غموض بترميم "مرسى الوالدة باشا" بالمنصورة لتحويله لمتحف أعلام الدقهلية

كتب: صالح رمضان

غموض بترميم "مرسى الوالدة باشا" بالمنصورة لتحويله لمتحف أعلام الدقهلية

غموض بترميم "مرسى الوالدة باشا" بالمنصورة لتحويله لمتحف أعلام الدقهلية

مبنى تراثي مطل على النيل بمدينة المنصورة "مرسى الوالدة باشا" كانت استراحة الخديوي إسماعيل وأسرته عام 1863م، ونُسب إلى الحزب الوطني المنحل كونه أخر من استغل المبنى المحترق، والذي قرر المحافظ تحويله إلى متحف لأعلام الدقهلية، إلا أن وجود أعمال إنشاءات في المبنى باستخدام المواد الحديثة في البناء "طوب ورمل وزلط" جعلت بعض المتخصصين يخشون تشويه المبنى الذي حافظ على شكله منذ أكثر من 150 سنة.

ضرب المقاول بخيمة بطول المبنى من ناحية شارع الجمهورية، ولم يظهر منه إلا تشوينات مواد البناء، وتظهر من ناحية نهر النيل بناء سور "دروه" من الطوب الأحمر بارتفاع منخفض.

"يوجد غموض شديد في أعمال الترميم التي تجري بداخله، ولا أعرف الجهة التي تشرف على تلك الأعمال" هكذا يؤكد الدكتور مهند فودة، أستاذ العمارة بهندسة المنصورة، ومؤسس مبادرة أنقذوا المنصورة، وقال لـ"الوطن"، إن عمل أي متحف يجب أن يخضع للدراسة من قبل المتخصصين وعمل عرض متحفي له، مضيفا: "مش عارف الموضوع في إيد مين".

وأضاف فودة: "زرنا المبنى كلجنة حصر المباني التراثية، وأنا موجود باللجنة كعضو معماري، وأعددنا تقريرا أوصينا من خلاله بعدم المساس بالواجهة الخلفية لأنها الوحيدة التي تحافظ على شكلها التراثي، أما الواجهة الأمامية فقد أصابها التعديلات وغير معروف شكلها الأصلي، وكذلك أوصينا بإعادة صب السقف المنخفض لأنه تأثر بحريق المبنى، وترك السقف المرتفع كما هو، وكذلك بعدم المساس الأعمدة الكلاسيكية الداخلية والتي تحتفظ بشكلها التراثي، مع ضرورة استعادة الواجهة الجنوبية للمبنى للطابع الأصلي لها وإزالة التعديات الحديثة بحيث يتلاءم طرازها مع طراز الواجهة البحرية التي ما زالت تحتفظ بالسمات الأساسية للطابع الأصلي لواجهات المبنى".

وأشار إلى ضرورة استخدام نفس المواد المستخدمة في بناء المبنى أثناء الترميم، ومنع استخدام المواد الحديثة في البناء، والإشراف الحقيقي من جهاز التنسيق الحضاري، وتصوير المبنى من الداخل والخارج من كل الزوايا والفراغات قبل الشروع في أعمال التنفيذ وتسليمها مطبوعة للجنة لضمان حفاظ الأعمال المنفذة على الطابع التراثي للمبنى.

وتساءل: "هل يمكن أن يعود المبنى إلى صورته الأصلية، وهل سيكون متحفا يليق بأعلام الدقهلية أم سيكون متحفا مدرسيا؟".

"الوضع الحالي محزن، وتوجد مشكلة كبيرة، فالمحافظة أعطت الخبز لغير خبازه"، هكذا يؤكد الأثري سامح الزهار المتخصص في الآثار الإسلامية والقبطية، وقال إن المبنى تاريخي وتم التعامل عليه دون الرجوع للجهات المعنية، ودون عمل سيناريو للعرض المتحفي، وتركوا المقاول يتعامل مع المبنى كما يشاء، ولم يحافظ على المبنى التاريخي.

"هاتحط فيه إيه" هكذا تساءل الزهار لـ"الوطن"، وقال إن معظم مقتنيات الأعلام غير موجودة وبعضهم له متاحف مثل أم كلثوم، وبعضهم بيعت مقتنياته مثل عود السنباطي، وإذا لم توجد آلية لجمع المقتنيات يبقى دمرنا المبنى التاريخي.

وأضاف أن ما يحدث جريمة، فهذا المبنى لا يتعامل معه على أنه أثري أو تاريخي، لأنه غير مسجل بالآثار، وهذه مشكلة بين الوزارات تتسبب في ضياع تاريخنا الحضاري، مثل ما يحدث في جامع الصالح أيوب بالمنصورة وهو يُعتبر من أواخر آثار الدولة الأيويبة، ومع ذلك يتعرض للإهمال ولم يتم الانتهاء من ضمه للآثار.

وأشار إلى "أننا لم نرَ كراسة شروط ولا مناقصة، ولا جهة إشرافية على أعمال ترميم المبنى، ولا ندري ما الذي يجري بداخل المبنى بعد وضع خيمة عليه من الخارج".

"لن نغيِّر شيئا في المبنى وسنحافظ على شكله التراثي والحضاري" هكذا يؤكد الدكتور كمال شاروبيم محافظ الدقهلية، وقال إن "أعمال الترميم ليس لها ميزانية محددة ونصرف عليه من الصناديق الخاصة، وبحثنا عن الصور القديمة ونحاول حاليا باستخدامها استعادة الشكل القديم للأبواب والنوافذ، وإعادة إنتاجها مرة أخرى لأنها جميعا احترقت".

وأضاف شاروبيم، لـ"الوطن"، أن العمل يتم من خلال متخصصين، وسيكون فيه أقسام لأعلام الدقهلية في كل المجالات "الفن والرياضة، والإعلام والثقافة" وغيرهم، وذلك لعرض تاريخ الشخصيات التي أثرت الحياة في مصر وكذلك عرض مقتنياتهم التي تمثل حقبة تاريخية مهمة ليست في تاريخ الدقهلية وحدها ولكن في تاريخ مصر كله، كما سنضيف ركن للمكتبة والتي تعرضت للحرق، وسيكون بها كتاب "وصف مصر"، ونأمل أن يتم الانتهاء منه في 30 يونيو المقبل.

يُذكر أن المبنى كان سرايا ملحقة بقصر الخديوى إسماعيل لاستقبال الشخصيات الحكومية التي تأتي لزيارة مدينة المنصورة، وتحول إلى مقر للحزب الاشتراكي في عهد السادات، ثم مقر للمجلس الشعبي المحلي لمركز ومدينة المنصورة ثم إلى مقر الحزب الوطني.


مواضيع متعلقة