بروفايل| تميم بن حمد.. الأمير محاصراً

كتب: عبدالعزيز الشرفى

بروفايل| تميم بن حمد.. الأمير محاصراً

بروفايل| تميم بن حمد.. الأمير محاصراً

ارتدى عباءته وربط عقاله فى عجالة، سار على البساط الأحمر فى طريقه إلى القاعة التى لا يضاهيها مثيل أبداً، أمسك قلمه ووقع باسمه على تلك الاتفاقية التى تقضى بالتزامه بقرارات مجلس التعاون الخليجى، أنهى مهمته سريعاً وابتسم فى وجه الحضور من ملوك دول الخليج الموقعة على الاتفاق، وسرعان ما خرج فى عجالة وأمسك بالورقة التى لم يلبث أن وقعها وألقى بها فى سلة المهملات. الأمير تميم بن حمد بن خليفة آل ثانى، أمير قطر الشاب الذى لم يتم عامه الأول بعد فى السلطة، الذى جاء وسط آمال كبيرة بألا يكون شبيهاً لأبيه وسياساته، فالأمير الذى أتى إلى السلطة بانقلاب على والده فى يونيو الماضى، اتبع سياسات متخبطة تهدف إلى حصد النفوذ مهما كان الثمن.. يتمتع الأمير الشاب بشهية مفتوحة للسلطة والنفوذ، أينما كان النفوذ يسعى وراءه حتى وإن كان يضر بمصالح من يعتبرونه من الأشقاء، «فقد سبق أن انقلب على والده نفسه فكيف لا ينقلب على حلفائه من دول الخليج» يقول بعض معارضيه. لم يختلف «تميم» عن والده كثيراً، ظل متبعاً السياسات نفسها بدعم الإخوان والجماعات المتطرفة هنا وهناك، ويسمح لذراعه الإعلامية «قناة الجزيرة» بالتدخل فى شئون دول الجوار، لا يهم إذا كانت تلك الدولة على حق أم لا، المهم فقط أن هذا السلوك ينتج عنه حصد نفوذ أكبر للسيطرة على تلك الدول من وراء الستار. يظهر هو بوجه «متحفظ» لا يرغب فى التعليق على ما يجرى من حوله، بينما يعد العدة من خلف الكواليس، «فتنةٌ» تُثار اليوم بمصر، وغداً فى البحرين، وثالثة بعد غد فى ليبيا، والمهم لدى الأمير الشاب هو جنى ثمار زرع خبيث رواه بشكل غير مباشر فتتعاظم بجنيه ثروته ويتحقق له مسعاه. قبيل توليه حكم بلاده بتنازل الأمير الوالد له عن العرش، نظر العالم إليه أجمع باعتباره فصلاً جديداً فى تاريخ الدولة «القزم». كان له من الحضور الدبلوماسى ما أهّله لكسب لقب «كيسينجر العرب» دون منازع، ظنوه على خلاف مع والده فى الطباع، لكن سرعان ما أثبتت الأيام أنه ورث عنه السياسات والطموح ذاته، خاصة أنه كان ضالعاً فى كل شىء منذ فترة طويلة من وراء الستار، كان أولاً مهندس صفقات السلاح وسرعان ما امتد نفوذه للسيطرة على كل المهام الرئيسية لبلاده. سمح الأمير الشاب لدويلته الصغيرة وذراعها الإعلامية بالانتقاد المباشر والتدخل فى الشئون الداخلية المصرية والشئون الداخلية للدول العربية، فكانت النتيجة أن بدأت دول الخليج فى محاصرة الأمير الذى لم ينتصف عقده الرابع بعد، قررت أن ترسل له رسالة تحذيرية فقط من خلال سحب السفراء، وسط توقعات بأن تلك الدول فى طريقها لإجراء أكبر.