميخائيل» فى نهاية المطاف، وتم تعيين عادل لبيب فى المنصب الذى شغله من قبل.

هذا الموقف المعبر عن التمييز ضد الأقباط، ظهر أيضاً فى عهد الإخوان، فرغم وعد محمد مرسى قبل الانتخابات الرئاسية عام 2012 بتعيين قبطى فى منصب نائب الرئيس، فإنه تراجع عن ذلك الوعد بعد الإعلان عن تشكيل فريقه الرئاسى، فى 27 أغسطس 2012، الذى ضم «سمير مرقس» مساعداً للرئيس لملف التحول الديمقراطى، ورفيق حبيب، نائب رئيس حزب الحرية والعدالة المنحل عضواً بالهيئة الاستشارية للرئاسة.

وجاء تراجع مرسى على وقع رفض السلفيين تعيين نائب لرئيس الجمهورية من الأقباط، وكان أبرز تصريحاتهم ما نقل عن نادر بكار، المتحدث الرسمى السابق باسم حزب النور، الذى قال إن الحزب يرفض تعيين نائبين للرئيس من الأقباط والمرأة، ويرحب بتعيين مستشارين من الأقباط والمرأة مختصين بشئونهما.

وقال الدكتور ياسر برهامى، نائب رئيس «الدعوة السلفية»، فى مقابلة مع صحيفة «الأهرام»، «قد نختلف (مع الإخوان) فى بعض المسائل المتعلقة ببعض الأحكام الشرعية ولزومها، فمثلاً هم يقبلون من ناحية المبدأ تعيين نائب (رئيس) قبطى وامرأة، ونحن نرى عدم جواز ذلك شرعاً لأن ذلك يتعلق بالولاية، فنرى أن الدولة التى يكون دينها الرسمى هو الإسلام لا بد أن يتولى ولايتها مسلم وهذا ينطبق على النائب».

وأضاف «برهامى»: «هذا عرف سائد مستمر لا ينبغى إنكاره، ولم يسبق أن تولى قبطى هذا المنصب فى مصر وهذه أعراف متبعة فى كل دول العالم، على الرغم أنه لم ينص عليه فى القانون، فأمريكا مثلاً لا يمكن أن يكون نائب الرئيس فيها مسلماً ولا فى أى دولة أوروبية».

"30 يونيو" تنصف الأقباط على مستوى الوظائف العامة.. بعد رفض السلفيين والإخوان تعيين محافظ ونائب للرئيس مسيحيين

إلا أن هذا الوضع تغيير تماماً بعد ثورة 30 يونيو 2013، ووجد الأقباط طريقهم إلى مؤسسة الرئاسة، وحركة المحافظين، وتحت قبة البرلمان، وخاصة مع تولى الرئيس عبدالفتاح السيسى حكم البلاد فى 2014. فانضم إلى اللجنة الاستشارية للرئيس الكثير من العلماء والخبراء الأقباط أمثال: «الدكتور فيكتور رزق الله، الدكتور نبيل فؤاد فانوس، المهندس هانى عازر، المهندس إبراهيم روفائيل سمك، والدكتور مجدى يعقوب».

وفى انتخابات البرلمان عام 2015، حصد الأقباط 36 مقعداً، منهم 24 بنظام القوائم و12 بالنظام الفردى، فيما سجل الدكتور سمير غطاس اسمه كأول قبطى يفوز من الجولة الأولى فى الانتخابات، دون خوض جولة الإعادة عن دائرة مدينة نصر، وعيّن الرئيس عبدالفتاح السيسى 3 أقباط فى المجلس، طبقاً للدستور، ليرتفع عدد الأقباط تحت القبة إلى 39 نائباً ليكون بذلك أكبر تمثيل قبطى فى تاريخ البرلمانات المصرية.

أما فى حركة المحافظين، فشملت حركة المحافظين التى اعتمدها الرئيس عبدالفتاح السيسى فى 2018، للمرة الأولى، على تعيين قبطيين فى منصب المحافظ، وهما الدكتورة منال ميخائيل، محافظاً لدمياط، والدكتور كمال شاروبيم، محافظاً للدقهلية.

ولم تكتف الدولة بذلك لتحقيق المواطنة، بل اشتملت التعديلات الدستورية الأخيرة التى وافق عليها الشعب المصرى وأقرت، على تعديل المادتين (243) و(244) من دستور 2014، فى إطار زيادة التمثيل المجتمعى ودعم الحياة السياسية والتوازن بين طوائف المجتمع، اللتين كانتا تنصان على عمل الدولة على تمثيل الشباب والمسيحيين والأشخاص ذوى الإعاقة والمصريين المقيمين فى الخارج، تمثيلاً ملائماً فى أول مجلس نواب يُنتخب بعد إقرار هذا الدستور، وذلك على النحو الذى يحدده القانون، ليأتى التعديل ليضمن تمثيل تلك الفئات بشكل عادل وملائم بشكل دائم وليس بشكل مؤقت بما يرسخ مبدأ المواطنة ويقوى النسيج الوطنى.


مواضيع متعلقة