توفيق عبدالحميد: لم أندم على قرار الاعتزال و"عزيز المصرى" الأهم فى مسيرتى

كتب: ضحى محمد

توفيق عبدالحميد: لم أندم على قرار الاعتزال و"عزيز المصرى" الأهم فى مسيرتى

توفيق عبدالحميد: لم أندم على قرار الاعتزال و"عزيز المصرى" الأهم فى مسيرتى

سار بخطوات متأنية بمجرد أن دوى اسمه بقاعة المسرح الكبير بدار الأوبرا المصرية، تزايدت حدة أنفاسه بشكل ملحوظ ليفتح عينيه على مشهد انتظره طوال مسيرته الفنية، التى استمرت طوال 30 عاماً، تعلو أصوات التصفيق، فيخفض رأسه احتراماً وخجلاً ممزوجين بدموعه للتقدير الكبير الذى منحه الحضور له، «توفيق عبدالحميد» فنان ضحّى بعمره الفنى فى سبيل إسعاد الملايين وتقديم فن حقيقى خلال مسيرته الفنية، وكانت لحظة تكريمه بحفل افتتاح مهرجان القومى للمسرح المصرى بدورته الـ12 الأغلى فى حياته ومسيرته الفنية.

تحدثت «الوطن» سبب ابتعاده عن الفن لمدة زادت على 9 سنوات، وعبر لنا عن سعادته بتكريم إدارة مهرجان المسرح القومى، كما تحدث عن علاقته بالفنان أحمد عبدالعزيز رئيس مهرجان المسرح القومى للمسرح.

وإلى نص الحوار:

صف لنا شعورك بعد تكريمك من إدارة مهرجان القومى للمسرح المصرى بدورته الـ12؟

- لا توجد كلمات تصف مشاعرى خلال تكريمى على خشبة المسرح، فلم أستطع أن أتمالك دموعى التى انفرطت رغماً عنى، بسبب سعادتى الكبيرة بالجمهور وما قاموا به من أجلى، ويكفى أنهم لا يزالون يتذكرون فناناً اعتزل الفن منذ سنوات عديدة، ويرددون اسمه بهذه الطريقة التى جعلت جسدى ينتفض، وعجز لسانى عن الحديث بعدها، فالمسرح له هيبة ورهبة لا أحد يتخيلها، فأنا خجول بطبعى، وما فعله الجمهور من أجلى بحفل الافتتاح حُفر بذاكرتى ولا يمكننى نسيانه.

رغم أنك تعتبر «ابن المسرح»، لماذا شعر الجمهور برهبتك الشديدة خلال تسلمك الجائزة؟

- بكل تأكيد كنت أشعر برهبة شديدة بالوقوف أمام كل هذا العدد من الجمهور، فهناك فرق واضح بين أن أعتلى خشبة المسرح وأنا أجسد شخصية ضمن عمل مسرحى، وأن أصعد على المسرح بطبيعتى دون الاختباء وراء شخصية فنية، فهذه اللحظة لها رهبة لا يمكن وصفها، ولكن بمجرد أن صعدت ووجدت التصفيق عالياً من الجمهور، تبدل شعور الرهبة إلى فرحة وسعادة غامرة، فكنت أشعر أننى أريد تقبيل كل من صفق ووقف على قدميه من أجلى.

فكرت فى التراجع عن قرار الاعتزال ولكن المرض منعنى

هل كنت تتوقع أن تُكرم من إدارة مهرجان مسرحى، رغم سنوات الاعتزال؟

- لم أكن أتوقع أن يتم تكريمى وسط هؤلاء النجوم الكبار والمتميزين فى مجال الفن، فبمجرد أن استقبلت الخبر من صديقى الفنان أحمد عبدالعزيز رئيس المهرجان سعدت للغاية، إلا أننى بعد ساعات قليلة أرسلت له رسالة استنكارية تتضمن: «هل أنا فعلت ما أستحق عليه التكريم؟، أليس هناك آخرون أحق منى بالتكريم؟»، إلا أن رئيس المهرجان أجابنى بما منحنى الهدوء والراحة حول هذه النقطة، ورغم هذا فإننى أصررت على الاعتذار مرتين عن عدم حضور التكريم رغم كل المحاولات التى قام بها «أحمد عبدالعزيز» صديقى ورفيق مشوارى الفنى، ولكننى فى المرة الثالثة استجبت له.

ما السبب وراء تفكيرك فى الاعتذار عن التكريم أكثر من مرة؟

- لا أعلم السبب تحديداً، ولكننى كنت أشعر أننى لم أقدم خلال مشوارى الفنى ما أستحق عليه التكريم، وأن هناك آخرين أحق بالتكريم بدلاً منى، إلا أننى فوجئت بحفاوة الجماهير، وبالتأكيد وجودى وسط هؤلاء النجوم الكبار شرف كبير وتقدير، لذا أشكر كل من ساهم فيه حتى يظل الجمهور مُتذكراً أعمالى بتلك الصورة التى شاهدتها لحظة التكريم.

هل تابعت حفاوة السوشيال ميديا بعد تكريمك؟

- مع الأسف، لم أكن متابعاً جيداً للسوشيال ميديا، ولكننى سعيد بكل هذه الحفاوة، فأن يمنحنى الله حب الناس واحترامهم وتقديرهم هذا يعتبر شيئاً كبيراً بالنسبة لى، ولا يعادله أى من كنوز الدنيا، ويعتبر فضلاً وخيراً، فإننى من يوم التكريم أشعر بسعادة بالغة لا يتخيلها أحد، فتعتبر تلك الجائزة من أكثر الجوائز القريبة لقلبى.

