"بقى بيطهر ويلطّف".. التطور الطبيعي لكريم الحلاقة

"بقى بيطهر ويلطّف".. التطور الطبيعي لكريم الحلاقة
حلق شعر الوجه لم يكن دائماً بنفس السهولة التي عليها، اليوم، كانت الحلاقة عملية دقيقة وخطيرة، تتم عن طريق سكين أو شفرة حادة، يتم تمريرها بحرفة ودقة شديدين، على جلد الوجه، وكان يكفي لأي حركة غير متوقعة من يد الحلاق أو من رأس الشخص الذي تتم الحلاقة له، لتسيل كمية كبيرة من الدماء، أو يتم نزع قطعة كبيرة من الجلد، أو إحداث قطع غائر بالوجه.
السبب في ذلك أن الناس قديما لم تتوفر لهم ماكينات الحلاقة الحديثة الموجودة اليوم، والمزودة بشفرات مصممة بحيث تتأقلم مع تضاريس الوجه، والأهم من ذلك، أنه لم تتوفر لهم أي نوع من الرغوة، التي تساعد على انزلاق شفرة الحلاقة على الوجه، وتقلل بشدة من احتمالات حدوث جرح أو التهاب أو احمرار للجلد، وفقًا لما قاله موقع "Scince ABC".
معاناة الناس مع الحلاقة استمرت لقرون عديدة، ومع اختراع الصابون العادي، الذي يستخدم لغسل اليدين، اعتقد البعض أن المشكلة قد تم حلها، وأن غسل الوجه بالصابون وترك الرغوة على الجلد كفيل بإنهاء خطر الجروح والتهاب الجلد. إلا أن المشكلة بقيت دون حل فعال، نظراً لأن الرغوة الناتجة عن خلط الصابون العادي بالماء تفتقر إلى الحجم والرطوبة اللازمين لتكوين طبقة سميكة بين شفرة الحلاقة والجلد.
الحل النهائي للمشكلة جاء على هيئة اكتشاف كيميائي، وذلك عن طريق التوصل لمركبات كيميائية جديدة، تحتوي على جزيئات صغيرة تُسمى مواد سطحية أو مواد الفاعلية السطحية (Surfactants or surface-agents) وهي المسئولة عن تكوين الرغوة، وجعلها تستمر لفترة طويلة. هذه المواد السطحية تتكون من جزئين أساسيين مرتبطين ببعضهما، وهما جزء شبيه بالراس، يُسمى "هيدرو فيليك"، ومعناها "مُحب للماء"، وجزء يكون الذيل، ويُسمى "هيدرو فوبيك"، ومعناها "كاره للماء". الجزء المُسمى بالهيدروفيليك هو المسئول عن تكوين الرغوة، بينما الجزء المسمى بالهيدروفوبيك هو المسئول عن منع الرغوة من الذوبان في الماء واعطائها قواماً كثيفاً.
توصلت الشركات بعد ذلك لطريقة لتحويل كريم الحلاقة المعتاد إلى رغوة مكثفة مضغوطة في عبوة معدنية، أو ما يُعرف بالـ"فوم". عملية التحويل هذه تتم عن طريق تعبئة الرغوة في العبوة المعدنية تحت ضغط شديد، مع إضافة ما يُسمى بـ "مادة دافعة" أو propellant agent تتميز بأنها تتمدد بشكل كبير وسريع جداً بمجرد الضغط على الزر الموجود برأس العبوة المعدنية. من أشهر المواد الدافعة التي يتم استخدامها، مادة "أيزو بروبان"، وهي المواد الدافعة المفضلة لشركات صناعة كريمات الحلاقة، وذلك لأنها تزيد من عدد الفقاقيع الموجود بالـ"فوم" أو الرغوة المكثفة، وهو شيء يساهم في زيادة كثافة وحجم الرغوة.
ومن آخر التحسينات التي تم إدخالها على تركيبة كريم الحلاقة، إضافة المواد المطهرة، والتي يتم استخدامها عادة مع مواد ملطفة للجلد، مثل الجليسرين، لضمان القضاء على الجراثيم ومنع احمرار والتهاب الجلد بشكل أكبر. في عام 2006، توصلت شركة "DEB Inc." لطريقة لتصنيع مادة سطحية جديدة مصنوعة من السيليكون، يمكنها التحول من سائل إلى رغوة كثيفة "فوم" بمجرد التعرض للهواء.