التقدم السوري شمالا.. البحث عن صفقة وخيارات تركيا الصعبة

كتب: محمد حسن عامر

التقدم السوري شمالا.. البحث عن صفقة وخيارات تركيا الصعبة

التقدم السوري شمالا.. البحث عن صفقة وخيارات تركيا الصعبة

شنّت طائرات حربية لم تحدد هويتها اليوم غارات قرب نقطة مراقبة تركية في شمال غرب سوريا، وفق ما نقلت  وسائل إعلام سورية. ويأتي ذلك غداة تأكيد أنقرة أنها ستتخذ كل الإجراءات اللازمة لحماية قواتها في المنطقة التي تنتشر فيها نقاط مراقبة تركية عدة بموجب اتفاقات مع روسيا.

وقد تمكنت قوات الحكومة السورية إثر تقدم لها الأسبوع الماضي من تطويق إحداها في بلدة مورك في شمال محافظة حماة والى جنوب محافظة إدلب، ما يضع القوات التركية المنتشرة هناك في موضع تساؤلات وسط تكهنات إلى إمكانية سحب "أنقرة" قواتها منة هناك.

في هذا السياق، قال الخبير في الشأن التركي محمد عبدالقادر خليل إن "الوضع صعب ومرهق جدا في هذه المنطقة من شمال سوريا، وهو قائم بالأساس ليس على المعطيات السياسية بقدر ما يرتبط بالحسابات العسكرية الدقيقة، تركيا في الوقت الحالي تعمل على جبهتين المنطقة الآمنة بالتنسيق مع أمريكا، وجبهة العمل مع روسيا لغض الطرف الروسي عن التوسع التركي في سوريا".

وأضاف الباحث بمركز الأهرام للدراسات السياسية، في اتصال هاتفي لـ"الوطن"، أنه "في كل مرة كان الجيش السوري لا يلتزم بمناطق عدم التصعيد ويدخل فيها ويقوم بإخراج من فيها والسيطرة عليها، كانت تركيا تقوم بعمليات في مدن سورية أخرى للتمدد، ويبدو أن الأمر مقايضة، قد تدفع تركيا إلى عدم التصعيد، فهي ترى أن موسكو تغض الطرف عن تحركات تركيا في إطار إقامة المنطقة الآمنة".

ولفت "خليل" إلى أن كل العمليات التي حدثت في مناطق عدم التصعيد ليست جديدة وغضت "أنقرة" الطرف عنها، حدث ذلك في عفرين والباب، معتبرا أن تركيا ربما تريد في الوقت الحالي تجميد الموقف وإدارته دبلوماسيا وليس من خلال التصعيد العسكري.

أما عن موقف الفصائل المسلحة الموجودة في "إدلب"، قال "خليل" إن "تركيا تريد إعادة هيكلة السياسة التابعة لها في إدلب حيال التعاطي مع العناصر الإرهابية المعروفة مثل جبهة النصرة لصالح الفصال الأكثر اعتدلا والتي تميل وتنسجم لملامح الرؤية التركية في الوقت الحالي، وتركيا تتحرك في هذا الملف منذ فترة، ولن يكون هناك خلاف ضخم مع هذه الفصائل، لأن تركيا تعمل في هذا الإطار منذ فترة، ربما هيئة تحرير الشام لديها عناصر لن ترضخ للرؤية التركية، وهي عناصر تشكل عبئا على السياسة الخارجية التركية التي تريد استبعادهم في الوقت الحالي أو حتى تنفيذ اغتيالات لبعضهم".

وبدأت قوات الجيش السوري في الثامن من الشهر الحالي هجوماً تمكنت خلاله من السيطرة على مدينة خان شيخون الاستراتيجية في محافظة إدلب وبلدات عدة في شمال محافظة حماة. وتعتبر نقطة المراقبة التركية المطوقة في بلدة مورك الأكبر بين 12 نقطة مماثلة تنشرها أنقرة في إدلب ومحيطها.

وحول احتمالات مغادرة تركيا سوريا، قال "خليل": "تركيا دخلت سوريا لكي تبقى وحدود المنطقة الآمنة قد تتمدد إلى مدينة إدلب، وهذا ما أرادته أنقرة منذ بداية دخولها في الأزمة السورية، خصوصا وأن دول كبرى سيكون لها قواعد عسكرية داخل سوريا، لروسيا أو إيران أو أمريكا، حتى لا تواجه تركيا لاحقا أزمات أمام أمنها القومي".

وأضاف: "فضلا عن المكاسب السياسية والاقتصادية الأخرى، إضافة إلى مواجهة محاولات توظيف الأكراد لتكون تهديد يواجه تركيا في مرحلة من المراحل إذا تمردت على السياسات الغربية، أو بهدف ممارسة الضغوط الغربية، كما إنها تحركات من شأنها إنهاء الحلم الكردي الذي يتطور بقوة خلال الفترة الماضية".

وقال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أمس، إثر لقاء مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين "الوضع تعقد في شكل كبير إلى درجة بات جنودنا حاليا في خطر. لا نريد أن يستمر ذلك. سنتخذ كل الخطوات الضرورية" لحمايتهم.

ومحافظة إدلب ومناطق محاذية لها في شمال حماة وغرب حلب وشرق اللاذقية مشمولة باتفاق روسي تركي تمّ التوصل إليه في سوتشي في سبتمبر ونص على إقامة منطقة منزوعة السلاح، من دون أن يُستكمل تنفيذه. وتشهد سوريا نزاعاً دامياً تسبّب منذ اندلاعه في 2011 بمقتل أكثر من 370 ألف شخص وأحدث دماراً هائلاً في البنى التحتية وأدى الى نزوح وتشريد أكثر من نصف السكان داخل البلاد وخارجها.

 


مواضيع متعلقة