أحمد عبدالعزيز الأفضل لتولى رئاسة المهرجان القومى

هل تعتبر الفنان أحمد عبدالعزيز الشخص الأنسب لتوليه منصب رئاسة المهرجان للمرة الأولى؟

- بكل تأكيد، فهو فنان فى المقام الأول، وعاصرنا معاً كل تطورات المسرح المصرى منذ بداياته، فهو زميلى فى المسرح القومى، ويجمع بيننا رصيد قوى من الصداقة، وأتمنى له كل الخير والتوفيق فى المهمة الكبيرة التى يتحمل مسئوليتها، وتقديم دورة ناجحة ومميزة، فهو شخص مسرحى فى المقام الأول، وأتمنى أن يكلل تعبه بالنجاح الباهر، وظهر ذلك من خلال حفل الافتتاح الذى كان صورة مشرفة لمصر.

أهدى الجائزة لوالدى ووالدتى

كما ذكرت أن تلك الجائزة قريبة لقلبك، لمن تهديها فى حياتك الشخصية؟

- أى جائزة حصلت عليها فى حياتى لم أجد سوى والدى ووالدتى بأن يكون لهما الفضل فى الرجوع إليهما خاصة أننى أكبر أشقائى، ثم يأتى من علمونى ووقفوا بجانبى طوال حياتى الفنية.

الندم يضيع وقتى والعمل اللى يعيش مع الناس بيمتلك سيناريو جيد

مدة كبيرة من سنوات الاعتزال، أبعدتك عن محبيك، ألم تندم على قرارك خاصة بعد حفاوة الجمهور بك؟

- لا أحب الندم، لأنه يضيع وقتى مرتين، الأولى وقت ما فعلتها، والثانية الوقت الذى ندمت فيه، خاصة أننى وجدت الاعتزال وقتها هو القرار الأصح، ولا داعى للندم لأننى كنت على قناعة تامة وقتها بأنه القرار الصحيح، «فلا فائدة ترجى من البكاء على اللبن المسكوب»، ولكننى اشتقت للجمهور بعد صعودى على المسرح خلال تكريمى.

فكرت فى الاعتذار عن عدم حضور التكريم مرتين

معنى ذلك أنك فكرت فى الرجوع عن الاعتزال، وتقديم أعمال فنية أخرى؟

- أنا بالفعل فكرت فى العودة عن قرارى بالاعتزال منذ سنوات، ولكن ظروفى الصحية اضطرتنى إلى الاعتذار بسبب إصابتى بمرض «الانزلاق الغضروفى»، رغم أننى كنت اتفقت مع المنتج جمال العدل، والسيناريست مدحت العدل، على عمل متكامل فنياً، ولكن لم يشأ الله أن يتم، فهذا المرض يمنعنى من الجلوس والوقوف ويسبب لى آلاماً شديدة لم أعد أتحملها فى بعض الأوقات.

لم أتابع الحركة المسرحية طوال فترة الاعتزال

هل كنت تتابع الحركة الفنية خلال فترة اعتزالك؟

- فى الحقيقة لم أتابع الحركة الفنية بشكل عام، وكنت أشعر بالراحة خلال ابتعادى عن كل ما يخص الفن، جاء ذلك من خلال منطق أننى من الممكن أن أشاهد أشياء تغضبنى، وأشياء أخرى أتمنى تقديمها ولكنها ليست خاصة بى وذهبت لصاحبها، لذا كنت بعيداً عن كل هذا الصخب.

قدمت على مدار 30 عاماً، أعمالاً فنية متنوعة، ما أهم الأدوار القريبة لقلبك؟

- هناك مسلسلات نجحت نجاحاً لافتاً مثل «الشهد والدموع»، و«ليالى الحلمية»، وغيرهما، إلا أن الدور المؤثر بحياتى هو دورى بمسلسل «حديث الصباح والمساء» قصة نجيب محفوظ، وسيناريو وحوار محسن زايد، فهو أول دور خرجت به من عنق الزجاجة، وكان أكثر تأثيراً وإيجابية فى حياتى الفنية، فهذا الدور الذى أخرجنى للساحة الفنية بشكل مؤثر بعد 20 عاماً، وهو من الأعمال التى يصعب أن تقدم مرة أخرى فى الدراما التليفزيونية.

من وجهة نظرك، لماذا أصبح من الصعب تقديم أعمال فنية تعيش لسنوات طويلة مثل «ليالى الحلمية» وغيره؟

- لا أستطيع الفصل فى هذا الأمر، ولكننا من الممكن أن نرجع إلى المسئولين عن الإنتاج، فأى عمل فنى يشترط وجود سيناريو جيد، ومخرج قوى مع فريق عمل متوازن، فأنا لست الشخص المنوط به فى هذا الأمر خاصة فى ظل ابتعادى عن الساحة الفنية كل هذه الفترة.

وحشنى الفن

«وحشنى الفن» بكل تأكيد، فإننى قضيت حياتى على خشبة المسرح منذ صغرى حتى تخرجت من معهد فنون مسرحية، فهو عمرى بأكلمه، وأصابنى شغف كبير بعد تصفيق الجمهور واحتفائه بى، والتكريم حمسنى للعودة مرة أخرى فى حالة تحسن حالتى الصحية.

 


مواضيع متعلقة